القيادي الإسلامي حسن رزق لـ (الانتباهة): أقول للشيوعيين (نحن لحمنا مُر ما بتاكل ساكت)

حوار : هبة محمود سعيد

قطع القيادي الإسلامي بحركة الإصلاح الآن حسن رزق بأن الإسلاميين قوة لا يمكن الاستهانة بها، وهدد بأنه اذا استمرت الاحزاب الحاكمة في طريقتها معهم فلن يصمتوا وعليهم ان يتوقعون اي شيء، قائلاً: (لحمنا مر ما بتاكل ساكت)، وشدد على أنه لم يكن جميع الإسلاميين جزءاً من النظام السابق، وأنهم أكثر من قاد المعارضة ضده.
ووصف رزق في حواره مع (الإنتباهة) دعوات قادة الحركات المسلحة للمصالحة مع الإسلاميين بالصادقة، وذكر أنهم واقعيون ولا يتنكرون مثل الشيوعيين، وقال: (جميعم شاركوا الانقاذ، وهم على الاقل واقعيون وليسوا كالشيوعيين الناكرين، و (مني) كان كبير مساعدي رئيس الجمهورية و (جبريل) مكث عشر سنوات مع الانقاذ، و (مالك عقار) كان والياً، وياسر عرمان كان عضواً في البرلمان ومرشح رئاسة الجمهورية، والتوم هجو كان في البرلمان، وأضاف قائلاً: (من منهم لم يشارك  في الحكومة السابقة، ولذلك هم واقعيون ويعلمون تماماً ان هذه البلاد لا يمكن ان تمضي للامام وهناك فصيل كبير جداً في المعارضة في الخارج. وعدد من المحاور الاخرى تجدونها في السياق التالي:

] بداية كيف قرأت تصريحات القياديين بالجبهة الثورية (مني اركو مناوي ومالك عقار) عن مصالحة مع الإسلاميين؟
ــ الإسلاميون قوة لا يستهان بها، وهم جميعهم ليسوا جزءاً من النظام السابق، فهناك حركة الاصلاح الآن ومنبر السلام العادل والشعبي والاخوان المسلمون وعدد كبير آخر، وحتى جبريل إبراهيم نفسه ينتمي للإسلاميين، واكثر حركة مسلحة قاتلت النظام السابق حتى دخلت الخرطوم كان على رأسها إسلاميون وهي حركة العدل والمساواة، ولذلك ليس هناك من يمكن أن يمن علينا.. والاسلاميون هم الآن اكثر المكونات عضوية وتنظيماً وخبرة سياسية، ولكنهم راعوا ظروف البلاد ولم يدخلوا في اية مواجهات وتركوا لقحت قيادة البلاد.
] كيف نظرت لهذه التصريحات؟
ــ لن تستطيع اية قوة عزل الاسلاميين ووقف مسيرتهم من ان تمضي للإمام، ومالك عقار ذكر بنفسه انه ان كانت هناك (حصاية) داخل حذائه فلن يستطيع السير، فما بالك بمجموعة من الاسلاميين مؤهلة علمياً وادارياً وتنظيمياً ولها وجود كبير في الداخل ولها امتدادات مقدرة وفاعلة خارج السودان. والآن من ضمن القوى الموقعة على السلام جاء جبريل إبراهيم ذو الخلفية الاسلامية، فماذا سيفعلون معه؟ ولذلك ما أردت قوله أنه اذا كان الاسلاميون موجودين في كل مكان فعلى (قحت) ان تهزمهم انتخابياً اذا كانت لديها القوة.. والشعب كما تقول (قحت) كاره للاسلاميين، إذن فليكن الفيصل بيننا وبينهم الانتخابات، ولأن الشيوعيين طوال عمرهم لم يحكموا البلاد بصورة ديمقراطية فيريدون تنفيذ اجندتهم وتصفية حساباتهم مع خصوهم من خلال الثورة التي سرقوها واستغلوها ضد الدين وضد الاسلاميين، ووجهوا سهامهم للقرآن والمواد الاسلامية في المنهج وللقوانين المستمدة من الشريعة وغيرها، وتركوا معاش الناس وامنهم وسيادة البلاد وعزتها ظهرياً.
] برأيك هل الحركات صادقة في دعواتها هذه؟
ــ نعم صادقون وجميعم شاركوا الانقاذ وهم على الاقل واقعيون وليسوا كالشيوعيين الناكرين، و (مني) كان كبير مساعدي رئيس الجمهورية و (جبريل) مكث عشر سنوات مع الانقاذ، و (مالك عقار) كان والياً وياسر عرمان كان عضوا في البرلمان ومرشحاً لرئاسة الجمهورية والتوم هجو كان في البرلمان.. فمن منهم لم يشارك في الحكومة السابقة؟ ولذلك هم واقعيون ويعلمون تماماً ان هذه البلاد لا يمكن ان تمضي للامام وهناك فصيل كبير جداً في المعارضة.
] قادة الثورية تحدثوا عن مصالحة الإسلاميين من التيار المعتدل، فما هو المعيار للاسلامي المعتدل من سواه من وجهة نظرك؟
ــ اي اسلامي لم يحكم عليه القضاء في جريمة فهو اسلامي معتدل، يعني بيننا وبينهم القضاء، واي شخص تم الحكم عليه في جريمة يتم عزله سواء كان اسلامياً ام غير اسلامي، وهل (الحرامية هم بس المنتمين للإسلاميين؟) هذا تساؤل. وجميع الاحزاب بها من اثروا وافسدوا ولذلك اكرر ان اي شخص فاسد يجب أن يطبق عليه العزل السياسي، ولكن لا يمكن ان تقوم بعزل اشخاص لا فساد لهم.
] زيارة  جبريل لمنزل الراحل حسن الترابي، بداية الخطوة للمصالحة مع الاسلاميين؟
ــ زيارة جبريل هي نوع من الوفاء لقائد الحركة الإسلامية ولشخصية لها الاثر على المستوى المحلي والعالمي، ويشكر كذلك في تقديم العزاء للشيخ الراحل نورين، وجبريل يشكر له انه لم يتنكر لماضيه ولم ينزع جلده ولم يتخل عن ايمانه ودينه.
] وهل هنالك من تنكر وانكر؟
ــ نعم هنالك شخوص كثر شاركوا النظام السابق وحكومته على المستوى المركزي والولائي وشاركوا في المجالس التشريعية، وأنكروا ذلك جملة وتفصيلاً، ومما يحمد لجبريل انه لم يتنكر.. ونحن غير ناكرين اننا كنا مع الانقاذ ثم خرجنا منها وعارضناها، وكنا نعارض الاخطاء ونحن بداخلها، ومقاطع الشورى التي تم عرضها على قناة (العربية) جسدت معارضتنا.
الإنقاذ لها ايجابياتها ومنجزاتها كما لها اخطاء وسلبيات، اما ان الانقاذ فصلت الجنوب فهذا قول مردود عليهم لأن الجنوب لو كان انفصل بسبب حكم الإنقاذ كان ينبغي ان يعود بعد زوال الإنقاذ.. ومشكلة الجنوب اكبر من ذلك، والجنوبيون صوتوا بنسبة فاقت ٩٨٪ والقحاتة عندما هتفوا (الليلة ما بنرجع الا الجنوب يرجع) لماذا لم يرجع لهم سلفا كير الجنوب؟ فالجنوبيون لو كانت لديهم رغبة في الوحدة لما صوتوا بهذه النسبة الكبيرة.
] البعض استغرب ان تأتي الدعوة للمصالحة مع الإسلاميين من فصيل مسلح وليس من حزب سياسي يعرف قواعد العمل السياسي وقاد الثورة من الداخل؟
ــ اولاً الاحزاب التي ادعت انها هي من قادت الثورة فهذا غير صحيح، فهي لم تقدها، من الذي قال ذلك؟! هؤلاء ركبوا على صهوة الفرس الثائر هذا، وأعني الثورة.
] ولكنهم هم الذين عارضوا ورفضوا المشاركة في الحكومة؟
ــ المعارضة الحقيقية هي التي قادها الاسلاميون أنفسهم ضد النظام السابق، وأكثر من اي حزب آخر… لو انك قمت بمراجعة الكُتاب الذين كانوا يكتِبون بالداخل ويعارضون فللاسلاميون نصيب الاسد منهم وعلى سبيل المثال الراحل البروفيسور (الطيب زين العابدين) و (خالد التيجاني) وعدد كبير من الكتاب، والذين كتبوا من الخارج امثال د. الافندي ود. التيجاني عبد القادر وغيرهم، وهذا بخلاف الذين عارضوا على شاشات الفضائيات، وفي البرلمان كانوا الأعلى أصواتاً في المعارضة، واللجنة الأمنية التى اقتلعت النظام محسوبة على الاسلاميين، وكذلك هم أكثر كيان قدم شهداء في ثورة ديسمبر المجيدة (وريني شهيد واحد شيوعي ولا ناصري ولا غيرو)، هؤلاء ليس لديهم اي شيء، ولذلك دعيني اسال ما الذي فعلوه غير انهم (ركبوا بطريقة فهلوانية) واستطاعوا ان يتولوا امر الثورة وليست لهم علاقة بها (لا عندهم فيها شهيد ولا جريح ولا حاجة).
] كان هناك الكثير من الأخطاء في حكم الإسلاميين؟
ــ نعم هناك اخطاء ارتكبت، ونحن انتقدنا حزب المؤتمر الوطني، ومعظم اخطاء المؤتمر الوطني كانت من قبل البطانة الذين التفوا حول الرئيس ودخلوا واحدثوا مشكلات، ومعظم الاسلاميين الحقيقيين لم يفسدوا ولم يسرقوا، واذا كان هنالك قضاء حر ونزيه فسيثبت ذلك. وان شاء الله في الانتخابات الحرة النزيهة سوف يكون لديهم وجود قوي.. فنحن تركنا لهم الساحة لـ (يجربوا) الحكم لانهم فشلوا في كل شيء كما فشلوا في الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا وغيرها.. والشيوعية غير موجودة الآن في العالم، ولكن يراد لها ان تحيا في السودان وهذا لن يكون باذن الله  .
] الشيوعي الآن خرج من المنظومة؟
ــ لكن واجهاته داخل الحكومة موجودة، حزب ينسحب ويترك وزراءه  فهذا امر غير معقول.
] لماذا كل هذا الصراع بين اليمين واليسار؟
ــ الشيوعيون دائماً ما يسيئون لنا، فعقب سقوط نميري حاولوا التملص منه وهم من اتو به، والاسلاميون اشتركوا في آخر أيامه، وايضاً كان مثل هذا الصراع ووصفونا بالسدنة، ولكن عندما جاءت الانتخابات تقدم الاسلاميون واصبحوا ثالث قوة موجودة في البرلمان، والآن حين تأتي الانتخابات سيكونون ايضاً قوة متقدمة جداً, والناس يعرفون الفاسدين من غيرهم، وهذه جميعها زوبعة، وعليهم ان يقدموا الناس للمحاكمات وبعدها نرى ما الذي يحدث، لكن اكرر هذه زوبعة واساءة، وهم كانوا في كل الحقب يسيئون الينا، فمرة يصفوننا بالسدنة وتارة بالكيزان وحرامية، وهم لم يستطيعوا ان يثبتوا علينا شيئاً عن طريق القضاء حتى الآن، فالحزب الشيوعي يسيئ لنفسه.
] كيف؟
ــ الشيوعي عارض استقلال السودان ثم أتي وغنى له، وفي حكم عبود كان في المجلس المركزي وتغنى لعبود وعندما أتت  أكتوبر (ركبوا فيها) وتغنوا لها، ثم اتو بمايو وبعدها جاءوا بانقلاب هاشم العطا لازاحة مايو، وعندما جاءت الإنقاذ بادلوها العداء، وانا اقول لك دعيهم يخبروننا كم قتلت الإنقاذ من الشيوعيين. والشيوعي دائماً ما يعتبر أن كل المشكلات في السودان سببها الإسلاميون، فهل كل المشكلات التي تحدث الآن وراءها الاسلاميون؟، الآن لا يوجد صراع، ونحن نصارعهم حتى الآن بالكلمة.
] ألمح نبرة تحدٍ؟
ــ الاسلاميون قادرون على ان يعارضوا باية طريقة، وسيلبسون لكل حالة لبوسها.
] سوف تصعدون الامر؟
ــ نعم، فاذا استمروا بطريقتهم هذه لن نصمت ونقول لهم (نحن لحمنا مر ما بتاكل ساكت).
] انتم تصنفون من التيار الإسلامي المعتدل وغازي صلاح الدين جلس إلى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، فلماذا هذا التحدي؟
ــ لقاء غازي كان تطميناً لحمدوك، وطلب منه الابتعاد عن سياسة المحاور وعدم ادخال القوات الاممية، وقدم له النصح في قضايا اخرى، ونحن لم نراهن إلا على حريتنا فقط، وعليهم الا يتوقعوا منا ان نصمت، فنحن لم نعارض بكل قوتنا بعد ولم نفعل شيئاً يذكر (حبة مظاهرات ومعارضات في الاعلام وخلافه).
] هناك حديث عن تسوية سياسية مقابل حل لجنة إزالة التمكين، والبعض يرى أن تصريحات قادة الثورية تؤكد على أن الإسلاميين قوة لا يمكن أن يستهان بها؟
ــ اولا لجنة التمكين نحن ضدها.. والاسلاميون لا يطالبون الا بمحاكمات عادلة وبواسطة القضاء ليحق الحق ويبطل الباطل.. والمعارضة معروف عنها من صميم عمل الاسلاميين وليست لدينا مشكلة في معارضتهم فكرياً، ونحن نريد للبلاد أن تمضي بسلام وتعبر سلمياً دون جرها لمربع العنف.
] يبدو أن مرحلة جديدة قادمة؟
ــ نعم هناك مرحلة جديدة.
] مرحلة جديدة عقب خروج الشيوعي؟
ــ لا.. ان لم يخرج اليسار وظل موجوداً فلن يكون لديه ثقل، فالمكون العسكري غير راغب فيه والحركات صوتها عال وامريكا لا تحب الشيوعيين (وديل ما شيوعيين حقيقيين، واي واحد يطلع ما قاعد يمشي روسيا بمشوا امريكا وبريطانيا وألمانيا).
] هل ثمة اية مشاورات من قبل الحكومة معكم؟
ــ لا توجد اتصالات.. والحكومة لا تتصل بالمعارضة ولا توجد حكومة ديمقراطية في العالم لا تتصل بزعماء المعارضة، والتواصل مع المعارضة في مصلحة الحكومة والبلاد.
] كيف نظرت إلى تصريحات السفير البريطاني عرفان صديق بأن الإسلاميين لن يعودوا للسلطة مرة أخرى ولن يشاركوا في المرحلة الانتقالية؟
ــ هذا ضعف من الحكومة لا أول له ولا آخر، هؤلاء سفراء يعيثون فساداً، سفير يغرد ويتحدى وهو نفسه (ماضيه بطال) والكثير من الحروبات سببها هو (فنحن بلد هاملة)، ومن المفترض ان يتم طرده.
] أخيراً كيف تتوقع أن تمضي المرحلة الانتقالية عقب التشكيلة الوزارية المقبلة؟
ــ هناك عدد كبير من المثيرين للجدل سوف يغادرون، ولجنة التمكين سيتم حلها، والمحكمة الدستورية سوف يتم تكوينها، لكن هذا لا يعني أن الأمور يمكن ان تذهب جيداً، وعلى القادمين الجدد ان يعلموا انه إن لم يتم استيعاب للجميع حتى الحزب الشيوعي فلن تمضي الأمور جيداً.. فنحن نطالب بالحرية لنا ولسوانا.. ونحن نريد حرية حقيقية وهذه معادلة بسيطة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق