الموازنة الجديدة   … تحديات وأشواك وسياط من النقد

تقرير: هنادي النور

لغط كثيف دار حول موازنة العام 2020 م لجهة عدم توفر موارد مالية لتسييرها مما  أدى إلى تعرضها للتعديلات والشد والجذب فيها ما بين وزارة المالية والحاضنة السياسية للحكومة، إلى جانب الانتقادات الحادة من قبل المختصين بالشأن الاقتصادي بسبب عدم اهتمامها بمعاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وكان الاتهام واضحا بأنها تسعى لتطبيق روشتة البنك الدولي دون أن تتوفر البدائل المطلوبة ، ومن ثم أتت موجهات موازنة العام 2021م بعد إجازتها من مجلس الوزراء في ظل وضع اقتصادي أقل ما يوصف به أنه بالغ التعقيد وانعكاسه على مختلف جوانب الحياة.

ملامح الميزانية:
وفي غصون ذلك قدمت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي منشور إعداد مقترحات موازنة العام المالي 2021 وأسسها وموجهاتها العامة ، وتستند منهجية إعداد مقترحات الموازنة العام 2021م إلى أسس وقواعد إعداد الموازنة العامة المجازة من مجلس الوزراء ومؤشرات الأداء الفعلي التقديري للعام 2020م ، كما تم اعتماد إعداد الموازنة على أساس موازنة البنود لحين توفر الشروط والمتطلبات التقنية والفنية اللازمة والبيئة المواتية لتطبيق موازنة البرامج والأداء، وفقاً لنظام إحصاءات مالية الحكومة (GFS) . وحددت وزارة المالية فترة أقصاها يوم 30 من شهر نوفمبر 2020م لتسليم مقترحات الوحدات والوزارات والجهات الحكومية لإدارة السياسات المالية وتنسيق الموازنة.
وقد أوضحت وكيل الوزارة  آمـــــنة أبكر عبد الرسول  ان موازنة العام المالي 2021 باعتبارها موازنة العام الثاني للفترة الانتقالية ارتكزت على تنفيذ برامج بناء واستدامة السلام مع استصحاب ما جاء في الوثيقة الدستورية للمرحلة الانتقالية واتفاقيات السلام وتحقيق أهداف وبرامج التنمية المستدامة، والتي تتطلب تحقيق مبدأ الشفافية والمساءلة والانضباط المالي .
وأشارت الى أن موازنة العام المالي 2021م تأتي في ظروف بالغة التعقيد بسبب جائحة فيروس كورونا (COVID-19)  والتي زادت من مشكلة الاقتصاد السوداني الذي يعاني من اختلالات هيكلية تتطلب سرعة  المعالجة . وأضافت  بأن هذه الأوضاع شكلت تحديات كبيرة على وزارة المالية متمثلة في توفير موارد إضافية وانتهاج سياسات رشيدة تعوض زيادة الإنفاق الحكومي جراء الجائحة وتعمل على وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصحيح مسار الاقتصاد الكلي .
وأوضحت أن أهم السياسات المالية في موازنة العام المالي 2021  تعتمد على تطوير وتفعيل مصادر الإيرادات من خلال زيادة كفاءة التحصيل و زيادة الجهد المالي والضريبي للدولة ومراجعة الإعفاءات الجمركية و الضريبية ومراجعة قانون تشجيع الاستثمار وتجريم التهرب الضريبي والجمركي ، إضافة الى خفض العجز الجاري في الموازنة الى مستويات آمنة والسيطرة على العجز الكلي والدين العام.
وتهدف موازنة العام 2021 الى السعي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي للدولة كهدف رئيس بجانب أهداف أخرى منها تحقيق ولاية وزارة المالية على المال العام ، تحقيق معدلات نمو للناتج المحلي الإجمالي تكون كافية لخفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل جديدة خاصة للشباب والمرأة، وحددت الوزارة  موجهات عامة لموازنة العام 2021 من أهمها تحقيق متطلبات ولاية وزارة المالية على المال العام بما في ذلك شركات القوات النظامية ، مراعاة الأولويات العشر لحكومة الفترة الانتقالية، تهيئة وتعزيز البيئة المؤسسية لاستعادة النمو الاقتصادي ، معالجة القوانين التي تتعارض وتتقاطع مع ولاية وزارة المالية على المال العام ، رفع معدل الجهد المالي والضريبي في الناتج المحلي الاجمالي إلى المستويات الإقليمية ومعالجة التهرب والفاقد في العائد الضريبي وغيرها من الموجهات.
موجهات تالفة..
وجه عضو المجلس المركزي بالحرية والتغيير د. التجاني حسين اتتقادات حادة لمنشور موازنة  ٢٠٢١ «قائلا  نشعر بالأسف الشديد لهذا الإسفاف وعدم الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب بإصدار منشور لإعداد موازنة ٢٠٢١ بموجهات تالفة وبلا لون ولا طعم ولا رائحة. وبلا مضمون حيث جاء مجرد انشاء خالية من أي محتوى وذلك بغرض التمويه والتغطية على ما يريدون تنفيذه بالفعل من مضي في ذات السياسات التي انتهجوها في العام ٢٠٢٠ المستندة إلى اتفاقهم البائس مع صندوق النقد الدولي والإملاءات الخارجية التي أودت باقتصاد البلاد إلى الهاوية مما يعني أن الشعب موعود بالضغط عليه في الموازنة الجديدة حد الاختناق..
فالمنشور المذكور لم يذكر ولم يشر فيما تستند إليه الموازنة إلى مقررات المؤتمر الاقتصادي القومي برغم عمقها وشمولها لكل المجالات والإجماع الذي وجدته والتأييد الشعبي الذي نالته ولم يشر إلى أي شيء يتعلق بالبرنامج الإسعافي والسياسات البديلة الذي قدمته قوى الحرية والتغيير لمجلس الوزراء ناهيك عن البرامج التي قدمتها اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير؛ ولم يتعرض ذلك المنشور لأي هدف من أهداف الشعب المتمثلة في معالجة الوضع المعيشي الصعب للمواطنين وارتفاع وفوضى الأسعار ومشكلة المواصلات ودعم الموسم الزراعي ومعالجة قضايا الصناعة ولا التعاونيات ولا تشغيل الشباب ومعالجة مشكلات الفقر والبطالة كموجهات أساسية واجبة لموازنة ٢٠٢١.. وعليه فإن قوى الحرية والتغيير بكل مكوناتها وتجمع المهنيين ولجان المقاومة وأسر الشهداء وكل فئات الثورة الأخرى مطالبون بالاطلاع على ذلك المنشور ورفضه وإعداد موجهات لموازنة ٢٠٢١ تستند إلى مقررات المؤتمر الاقتصادي القومي وتستجيب لمطالب وطموحات الشعب والثورة التي أشرنا إليها مع المطالبة بإزاحة وكلاء صندوق النقد الدولي عن الملف الاقتصادي الذي يديرونه خارج مؤسسات وزارة المالية؛ وإدارة ذلك الملف عبر الخبراء الاقتصاديين لقوى الحرية والتغيير بعد استيعابهم في الوزارات الاقتصادية.
لا جديد ..
وفي ذات الاتجاه قال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير  إن منشور موجهات 2020- 2021  لا جديد فيه لجهة ان  الموازنة ستبنى على البنود ولم تتحول الدولة رغم الحديث قبل أربع سنوات عن التحول لموازنة البرامج والأداء ، منوها الى أن موازنة البنود يصعب معها تقييم الأداء بشكل صحيح وهذا الأمر يتعارض مع موجهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الموجهات التي تلزم الحكومات بالتطور في مجال إعداد الموازنات وتوحيد المفاهيم والمصطلحات المحاسبية مثل اعتماد إحصاءات الحكومة وتخطيط موارد الدولة، والإحصاءات، فهذه أشياء أصبحت ملزمة للحكومات بصورة أساسية حتى يتم رفع تقارير مالية تكون موحدة بين كل البلدان بمصطلحات متعارف عليها بمسميات موحدة لكل الدول.
وأضاف في حديثة لـ» الإنتباهة « امس  أن فاتورة السلام ستكون مكلفة جدا لموازنة (2020-2021)، لجهة  ان السلام لم يتحقق بالكامل وهناك بعض الحركات لم توقع مثل حركة عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور ، وتخوف من ان تتحول موازنة العام المقبل  الى صرف مزدوج على السلم والحرب في آن واحد ، داعيا ان يكون هنالك سلام شامل ، رغم ان فاتورة السلم فقط اذا تم تحقيق السلام الشامل في كل أرجاء البلاد لا تقل عن فاتورة الحرب، ولكن ما يميزها انها تذهب للتنمية وللإعمار وليس للتدمير أو السلاح كما يحدث في حالة الحرب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق