حزب الأمة بعد رحيل الإمام

الخرطوم: هبة محمود سعيد
قبل أن يوارى جثمان الراحل الإمام «الصادق الصديق المهدي» الثرى، ثمة تساؤل عريض ارتسم في المشهد هنا وهناك حول من الذي سيخلفه في رئاسة حزب الأمة وإمامة شؤون الأنصار؟ من الذي يستحق أن يكون خليفة لزعيم الأنصار وإمامهم فالاختيار دون شك أمر عصي، لكن يبقى التساؤل المهم في الأمر كله هو، هل سيحافظ القادم أياً كان على مكانة الحزب وألقه وبريقه عقب وفاة «المهدي»؟ وهل تاريخ حزب الأمة وديمومته والأحداث التي مر بها ستجعله يتجاوز الصدمة ويقف على قدميه؟ ام سينضم إلى مصاف الأحزاب التي فقدت قوتها بفقد زعامتها؟.
كاريزما القيادة
بالنظر إلى تاريخ الأحزاب العقائدية والأيدولوجية في السودان نجد أن هذه الأحزاب على اختلافها العقدي والفكري والطائفي، دائماً ما تفقد قوتها عقب رحيل زعاماتها، فعلى سبيل المثال نجد أن الحزب الشيوعي السوداني بوفاة الراحل «إبراهيم نقد» لم يعد كما كان بل ما زال مرتبطاً في الأذهان به رغم انتخاب «الخطيب» خليفة له. والمعروف عن الحزب الشيوعي انه حزب مؤسسات لا ينتهي بنهاية شخص، الا ان الراحل «نقد» استطاع بقوة شخصيته وكارزيمته العالية أن يضع بصمة لم يستطع القادم بعده محوها.
كذا الحال نجده في حزب المؤتمر الشعبي الذي بوفاة الراحل الدكتور حسن الترابي، فقد القوة والمكانة التي كان عليها، وذلك أيضاً لهيبته وشخصية القيادية الطاغية، التي صعبت المهمة على القادم بعده، ووفقاً لمراقبين فإن المشكلة تكمن في كاريزما القيادة التي يخلقها قادة الأحزاب للدرجة التي تلخص حزباً بأكمله ومؤسساته وعضويته في شخص واحد، مثل ما حدث في الشيوعي والشعبي. وبحسب المحلل السياسي د. صلاح الدومة لـ(الانتباهة) فان الحزب الشيوعي فقد قيمته الايدولوجية قبل أن يفقد زعيمه، الأمر الذي انتهى به حتى الآن بحد تعبيره، فيما فقد حزب المؤتمر الشعبي قوته عقب مخالفته لايدولوجيته، قائلاً: الشعبي فقد قوته وبريقه قبل وفاة الترابي لأن بعض منسوبيه ارتكبوا حماقات وعملوا ضد المبادئ الأساسية للإسلام، سفكوا الدماء وكذبوا وفجروا في الخصومة وهذا كله يتنافى وقيم الإسلام.
مخاوف الأنصار
الكثيرون أيضاً ذهبوا ومنذ الإعلان عن وفاة الصادق المهدي، إلى الجزم بنهاية حزب الامة، أو على الأقل بخبو بريقه وألقه الذي كان يستمده من كارزيما الإمام الراحل رغم أنه حزب قائم على المؤسسية والمنهجية، لكن الكاريزما التي كان يتمتع بها الفقيد الراحل «المهدي» طغت على هذه المؤسسية فأصبح الرمز والقائد والملهم له، واضحى الحزب يستمد قوته من زعامة الإمام. وربما فطن الكثيرون من الأنصار لهذا الأمر مما دعاهم إلى الإصرار على زعامة المهدي الذي كثيراً ما أراد الترجل عن قيادة الحزب وإتاحة الفرصة لآخرين، للتفرغ لفكره وكتاباته وعلمه، لكنه كان يتراجع وكأنما يتعرض لضغوط من داخل الحزب.
وبحسب مراقبين فإن حزب الأمة بوفاة الإمام فقد ما كان يخشاه من قوة وبريق، وأصبحت المهمة الأصعب الآن ليست في من سيخلف الإمام ولكن في من الذي يستحق أن يكون في مقامه خليفة له. ورغم ذهاب التكهنات إلى تولي ابنه اللواء «عبد الرحمن» خلافة الحزب والإمامة لاعتبارات انه الأقرب لوالده وكان لصيقاً به خلال مشواره السياسي فضلاً عن أنه يملك حنكة سياسية وكان مساعداً للرئيس المعزول البشير، الا ان البعض يرى أنه لا يمكن أن تبقى للحزب مكانته التي كان عليها في حياة الإمام الراحل .
صدمة القائد
ووفقاً للمحلل السياسي «محمد علي فزاري» لـ(الانتباهة) فإن حزب الأمة ذو خصوصية وطابع مغاير ومختلف عن بقية الاحزاب الأخرى التي تتأثر وتنهار بوفاة قادتها وزعامتها، مؤكداً على أنه سوف يتأثر لوقت قليل ويفقد ألقه نتيجة ما أسماه بـ(صدمة القائد) لكن سرعان ما يستعيد قوته ويعود للعمل السياسي والحزبي دون أي تأثير، وقال : حزب الأمة يختلف عن بقية الأحزاب، فهو حزب تم تأسيسه منذ ٤٥ عاماً وبه عناصر الديمومة وقد توارث زعامته أبناء المهدي وفي كل مرة كان يطلق الناس ذات الحديث ولكن عقب الصدمة يعود الحزب إلى ما كان عليه.
وأضاف: حزب الأمة شهد مواقف كثيرة كانت من الممكن أن تودي به على رأسها أحداث الجزيرة ابا وود نوباوي التي أحدث مجازر به ولكن كان يعود بقوة، فضلاً عن أنه حزب غير مركزي في العاصمة فقط وإنما تنتشر عضويته في كافة الولايات.
ويرى «فزاري» أن المشكلة في بقية الأحزاب الأخرى تكمن في أن رؤساءها يعملون على خلق كاريزما قوية تفقد الحزب مكانته عقب رحيله.
التوريث
ويوافقه الرأي المحلل السياسي د. «صلاح الدومة» الذي قال إن حزب الامة سيعود إلى قوته عقب فترة قصيرة بعد الافاقة من صدمة وفاة الإمام، الا في حالة واحدة وهي توريث احد أبنائه.
وأكد الدومة لـ(الانتباهة) أنه حال تنصيب احد أبناء المهدي لقيادة الحزب فإن الحزب سوف يموت لأنه سوف يدخل في دائرة التوريث، فضلاً عن أنه ليس هناك أحد من أبنائه يحمل علماً أو شخصية قيادية مثل الإمام الصادق المهدي. وقال إن إمامة هيئة شؤون الأنصار غير مهمة بذات مقدار أهمية زعامة الحزب، لان الهيئة تتلقى أوامرها من الحزب وما عليها سوى السمع والطاعة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى