الصادرات الزراعية والحيوانية .. إلى أين؟

الخرطوم : رباب /هنادي/ هالة
رغماً عن امتلاك السودان لمقومات زراعية وحيوانية وهي الاكبر على المستوى الاقليمي العربي والافريقي، التي تتمثل في مساحات تقدر بـ 175 مليون فدان صالحة للزراعة – وثروة حيوانية تبلغ 102 مليون رأس من الماشية ، وامطار تزيد في معدلها السنوي باكثر من 400 مليار متر مكعب ، إلا أن الدولة ومنذ العام (2011م)  ظلت تشكو من نقص إيرادات الدولة وعجز كبير في الميزان التجاري وشح وخواء خزينة الدولة من النقد الأجنبي، ويرجع ذلك بحسب كثيرين إلى عدم الاستقرار الاقتصادي وغياب الرؤية للاصلاح حتى عقب ذهاب نظام الإنقاذ واستلام قيادة البلاد عبر مجلس سيادي يترأسه مكون عكسري ومدني، وبحسب إحصائيات رسمية فإن الفجوة في الميزان التجاري تقد بأكثر من 6 مليارات دولار لضعف الصادرات نتيجة لضعف الإنتاج ومشكلات أخرى تواجه الصادر.
معاملة سيئة
أول عقبة واجهت صادر الخضر والفاكهة بعد الربع الأول من العام الحالي تعليق تصدير الخضروات والفواكه السودانية، لأسباب تتعلق بالإجراءات الاحترازية الحكومية، لصد انتشار فيروس كورونا في السودان، وبسبب جائحة كورونا تراجعت الصادرات البستانية الى دول الخليج  بلغت(1500) طن.
وشكا رئيس شعبة مصدري الخضر والفاكهة عوض الله من ضعف الصادرات  التي بلغت (1500)طن بدلا من (15) الف طن خلال العام الماضي، وأرجع الأسباب الى جائحة كورونا التي تسبب في إغلاق المطارات والمعابر مما تضاعفت تكلفة النقل وقال إن تكلفة الطيران تضاعف الى أربع مرات إضافة إلى ضعف الإنتاج وقال في حديثه لـ « الإنتباهة « أمس تم تصدير بصل عبر البرادات وسبب المشاكل في الميناء تسبب في تلف الكثير منه بسبب التأخير لمدة شهر في ميناء سواكن، وشكا من المعاملة السيئة في ميناء جدة للبرادات التي تصل من السودان ويتم تأخيرها لفترات طويلة بالميناء، وأضاف أن جميع هذه العوامل أثرت على الصادر، ونبه الى معظم الصادرات البستانية الى دول الخليج العربي، وشكا عوض الله من قلة الإنتاج وارتفاع الأسعار محليا خاصة سلعة الصادر، وقال ان محصول المانجو كانت اسعارها خرافية لم يتم تصديرها حيث بلغ سعر الكرتونة زنة(18) كيلو أكثر من(7) ملايين جنيه، بجانب ارتفاع مواعين التعبئة وزيادة أجرة العمالة كل هذه العوامل اثرت سلبا على الصادر.
عوائق الفول السوداني
وشهد مطلع العام الحالي سياسات أصدرتها وزارة الصناعة والتجارة هزمت بشكل كبير قطاع الحبوب الزيتية نتيجة لحظر تصديره للخارج، وبالرغم من فك حظره مؤخرا إلا أن توقف صادره مازال مستمرا بحسب رئيس شعبة صادر الفول السوداني محمد عباس الذي أكد توقف  صادر الحبوب الزيتية بسبب العديد من المشاكل العوائق والتي يتلخص اهمها في التخزين من قبل  البنوك  والمضاربات  التي تتم من قبل بعض المستثمرين وعدم تسليمهم حصائل الصادرات للدولة، ونوه إلى أن أسعار الحبوب الزيتية ارتفعت في البلاد عن الأسعار العالمية، مستنكرا عدم الإنتاج من قبل الدولة وعدم تحكمها في الصادرات، علاوة على مشاكل إغلاق الميناء ، وبعض القوانين  التي تتسبب في تعثر سير الصادر فضلا عن التهريب، وقال إن إنتاج الفول السوداني لهذا العام يتراوح مابين مليون ونصف الى اثنين مليون طن وان مايتم تصديره الآن لا يتعدى(10٪) ، ونبه في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس ان حصيلة صادر الحبوب الزيتية تصل الى حوالي مليار دولار حال تم التصدير بالشكل المطلوب.
واكد ان متوسط إنتاج السمسم السنوي بلغ (400)الف طن، بينما يتراوح متوسط إنتاج الفول (النقاوة) مابين مليون الى مليون ونصف طن في العام، لافتا الى أن الاستخدام المحلي من إنتاج الفول للزيت (والأمباز) للماشية يتراوح مابين (600-650) الف طن سنويا، وما يتبقى حوالي(500) الف طن يتم تصديرها للخارج ، مبينا ان متوسط انتاج الكركدي يتراوح مابين خمسة آلاف طن الى(6) آلاف طن في العام، بينما يتراوح انتاج حب البطيخ مابين(16) الف طن  الى (17)  الف طن، ونوه الى ان عائد انتاج الكبكي وزيت الفول والعدسية يتراوح مابين الى(100)  مليون دولار الى(150) مليون دولار سنويا، لافتا الى ان هذه الاحصائيات ترتكز على واقع الصادر الحقيقي، وزاد ان الاستهلاك المحلي  من انتاج الفول (النقاوة) المتمثل في الزيت والدكوة يبلغ ما بين(600 -650) الف طن ،  و ان متوسط انتاج السمسم يقدر بحوالي (400)  الف طن يستهلك منها محليا  من (10٪) ويتم تصدير المتبقي والذي يبلغ (350) الف طن،علما أن سعر  الطن يبلغ (1.250) دولارا ، ونبه الى انه يتم تهريب غالبية انتاج الكركدي، بيد انه أشار الى سيطرة  بعض الأجانب المعروفين  بالـ(الوراقة) بإنتاج الكبكي والبليلة العدسية والذي تبلغ قيمته حوالي(100-150) مليون دولار، وقال ان التهريب بهذه الطريقة يعتبر تهريبا مقننا  ،  وقال ان صادر (الامباز)  يتراوح مابين(70 -100) الف طن،  بيد ان سعر الطن منه يبلغ حوالي(300) الف دولار ، موضحا أن سعر طن الزيت يبلغ حوالي (1.300-1.400) دولار، واضاف عباس بأن سعر طن الذرة يبلغ(300) دولار، مشيرا الى ارتفاع إنتاج هذا العام من الذرة، وقال انه قد يتم تصدير (٢) مليون طن اي مايعادل (600) مليون دولار، لجهة أنه مرغوب عالميا، مبينا أن سعر طن حب البطيخ يتراوح مابين(500-600) دولار، ولفت الى انه لاتوجد اي مشكلة في بيع صادر الحبوب الزيتية وأن هناك طلبا كبيرا عليها من عدد من الدول  أهمها الصين وإندونيسيا ، وجزم عباس باستعداد الصين لشراء خمسة ملايين طن من الفول السوداني.
انعدام المرونة
وبالرغم من إنشاء مسلخ الكدرو بمواصفات حديثه لتعظيم الفائدة من صادر الماشية وتحقيق إيرادات مضاعفة لخزينة الدولة بأن يصدر مذبوحا إلا أن لعنة إرجاع الشحنة التي ضربت القطاع كانت له بالمرصاد، فمشكلة صادر اللحوم الذي بلغ صادره أكثر من (4) ملايين طن خلال العام الحالي ترجع بالدرجة الأولى لضعف كفاءة المسالخ العاملة لأنها في الأصل ليست مجهزة بالقدر الكافي لمواكبة اشتراطات الصادر ومواصفاته القياسية التي تتطور بتطور العلم والبحوث وبحسب نائب الأمين العام لغرفة المصدرين د. خالد المقبول أن من أكبر المشكلات التي تواجه صادر المواشي واللحوم الاعتماد على قطاع رعوي تقليدي  غير مرن نحو مطلوبات الأسواق العالمية من ناحية الجودة والاستمرارية والأسعار، إضافة إلى ضعف التنظيم وينعكس بكثرة الوسطاء وبروز عدم استقرار الأسعار والجودة والامداد وهي تنعكس على الصادرات.
سياسات غير مستقرة
وأشار المقبول في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى أن السياسات غير المستقرة للدولة نحو القطاع وتغييرها باستمرار دون إشراك أصحاب القرار والمصلحة فيها سواء كانت مالية أو نقدية يضر بالمصدر، لافتا إلى مشكلة نظام التمويل وارتباطها بالسياسة المالية، فنجد أن التمويل المتاح تجاري فقط وهو غير مناسب لتطوير القطاع لارتفاع ضماناته وهوامشه ويختلف عن التمويل التنموي والذي الضمانات فيه متعددة وغير متعسفة ويعطي سقفا زمنيا متاحا، كما أن هوامش الأرباح بسيطة عكس التجاري والحصول عليه في وقته خلافا للتجاري الذي سقفه ضعيف جداً.
وأضاف : كما أن مواعين الصادر ضعيفة وبسيطة كالمحاجر والمسالخ التي لا تنتشر بشكل جغرافي، والمجازر التي تطبق النظم أسعارها خرافية تصل لـ (15 -20 ) دولارا لذبح الرأس الواحد وهنا تنتفي هوامش الربح، إلى جانب مشاكل النقل من طائرات وبواخر ونقل بري ضعيف في توفير المبردات وعدم مقدرتنا على توفير أساطيل تصدر لدول الخليج وغيرها والتعليل بالجانب الأمني وغيره.
جرجرة ومزايدات
وذكر خالد أن طريقة تداول المواشي في الأسواق المحلية تواجهها مشاكل كبيرة جدا منها كثرة الوسطاء وعدم فحص الحيوان وتصنيفه أو عزله والمضاربات في الشراء غير المربوط بالأسواق العالمية والمزايدات ودخول آخرين كشركات الاتصالات وإدخالها لملايين الدولارات حتى تستطيع إخراجها عبر بعض الأشخاص المحددين ذوي الثقة، والمستثمرين الهامشيين الذين يربحون أرقاما فلكية  كأصحاب الكافتيريات والمطاعم.
وأوضح ان جرجرة البنوك والوزارات في مسائل العقود للتصدير، مشتكيا من وجود جهات غير معنية بالأمر يتم إدخالها عنوة في الإجراءات مما جعل النظام غير مرن وتهزم العمل، اضافة الى انعكاس الأزمة الحالية في الوقود على الإنتاج وأدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل مخيف.
أدراج الرياح
رغم ان البلاد غنية  بثروة حيوانية تتجاوز 110 ملايين رأس من الماشية،  إلا انها تواجه معيقات في صادرات ثروتها الحيوانية، لأسباب إدارية وفنية ولوجستية، ويضع الاقتصاد آمالا عريضة، على قطاع الصادرات، كأحد روافد النقد الأجنبي الشحيح في البلاد، والذي تسبب في هبوط حاد بالعملة المحلية، بيد أن محاولات مصدري الماشية تذهب أدراج الرياح، وسط معوقات ومشاكل تعترض طريق صادرات المواشي إلى الخارج، وقال عضو شعبة مصدري الماشية  اسماعيل النصري إن معوقات الصادر تتمثل في رداءة البواخر وعدم توفر اللقاحات ، علاوة على عدم توفر وقود الترحيل وانهيار البنية التحتية للمحاجر، وكشف عن عدد الماشية التي تم تصديرها من بداية شهر يناير ٢٠٢٠م الى نوفمبر الجاري تبلغ ١.٤٥٧.٥٣٦ رأسا، وأكد في حديثه لـ(الإنتباهة) ان نسبة حصائل صادر الماشية بلغت حوالي ٧٥٪، وأوضح ان نسبة صادر الضأن فقط بلغت مليون رأس، ونبه الى ان نسبة عائدات صادر الإبل النقدية بلغت ٦٥٪، بينما بلغت نسبة عائدات صادر الأبقار ١٠٠٪، أما عائدات صادر الماعز بلغت كذلك ١٠٠٪.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق