حرب إثيوبيا.. حمّامات الدماء؟!

أعدها: المثنى عبد القادر

دعا الجيش الإثيوبي، عناصره إلى ضرورة التأهب والاستعداد لمنع أي هجمات انتحارية محتملة قد تشنها مليشيا جبهة تحرير التقراي، وقال الجيش الإثيوبي إن رفع حالة التأهب جاءت لمنع أي هجمات انتحارية محتملة قد ترتكبها بقايا قوات جبهة تحرير التقراي ومليشياتها المسلحة، وقال الجنرال باتشا دبلي ، قائد الجبهة الشرقية في حملة إنفاذ القانون بإقليم التقراي، إنه تم إعلان حالة التأهب القصوى لجميع فرق الجيش التي قادت عملية إنفاذ سيادة القانون بإقليم التقراي، وأوضح الجنرال الإثيوبي،  أنه من المحتمل تحدث عمليات انتحارية من بقايا قوات ومليشيات جبهة تحرير التقراي بمختلف المدن، لافتاً إلى أن ذلك أمر يتطلب ضرورة رفع درجة الاستعداد القصوى للجيش لمنع تلك الهجمات المتوقعة من جبهة تحرير تيغراي التي فقدت آخر معاقلها بعد السيطرة على مدينة مكلي، وفيما يلي تفاصيل الأحداث الداخلية والدولية المرتبطة بالحرب الأهلية الأثيوبية:-
مطالبات امريكية
قال الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف بايدن، امس (الثلاثاء)، لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن الولايات المتحدة قلقة من العنف في إثيوبيا والخطر على المدنيين، وفي سياق متصل، عبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت عن قلق متزايد إزاء العنف في إقليم التقراي الإثيوبي، وقالت إن ما تردد عن ارتكاب إبادة هناك قد يبلغ حد جرائم الحرب، مطالبة بفتح تحقيق مستقل وشامل، بدوره دعا وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، دعا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى وقف تام للمعارك والسماح للطواقم الإنسانية بدخول اقليم التقراي من دون معوقات.
وأورد بيان للخارجية الأميركية أن بومبيو أخذ علما بإعلان انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة التي قامت بها الحكومة الاثيوبية في 28 تشرين نوفمبر، لكنه كرر الإعراب عن قلق الولايات المتحدة البالغ حيال العمليات القتالية المستمرة والأخطار التي ينطوي عليها النزاع.
سيناريو المواجهة الدموية
نشرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا في 27 نوفمبر، حول مواصلة القتال بين الجيش الاثيوبي والجبهة الشعبية لتحرير التقراي، والتي يمكن أن تُدخل إثيوبيا في (حمام دم) في مكلي عاصمة التقراي. حسب أحدث المستجدات، تواصل الحكومة الاثيوبية برئاسة آبي أحمد نشر البيانات التي تفيد بتقدم الجيش الاثيوبي باتجاه عاصمة إقليم التقراي مكلي، بينما على الجانب الآخر تفيد قوات التقراي صمودها أمام الجيش الاثيوبي بل وإسقاط طائرة مقاتلة وأسر قائدها. يبدو أن الطرفين سيتبادلان الادعاءات حول التمكن من مفاصل المشهد، خاصة على المستوى الميداني المسلح.
واستهل المركز تقريره بالإشارة إلى ضرورة وقف القتال المسلح، وتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، كما أشار المركز إلى تضارب التقارير الحقوقية المتعلقة بالأوضاع الإنسانية في التقراي، فبينما ألقى تقرير أولي للجنة حقوق الإنسان الإثيوبية باللوم على قوات التقراي في قتل المئات من المدنيين ومعظمهم من الأمهرة في بلدة ماي خضراء غرب التقراي في 9 نوفمبر. أبلغ لاجئون من التقراي في المخيمات عن فظائع ارتكبتها ميليشيا الأمهرة التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش الفيدرالي، ويجادل المسؤولون الفيدراليون في أديس أبابا بأنهم يعملون للقبض على زعماء التقراي المتمردين المُتهمين (حسب الرواية الإثيوبية في أديس أبابا) بتقويض الاستقرار في جميع أنحاء إثيوبيا منذ طردهم من السلطة على المستوى الوطني في عام 2018. ويؤكدون أن جبهة تحرير التقراي الشعبية، هي من بدأت باستهداف العشرات من الجنود في هجوم على قاعدة عسكرية فيدرالية في 4 نوفمبر، وأن هدف قادة التقراي هو ضمان تمتعهم بالحصانة ضد جرائم الماضي والحاضر والاستمرار في ممارسة السيطرة على النظام.
يؤكد التقرير أن أديس أبابا عازمة على تحقيق نصر عسكري وترفض فكرة المفاوضات، قائلة إنه لا يمكن السماح لزعماء التقراي بالإفلات من مهاجمة الجيش الوطني وانتهاك الدستور، وهو ما تدعي أنه حدث عندما أجرت التقراي انتخابات إقليمية في سبتمبر في تحد واضح لأحكام الفيدرالية. ويجادل المسؤولون في أديس أبابا بأن السماح للجبهة الشعبية لتحرير التقراي بالإفلات من أفعالها سيشكل سابقة مزعزعة للاستقرار من شأنها أن تحفز أعمال التمرد في المستقبل. وهم يزعمون أن الدخول في حوار من شأنه أن يكافئ الأفعال غير القانونية لجبهة تحرير التقراي، التي يسمون قيادتها الآن المجلس العسكري أو  الزمرة، التي تصفها أديس أبابا بأنها عمل خائن.
مقابر جماعية
كشف التلفزيون الإثيوبي، عن مجموعة من المقابر الجماعية والفردية، في بلدة حمرا بإقليم التقراي، الذي شهد معارك عنيفة بين القوات الحكومية ومن تصفهم بـالمتمردين، فيما نقل عن صباح أمس ، عن آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا قوله إن القوات الأثيوبية لم تقتل أي مدنيين في حرب التقراي ولن تدمر عاصمة الإقليم، الى ذلك أعلنت الجبهة أنهم لا يزالون يقاتلون، وأنهم تمكنوا من اعتقال جنود إريتيريين، وعرض التلفزيون لقطات مصورة لمسؤولين يرتدون الزي العسكري أثناء سيرهم في حقل في بلدة حمرا، وقال زعيم جبهة تحرير التقراي الإثيوبي، إنه لا يزال يقاتل على مقربة من مدينة (مكلي) عاصمة الإقليم، بعد وقوعها تحت سيطرة القوات الإثيوبية، وقال دبرسيون قبرمكائيل لوكالة رويترز، إن قواته أسرت بعض الجنود الإريتريين الذين يقاتلون إلى جانب قوات الحكومة الإثيوبية، ونقل عن قبرمكائيل ، أيضا، تأكيده إسقاط طائرة للجيش وأسر قائدها، فيما ردت بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد للوكالة أيضا، إن الحكومة لا تهتم بالرد على أوهام عصبة إجرامية، ولم يصدر تعليق حتى الآن من الحكومة الإريترية، لكنها نفت في البداية أي دور لها في الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
انتهاء أكياس الجثث
أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عمال الإغاثة في (مكلي) يعانون شحا في المواد الغذائية والموارد الطبية بما في ذلك أكياس توضيب الجثث، وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن نحو 80 % من المرضى في مستشفى أيدر، إحدى أكبر المؤسسات الطبية في المدينة، مصابون بصدمات نفسية، من دون تحديد كيفية إصابتهم، وجاء في بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تدفق الجرحى دفع المستشفى إلى تعليق الكثير من خدماته الطبية كي يتسنى للطواقم المحدودة التفرغ للرعاية الطبية الطارئة وتكريس الموارد لها، وأشارت اللجنة إلى أن مكلي شهدت هدوءا، في مؤشر جديد إلى أن جبهة تحرير شعب التقراي قررت الانكفاء وعدم التصدي للقوات الإثيوبية في مدينة كانت تعد قبل النزاع نصف مليون نسمة.
شبكات تجسس
قال رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، إن بعض عناصر التقراي المزروعة في الأمن والاستخبارات كانت تمده بمعلومات مضللة، حسب قوله، واتهمها بإدارة شبكات للتجسس لإفساد البلاد، وجاءت تصريحات آبي أحمد، في جلسة استجواب برلمانية، نقلها حساب مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي: جبهة تيجراي كانت تدير شبكات تجسس وتكيد المكائد لإفساد المشروع الإصلاحي في إثيوبيا، وتابع: كانوا يقدمون لي معلومات مضللة، لإيقاف أي تحركات إصلاحية، لكني أعلم أن الشعب الإثيوبي يقف بجانبي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق