الدعوة لوحدة الاتحاديين مصاعب ومطبات

تقرير: أحمد طه صديق
(حررت الكرمك يا يا أبو هاشم) هكذا هتف أنصار محمد عثمان الميرغني في شرق السودان، بعدما تمكنت القوات المسلحة من تحرير مدينة الكرمك في عام1986م من قبضة الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق بعد احتلالها لفترة قصيرة، وراج وقتها أن العراق قدمت راجمات للجيش السوداني، بعد أن طلب الميرغني من دولة العراق مده بسلاح على وجه السرعة .
وعندما عقدت انتخابات ما بعد الفترة الانتقالية بعد انتفاضة ثورة السادس من أبريل، تمكن الحزب الاتحادي من احتلال مركز الوصيف في ترتيب الأحزاب المتنافسة للبرلمان وتكوين الحكومة، فقد جاء في المركز الثاني بعد حزب الأمة بزعامة الإمام الراحل الصادق المهدي .
وكان الحزب يعتمد كثيراً على البعد الطائفي، إذ أنه كان أقل حراكاً سياسياً من حيث عقد الندوات والليالي السياسية، وهو امر نشطت فيه كثيراً بعض الأحزاب مثل حزب الجبهة الإسلامية بزعامة د. حسن الترابي الذي نال المرتبة الثانية من حيث الأصوات الانتخابية في معترك الانتخابات الحامية التي اتسمت بالنزاهة عدا بعض الحالات المعزولة غير المؤثرة، وكذلك الأحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي، فقد كانت أكثر نشاطاً في الساحة السياسية آنذاك.
ولم يعرف للحزب الاتحادي الصرف الكبير على الحملات الانتخابية، ولم يكن يقدم الدعم الكافي لمرشحيه في حملة الانتخابات، وكان زعيم الحزب وراعي الطريقة الختمية محمد عثمان الميرغني يكتفي بمباركة المرشح والموافقة عليه، مع تقديم دعم محدود في بعض الأحيان .
ولم تكن للحزب الاتحادي رؤى فكرية واضحة مثل بقية الأحزاب الأخرى مثل الأمة القومي والجبهة الإسلامية والشيوعي وحزبي البعث بجناحيهما .
ويفتقد الحزب الكادر المنظر والخطيب المفوه والكوادر الفاعلة لبناء حزب قوي لا يعتمد على جناح الطائفية وكاريزما الزعامة الدينية .
وفي فترة حكومة العهد البائد برئاسة عمر البشير لم يشكل الحزب معارضة فاعلة ضد النظام، ومع ذلك فإن نظام الإنقاذ عمل على إضعاف كل الأحزاب التاريخية التي لها شعبية مؤثرة وعمل على شقها وتقسيمها، وكان نصيب الحزب الاتحادي بعض الانشقاقات، رغم أنه كان مسالماً في معظم سنوات الإنقاذ عدا في فترات قليلة في منتصف التسعينيات، وهي الفترة التي شهدت توتراً بين النظام البائد والحكومة المصرية الحليف التقليدي للاتحاديين على مر التاريخ السياسي في السودان .
إلا أن الحزب الاتحادي لم ينج من فيروس الانقسام المصنوع في مصانع الإنقاذ المظلمة، فقد انقسم إلى اكثر من ستة تيارات يصعب تذكر اسمائها.
وفي الوقت الذي عانى فيه الصادق المهدي من الاعتقالات وكذلك زعيم الحزب الشيوعي الراحل إبراهيم نقد، كان الميرغني مقيماً في القاهرة ولم يعد أبداً حتى سقوط النظام بعد ثورة ديسمبر المجيدة .
وحدة الاتحاديين أشواق وأشواك
ظل الحديث عن وحدة الحزب الاتحادي ولم شمه الذي تفرق بفعل أيادي الإنقاذيين يتكرر دوماً، ولم يكن بالطبع متاحاً في ظل النظام الذي قام بهذا الفعل وحتى بعد زوال النظام البائد، لتحقيق هذه الرغبة التي دعا إليها اخيراً الشريف صديق الهندي رئيس الحزب الوطني الاتحادي الموحد القيادة الثورية، حيث قال: (إن الأحزاب الاتحادية ستتوحد تحت مسمى حزب واحد هو الحزب الاتحادي الديمقراطي بدون توصيف آخر)، وقال في مؤتمر صحفي بالخرطوم بحسب صحيفة (اليوم التالي): (إن الإعلان عن وحدة الأحزاب الاتحادية سيتم في الخامس من الشهر الحالي بقاعة الصداقة بالخرطوم)، وعزا الهندي الخلافات بين الأحزاب الاتحادية الى انها هامشية وتباينات لغياب الديمقراطية خلال ثلاثين عاماً، والعبث الذي تم بأيدي النظام السابق لإحداث الفرقة والاختلاف بين الناس. ومن الواضح أن الهندي حمّل النظام السابق اسباب الانشقاق، فيما لم يحمل ذلك الأحزاب التي ارتضت خطط التقسيم وشاركت في إنجاحه .
لكن السؤال هل يوافق أقطاب الحزب الاتحادي على وحدة الأحزاب الاتحادية التي طالما حملت عصا الشقاق عنها إبان الحكم البائد وتحاول العودة مضطرة في ظل الانفتاح السياسي والديمقراطية وغياب الرعاية السلطوية التي كانت تحمل بجناحها الأحزاب المتمردة على أهلها وتمد لها يد العون والرعاية؟
وهل يمكن أن تشكل تلك الأحزاب المنشقة إضافة حقيقية للحزب أم ستكون عبئاً جديداً عليه في ظل الساحة الآن الحابلة بالاستقطابات السياسية وبقايا النظام السابق التي مازالت تمسك بعدد من الخيوط مسنودة ببعض القوى الراكنة في الظلام؟ كلها أسئلة ربما تجيب عنها الأيام القادمة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق