السودان: نصر رضوان يكتب: ماذا حدث لأخلاقيات أهل السودان؟

المتابع لما حدث من تغير للأسوأ في أخلاقيات شعب السودان منذ نجاح ثورة ديسمبر يستغرب ولا يجد لذلك سببا حيث أننا كنا على يقين أن شباب الثورة سيحدث تغييرا للأفضل. ولأدلل على ذلك سأسوق هنا ملاحظاتي على بعض ما حدث في الخمسة أيام الماضية فقط.
إن وفاة د. عبد الله حسن أحمد البشير تعتبر جريمة نكراء ترفضها القلوب السودانية ولا أدري كيف مر ذلك على أهل القانون ورجال العلم في بلدنا لأنه من ناحية قانونية فإن سجن د. عبدالله وعدم الإفراج عنه بكفاله لتلقي العلاج يعتبر عملا شائنا يتحمل مسؤوليته كل من نفذه أو سكت عنه. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي جعلتها تأكل من خشاش الأرض) أو كما قال، فإذا كان هذا الوعيد قد ورد في شأن هرة فكيف يسكت المسؤولون عن حبس من عالج آلاف المرضى؟ وحتى إن حامت تهم فساد مالي حول د. عبد الله فما الذي كان يمنع خروجه بالضمان الشخصي وتمكينه من تلقي العلاج لأنه أساسا لم تترتب خسارة كانت تستوجب إيداع ضمان مالي كما أفتى بذلك كل خبراء القانون. لقد تم استخدام نفس هذا الأسلوب غير القانوني مع السيدة وداد زوجة الرئيس السابق عمر البشير فهل جاز لأهل القانون في بلدنا أن يسكتوا عن الحق مجاملة لأعضاء أحزاب يسارية ضعيفة سرقت ثورة الشباب بتخطيط خارجي. إنني أوجه السؤال هنا للسيد رئيس النيابة كشخص فإن الله تعالى سيحاسبك في الدنيا والآخرة كفرد ولن يقف لجانبك لا حزب لا شعب ثورة.
الأمر الآخر المثير للغرابة هو تصريح الأستاذ محمد الفكي الذي قال فيه أننا أطلعنا العسكريين الإسرائيليين على التصنيع الحربي وما دار هناك أمر سري يجب أن لا يعرفه الشعب الآن. إنتهى التصريح. وفي حقيقة الأمر أن هذا التصريح مخالف حتى للوثيقة الدستورية التي نصبته عضوا في مجلس السيادة، حيث أنه قال أن الزيارة كانت عسكرية فهل هو ناطق بإسم الجيش؟ وكيف يخفي أمر كهذا عن الشعب الذي رضي به أن يكون عضوا في مجلس السيادة، فكيف يستكبر هو على أن يطلع الشعب على ماحدث؟ أما إذا كان الأمر عسكري فإننا نطلب من المتحدث بإسم الجيش أن يوضح للشعب ما هو الذي تم كشفه لإسرائيل العدو الذي لم نطبع معه حتى الآن؟.
لقد تفشت السرقات بالقوة في الخرطوم دون أن نجد حتى رد فعل من الشرطة، فلقد بلغ الحال أن تسرق أغطية المانهولات التي تم تركيبها منذ زمن الإنجليز في شوارع القصر الجمهوري وما حولها من شوارع محروسة بالرجال والكاميرات وهي أغطية حديدية ثقيلة الوزن، يستغرق اقتلاعها وقت ويتم رفعها بالتأكيد في دفارات أو لواري، فهل يعقل أن الشرطة بكل فروعها لا تعرف من يقوم بعمل ذلك ولا أين يتم تخزين هذه الأغطية لحين بيعها أو صهرها بالنار.
أخيرا فإن الشرطة تسمح لمتسولين غير سودانيين من التزاحم عند اشارات المرور. ويتسبب هؤلاء المتسولون في حوادث حركة قاتلة ونقل أمراض خطيرة وقضاء حاجاتهم أحيانا في تقاطعات الطرق كتقاطع لفة الرياض في شارع المطار تحت بصر أفراد شرطة المرور، فكيف تفسر الشرطة ذلك العمل المدمر للاقتصاد بتشويه صورة البلاد في أهم الطرق التي يمر بها المستثمرين؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق