السودان: نصر رضوان يكتب: حول مقابلة حمدوك

قبل أن تعرف الديمقراطية في أثينا كان هناك ما يسمى بالسوفسطائية و هي تعني أن يقوم عدد كبير من الناس بالجدل حول موضوع أو عدة مواضيع ثم ينصرفوا بعد ذلك دون الاتفاق على شيئ ولا تقديم شئ مفيد، ثم بعد ذلك اهتدى الناس الديمقراطية النيابية بمعنى أن كل مجموعة من أولئك  الأفراد المتجادلين يقومون بإنابة أحداً منهم للاجتماع مع من ينيبه الآخرون فيجتمع أولئك النواب ليتفقوا على شئ يفيد الجماعة كلها سواء بالإجماع أو بأغلبية الأصوات على أن تنصرف الكتلة الكبيرة للإنتاج. وهذا هو التطور التاريخي الذى طور الشعوب وهداها للديمقراطية.
عندما ظهر اسم د. حمدوك في الاعلام وتم تعريفه للشعب على أنه صاحب خبرات وتجارب سابقة في حل مشاكل دول أفريقية كانت تعاني أكثر من السودان كان الشعب قد رضى بأن  يجربه على أساس أنه سيتولى المنصب ويختار فريقه الوزاري ويطبق خطته التي ستخرج السودان من مشاكله الاقتصادية وستدخله فيما أسماه د. حمدوك (المجتمع الدولى). ولكن د. حمدوك كان قد فاجأ الشعب وبالذات النخبة بأنه لا يملك خطة وأخذ يردد: (نحن سوياً .. كلنا سنعبر وننتصر ونستصحب أهل المشكلة كلهم). وبذلك فلقد أعادنا د. حمدوك منذ ذلك الوقت إلى عصر السوفسطائية التي لايمكن أن تقدم حلولاً لأنه ليس فيها تحديداً للمسؤوليات ولا جداول زمنية تلزم كل من تولى أمر من أمور الحكم وبذلك يضيع مال الشعب ووقته سدى إذ أن أمور الشعب ستسير سيراً عشوائياً كما عن لها وقد تتحقق بعض الإنجازات بالصدفة أو لا تتحقق فلا أحد يعرف أين حدود مسؤولياته ولا يتمكن الشعب من محاسبة من يخطئ عمداً أو عن حسن نية.
وبالعودة إلى حوار د. حمدوك مع تلفزيون السودان مساء الاحد، هناك ملاحظات على تقديم البرنامج فلقد اتضح أن هذا البرنامج مسجل منذ يوم الاربعاء وهذا معناه أن الأمر مقصود حتى يداري التلفزيون على بعض الأخطاء بالمونتاج، إن هو تحدث على الهواء مباشرة عن أحداث الساعة، أما الأمر الغريب فهو أن تقوم مقدمة البرنامج بتقديم الأسئلة لحمدوك وهي تبتسم بما يوحي بأنها تقول له: (نحن شعبك يا ريس مهما حصل). والأغرب أن تسأله عن هواياته والشعب لا يجد الخبز ولا الدواء ويموت أفضل أطباؤه وعلماؤه ورجالاته بسبب مرض كورونا.
على د. حمدوك أن يعترف أن ما يقوم به هو سوفسطائية لن تؤدي إلا إلى فوضى وفشل مهما طال أمدها وعليه أن يتقي الله ويعلن التحول إلى نظام ديمقراطي، وعلى الشعب أن يفعل ما يجعله يضع قدميه على أعتاب الديمقراطية الحقة ليسير للأمام.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق