السودان: نصر رضوان يكتب: الرفض الشعبي للعالمانية ومهزلة طحين نتنياهو

ضجت وسائل التواصل بالعديد من المتحدثين الذين استنكروا ما قاله د. حمدوك عن تمسكه بالعالمانية ولقد استمعت لمقطع مسجل لأحد المخلصين المتحمسين من خطباء المساجد والذين ضللتهم الاشاعات التي كان يطلقها على البشير وكل الاسلاميين قيادات المخابرت الصهيونية لخلق ثورة على الحكم بالاسلام وليس ثورة ضد البشير كشخص هو ومن معه من الحكام او الذين اتهموا بالفساد، لان الثورة التى استغلت فيها الازمة الاقتصادية القاهرة التى قيل انها ستحل بمجرد سقوط حكومة الاسلاميين فى ديسمبر كانت ثورة مصنوعة بيد خبراء مخابرات وعلى راسهم سفراء بريطانيا وامريكا الذين كانوا يعتصمون مع الشباب فى ميدان الاعتصام هذا وحده كان كاف لان يفهم الناس ان تواجد هذين السفيرين فى ساحات الاعتصام كان امرا مخالفا للقوانين الدبلوماسية لاتسمح به اى دولة ذات سيادة ولقد تزامن ذلك مع خروج مظاهرات من بعض السودانيين الذين كانوا يقيمون فى امريكا وبريطانيا وكانوا يذهبون كل نهاية اسبوع امام البرلمان البريطانى والبيت الابيض يطالبون حكام بربطانيا وامريكا بالمزيد من الحصار والضغط على البشير كما انه كانت هناك شخصيات معينه نسبوا انفسهم لتجمع المهنيين وقتها كانوا يستضافون يوميا على شاشات تلفاز امريكا وبريطانيا وفرنسا الموجهة لنا بالعربية بشكل يومى وهم يؤلبون الناس على الهياج واختفى اولئك بعد انتهاء الثورة ولم تستضف تلك القنوات حتى الان احدا منهم او منهن ليشارك برايه فيما حدث بعد الثورة او يفصل فى شرح الوعود التى كانوا قد وعدوا بها الشعب بانهم كمهنيين سيتبرعون لحكومة ما بعد الثورة باموالهم وخبراتهم وانهم سوف يأتون الى السودان ويمارسون مهنهم مجانا من اجل دعم حكومة الثورة وانا اذكر شخصيات بعينها من الرجال والنساء كانوا يستضافون على قنوات بي بي سي وفرنسا 24 من امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا ممن حكوا انهم كانوا مضطهدين فى السودان فخرجوا لاجئين سياسيين ونالوا جنسيات تلك الدول وسموا انفسهم معارضة خارجية وكانوا كل ما يدعون اليه هو اسقاط حكومة البشير ثم بعد ذلك سيكونون هم قادرون كما ادعو بكفاءاتهم وعلاقاتهم بدول الغرب وامريكا ومعرفتهم بطرق التعامل مع المجتمع الدولى على اعادة السودان الى المجتمع الدولى الذى قالوا ان البشير بسياسته وافعاله وعصيانه لاوامر امريكا ودول النظام العالمى قد اخرجنا منها وحرم شعب السودان من علاقات متميزة مع امريكا وبالتالى مع المجتمع الدولى وكانوا يعتبرون البشير وقتها جاهلا بلعبة السياسة العالمية حيث انه كان منذ البداية رفض الدخول فى محور امريكا منذ الحرب العراقية كما انه كان لفترة من الزمان لديه علاقات مع ايران قبل ان يدرك مخططات ايران الشيعية كما ان علاقات البشير مع الحركات الاسلامية وبالذات حماس جعلت اللوبى الصهيونى الذى يؤثر بشدة على اتخاذ القرار فى امريكا فى كل من الكونجرس والبيت الابيض يؤدى الى ان تتخذ امريكا قرارات مجحفة تحاصر شعب السودان وتدعى ان ذلك الحصار مقصود به عمر البشير والطبقة الحاكمة وهذا كان استخفافا بالعقول لان امريكا عندما تحاصر السودان فتمنع المواطنين السودانيين من دخول امريكا وتمنع شباب السودان من الحصول على تقنيات الحاسوب مثلا وتمنع حتى دخول الادوية الامريكية الى السودان فى حين انها تسمح باستيراد صمغ السودان وتسمح باستمرار فتح سفارة فى السودان فى واشنطن وتقبل ان يقود تلك السفارات شخصيات اسلامية مثل الاستاذ مهدى ابراهيم ثم الفريق محمد العطا وغيرهم انما كانت بذلك تبتز الشعب السودانى وتعتقد ان حصارها الاقتصادى على شعب السودان سيجعله يثور على حكومة البشير ويطالب بان تحكمه حكومة عالمانية تدخله المجتمع الدولى المزعوم ليتحول الى شعب يتنعم بالرفاهية كشعوب دول الخليح لان السودان به ثروات نفطية بالاضافة الى ثروات زراعية ومائية وحيوانية وثروات اخرى لا تتوفر لدول الخليج ، لكن تلك الوعود والامانى تبخرت فى اعين الجميع بعد ذهاب حكومة البشير ومجئ حكومة يفترض انها حكومة ثورة مصنوعة على الطراز الامريكي الديمقراطى اللبرالي ، لكن ما حدث بعد نجاح الثورة ان السفير الامريكى اختفى تماما وتجاهلت امريكا حتى زيارة د. حمدوك ووزراؤه لامريكا الذين ظنوا ان امريكا ستغدق عليهم لانهم قد اطاعوا امريكا وادخلوا السودان فى المجتمع الدولى ونحن نتذكر خطابات حمدوك وقتها فى امريكا لافراد الجالية السودانية وكان يتحدث وقتها وكأنه صديق مقرب من كل متخذى القرار فى حكومة امريكا والبنك الدولى وتوقع معظم الشعب وقتها وبالذات شباب الثورة ان د. حمدوك سيعود لهم من امريكا بما ينسيهم عزلة ثلاثون عاما، اما خطابات وزير الاوقاف فكانت لا تراعى ابسط متطلبات الدبلوسية حيث انه قدم للامريكان شروحا عن التسامح الدينى كان يعرفها الامريكان اكثر منه وكذلك كان اداء بقية الوزراء كوزير العدل ووزيرة الشباب ضحلا لم تعره لا وسائل الاعلام ولا دوائر السياسة الامريكية اى اهتمام وذلك لان امريكا تعرف عن طريق سفراءها ووكلاؤ مخابراتها كل شئ عن السودان وكانت تعرف مدى تمسك شعب السودان وجيشه بالعقيدة الاسلامية ولكن من اجل اتمام صفقة القرن كان لابد لامريكا من ان تزيح حكومة البشير الداعمة لحماس وحركات الجهاد الاسلامى فى غزة او ان لم تزيلها بالكلية فانها تضعف من وجود الاسلاميين فى مراكز السلطة فى السودان حتى تتحرك ولو ببطء فى اتجاه تنفيذ صفقة القرن على مراحل تدرك امريكا ان تلك المراحل ستأخذ وقت وتلاقى ممانعة من الشعوب العربية لكن امريكا كانت وستظل تضغط على حكام المنطقة العربية الذين يوازنون دوما بين بقاءهم فى كراسى السلطة وبين الرفض الشعبى الذى يحاولون تثبيطه عن طريق خلق قطاع من الشعب يرى انه لا حل متاح الان الا طاعة الحكام الذين يعينون امريكا على تطبيق صفقة القرن لتحقيق سلام ولو سلام مرحلى مع اسرائيل .
عندما بدأت ثورة ديسمبر كنا وقتها نرى ان حكومة البشير تحتاج الى اصلاح وليس ازالة وكنا نعرف ان هناك دول ووكالات مخابرات صهيونية ظلت تعمل منذ ماض بعيد لتحويل السودان لدولة عالمانية حتي توقف المد الاسلامى من جنوب وغرب السودان الى الدول الافريقية المجاورة كذلك ضمان امن اسرائيل لان السودان يعتبر هو العمق الاستراتيحى لمصر كدولة مواجهة كما ان السودان هو معبر النيلين الازرق والابيض ومعلوم اطماع الصهاينة فى مياه النيل كما ان موقع السودان فى القرن الافريقي الساحل الطويل على البحر الاحمر وخوف اسرائيل من تواجد تركيا فى البحر الاحمر وغير ذلك من تكيكات سياسية كان قد قام بها البشير الذى حاولت امريكا كثيرا ان تضمه الى محورها اما مباشرة او عن طريق دول الجوار باستعمال سياسة العصا والجزرة ولكن محاولات البشير فى تحرير قرارت حكومته الاقتصادىة والسياسية وبناء علاقات اقتصادية واسترايحية مع دول لا تتدخل فى القرار السياسي ودول لا تقيم محاور مثل الصين وماليزيا ودول بركس كل ذلك ادى الى ان تسرع امريكا فى تغيير حكومة البشير بأى حكومة حتى لو ادى ذللك الى فشل الحكومات التى حلت وستحل محل حكومة البشير فى المستقبل فامريكا بهمها الان تنفيذ صفقة القرن بالذات فى هذا الوقت الذى تنشغل فيه كل الدول العربية بصراعات داخلية او بينيه .
ختاما لقد كنت انا اعتقد ان البشير كان ولي امر مبايع من كتلة كبيرة من السودانيين ويحرم الخروج عليه كما حدث هذا من الناحية العقدية وكنت افضل ان ينتظر الشعب انتخابات 2020 التي كانت ستجنب السودان ما حصل من مشكلات نعانى منها الان وسنظل نعانى منها ما لم يتم استبدال الحكومة الحالية بحكومة تقودها نخبة من السودانيين الذين هم على دراية باسترايحيات منطقتنا الافروعربية من الذين يجيد كل واحد منهم الانجاز فى تخصصه من ناحية ويجيد نن ناخية اخرى ايضا العمل كفريق متجانس مع بقية اعضاء الحكومة الجديدة ومجالسها المنتخبة التي لاتقصى اى سودانى او سودانية بحجة الانتماء الى احزاب سابقة وذلك بعد ان فشلت الحكومة التى اقصت معظم الكفاءات واستحوذت على المناصب لوحدها وتحكم فيها شخصيات اتضح انها لاتمتلك اي دراية باستراتيجيات الاقليم وغير معروف للثوار من الذى تخطى الكفاءات التى ادارت الثورة وجاء بالذين ادراوا الفترة الانتقالية حتى الان بطريقة لم يكن يتوقعها ولم يطلبها الثوار. لقد قدر الله تعالى ان تذهب حكومة البشير وعلينا الان ان نستفيد من تجاربنا فى العقود السابقة لنتمكن سويا من اقامة دولة الحرية والسلام والعدالة والاكتفاء الذاتى وتحريك الشباب للانتاح وتحقيق فوائص انتاجية تمكننا من الحصول على اكبى فدر مم احتياطى العملات التى تسمى بالعملات الصعبة او الحرة الى ان تتغير موازين الاقتصاد فى العالم وتتحول عملتنا السودانية الى عملة صعبة بعد ان نصدر اكثر مما نستورد .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق