هل اقترب التوريث من حزب الأمة؟

الخرطوم: أحمد طه صديق
يبدو أن رياح التوريث لرئاسة حزب الأمة قد لاحت في الأفق بعد تصريح ابن الصادق المهدي عبد الرحمن في خطابه الذي ألقاه أمام مشيعي جثمان الإمام الصادق المهدي، فقد قال إنه تلقى تكليفاً قبل عام من والده بالسعي للم شمل الأسرة والحزب وقال: (لقد كلفني بالاتصال بكل متبايني الرأي الأنصاري والأسري .
صحيح أن العبارات لا تكشف بصورة مباشرة عن خطوات التوريث، لكنها بالطبع تحمل مؤشرات مستبطنة لا يمكن استبعادها، ذلك لأن الذي يقوم بلم شمل الحزب لا بد أن يكون في سدة رئاسته حتى تسهل مهمته ويصل إلى غايته النهائية .
ومن الواضح أن فلول النظام السابق ومسانديه من القوى الخفية يريدون أن تسجل شهادة وفاة عاجلة لحزب الأمة أو على الأقل تهدف الى أن تعجل له  بالموت السريري، لأنهم يدركون أنه المنافس القوي في الانتخابات القادمة التي يسعى إسلاميو الإنقاذ الى العودة عبرها بأي ثمن مدعومين من بعض الجهات، لهذا فقد بدأت منذ وفاة الإمام وفي ساحة العزاء بمباركة رئاسة الحزب لعبد الرحمن الصادق، كما أن من المتوقع أن تطلق منصات الذباب الالكتروني منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعم هذا الاتجاه،
فهم يدركون أن رجلاً كان مساعداً للرئيس المخلوع حتى النفس الأخير للنظام البائد الذي أخمدته ثورة شباب ديسمبر المجيدة لا يمكن للجماهير من خارج البيت الأنصاري أن تدعم ترشيحه، وربما تتسبب هذه الخطوة إذا تمت في انقسام حاد في صفوف الحزب وتصدعات يصعب علاجها في حال تحققها على أرض الواقع .
ويرى كثير من المراقبين أن حزباً عريقاً كحزب الأمة يمتلك تاريخاً ناصعاً في حركة الاستقلال الوطني عندما تمسك باستقلال السودان ورفض الاتحاد مع مصر، حري به أن يتمسك بنهج المؤسسية في إدارة الحزب، وأن يسلك منهجاً ديمقراطياً يسمح بالتداول الشفاف في رئاسة الحزب بعيداً عن عصبية الانتماء الأسري، وان يعمل على الاندياح الجماهيري المفتوح الذي يتجاوز عصبية المذهبيات الدينية والنعرات القبلية، فقد تغيرت الآن الخريطة السياسية، ولم تعد هناك دوائر ولاء مغلقة بعد انتشار رياح الوعي الجماهيري بانتشار التعليم واندياح الوسائط الاجتماعية، لهذا فالحزب لا بد أن يقيم مؤتمره العام ويختار بشفافية رئيسه القادم، وأن يعمل الرئيس القادم على تجديد خطاب الحزب بطابع قومي يستهدف كل الشرائح الاجتماعية بعيداً عن عصبيات أو إرث تاريخي لا يمكن أن يصمد امام تحولات ومستجدات العصر المتسارعة .
من هو الأوفر حظاً؟
بالطبع في حالة استبعاد نهج التوريث الإسري لاختيار رئيس حزب الأمة القومي، فمن المتوقع أن يتنافس عدة متنافسين للرئاسة من خارج الحزب ومن داخل الأسرة أيضاً بعد انتهاء فترة رئاسة فضل الله برمة ناصر الانتقالية، فمن المتوقع أن يرشح البعض د. إبراهيم الأمين أو محمد عبد الله الدومة، أما أسرة الأمام ربما لا تتفق على مرشح واحد، فقد يترشح عبد الرحمن دون دعم، بينما قد يجد الصديق دعماً من أخته مريم وربما دعم من لفيف من طائفة الأنصار ومؤيدي حزب الأمة، باعتباره لم يكن منخرطاً في مؤسسات النظام البائد وكان بعيداً عن دائرة الاستقطاب وله مواقف قوية إبان انتفاضة ديسمبر . كذلك فإن فرص د. إبرهيم الأمين قوية، سيما عبر المنتمين خارج البيت الأنصاري، فالرجل له مواقف قوية ومستنيرة تجاه تطوير حزب الأمة وضرورة إخراجه من دائرة التوريث وعباءة الزعامة، فقد قال في أحد الحوارات في وقت سابق عبر صحيفة ( الصيحة): (بيت الإمام المهدي  له التقدير الأدبي والمعنوي بحكم مكانته، لكن العمل السياسي في المجتمعات المعاصرة لا يقبل أن تنفرد شخصية لتكون الآمر والناهي مهما كانت قدراتها، لأن العمل السياسي مسؤولية وارتباط بالقواعد، ويخضع القائد فيه لسلسلة من الامتحانات ليصل للمواقع المتقدمة في الحزب، وأي شخص سواء من بيت المهدي أو خارجه يتقدم للمواقع الأمامية في الحزب يجب أن تتوفر فيه معايير ومواصفات مقبولة من القاعدة العريضة للحزب، وإن توفرت يكون من حقه قيادة الحزب، لكن أن تكون هناك مقاعد محجوزة أو يورث الحزب لشخص بحكم انتمائه العائلي، فهذا أمر مرفوض من قبل قواعد حزب الأمة خاصة شبابه الذين يتحدثون بلغة واضحة جداً بـ (لا) للتوريث، وألا تكون هناك مقاعد في الحزب محجوزة لزيد أو عمرو). إذن فإن من المتوقع ان يجد د. إبراهيم الأمين دعماً من شباب حزب الأمة، وربما رجحت كفته رغم  كاريزما الانتماء الطائفي التي يصعب تجاوزها، إلا أن ذلك كله يتوقف على عقد مؤتمر عام للحزب يتسم بالشفافية التامة، كما لا يكون فيه دور مؤثر للإيادي التي اعتادت أن تلعب في المناطق المظلمة طوال فترة الإنقاذ الكالحة بخلط الأوراق والتأثير في نتائج كل الانتخابات المهنية والسياسية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق