انفراج أزمة مجلس الشركاء .. هل سينتهي الخلاف؟

الخرطوم: أميرة الجعلي
بدأت الأزمة تطل برأسها عندما أصدر الناطق الرسمي باسم الحكومة بياناً أكد فيه رفض المجلس لصيغة القرار الصادر من رئيس المجلس السيادي خاصة غموض الصلاحيات خوفاً من أن يتمدد التفويض ليخصم من سلطات الجهاز التنفيذي ورئيس الحكومة. ونادى بالتوازن في تكوين المجلس خاصة تمثيل المرأة والشباب.
وتكشف متابعات ( الانتباهة) حسب إفادة بعض المحللين أن مجلس الوزراء لم يجتمع بتاتاً لمناقشة هذا الموضوع لذا كان من المفيد أن يخرج البيان باسم رئيس الوزراء وبلسانه شخصياً. وفي أول رد فعل صدر بيان من عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير إبراهيم الشيخ أعلن فيه مساندته لموقف رئيس الوزراء وضرورة تحديد صلاحيات المجلس. كما خرجت عضو المجلس السيادي عائشة موسى ببيان تحفظت فيه أيضاً على قرار تشكيل المجلس.
إثر تعدّد هذه البيانات الصادرة من تكتلات سياسية وجهات نقابية ومجموعات منسوبة للجان المقاومة اضطر المستشار الإعلامي لرئيس المجلس السيادي إلى نشر توضيح أكد فيه أن قرار تكوين المجلس صدر وفقاً للوثيقة الدستورية المعدّلة وأن الحرية والتغيير هي التي رشحت عضويتها للمجلس وهي الجهة المنوط بها اختيار الشباب والمرأة وتمثيلهم بصورة عادلة. وخرج أيضاً عقب ذلك رئيس المجلس السيادي ليدلي بتصريحات لقناة العربية أوضح فيها أن المادة ٨٠ من اتفاقية سلام جوبا تمت إجازتها في اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء ولم يعترض أحد على إنشاء المجلس الذي باركه الجميع.
أبدى كثير من المواطنين استغرابهم خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي من اشتعال الخلافات في وقت ينتظر فيه المواطن انخراط الحكومة والقوى السياسية لحل الأزمات الراهنة، حيث تخطت الخلافات الغرف المغلقة لتبادل الاتهامات والبيانات، في وقت يراقب فيه الشعب السوداني باستغراب تفاصيل الخلافات وهو يعاني من انهيار النظام الصحي وارتفاع نسب الوفيات بسبب جائحة كورونا، وإضراب نواب الاختصاصيين مما عطّل عمل المستشفيات وزيادة نسبة الوفيات للتجاهل والإهمال الصحي، هذا إضافة للأزمة الاقتصادية المتفاقمة إذا لا تزال الصفوف للحصول على الوقود والخبز وغاز الطبخ ممتدة، هذا إضافة لتأخير العام الدراسي مع وجود مؤشرات على تزايد نسبة الجرائم ضد الأشخاص والممتلكات.
تؤكد مصادر نافذة تحدثت لـ( الانتباهة) فضلت عدم الكشف عن هويتها أن موقف رئيس الوزراء يكشف عن تخوفه من تغول مجلس الشركاء على صلاحيات الجهاز التنفيذي ،وهي صلاحيات واسعة حيث آلت لرئيس الوزراء كل السلطات التنفيذية لرئيس الجمهورية لكن ينتقد كثير من المحللين ضعف أداء رئيس الوزراء وفشله في حل المشاكل الأساسية التي تعاني منها البلاد، مما جعل البعض يتساءل عن فائدة هذه الصلاحيات. لكن السبب الأساسي حسب حديث مصادر مقربة لصناعة القرار السياسي هو غضب حمدوك لتجاوزه في إسناد منصب نائب رئيس مجلس الشركاء الذي تركه قرار إنشاء المجلس خالياً مما يفهم أنه يخضع للترتيب البرتكولي.
القوى السياسية المناهِضة لهذه الترتيبات خاصة الحزب الشيوعي والأحزاب المتناصرة معه ،ترى هذه القرارات تكريساً لفرض الأمر الواقع وتقوية الجناح العسكري على حسب القوى المدنية، وأنه يعضد من تحالف قوى الهبوط الناعم بالتعاون مع الرأسمالية الطفيلية.
وقال مصدر مطلع لـ( الانتباهة) إن قوى الحرية والتغيير لم تطرح نيابة مجلس الشركاء على المكون العسكري بل اتفقت مع حمدوك على قبوله لمنصب نائب المجلس في الاجتماع الذي جددت فيه الحرية والتغيير ثقتها في حمدوك.
لكن مصدراً مطلعاً داخل مؤسسات الدولة، أكد أن فرص حمدوك للفوز بمنصب نائب الرئيس في المجلس كانت مستبعدة في السابق لأن الترتيب البرتكولي يجعل أعضاء مجلس السيادة أعلى منزلة، من رئيس الوزراء. وحسب الترتيب السابق فإنه في غياب البرهان سيترأس الاجتماع حسب الترتيب حميدتي ثم كباشي ثم ياسر العطا .لكن مع استفحال الأزمة يبرز رأي توفيقي بتعيين نائبين للرئيس أحدهما حمدوك.
واعترض قانونيون أبرزهم نبيل أديب على تشكيل المجلس وأنه يجب أن يتم وفق الوثيقة الدستورية. وانتقد أستاذ جامعي تحفظ عن ذكر اسمه ،إعطاء المجلس بعداً دستورياً وأنه يجب أن يكون مجلساً سياسياً لحل الخلافات دون أي صفة دستورية.
من جانب آخر أفاد مصدر مطلع أن أسس الشراكة بين جميع المكونات اهتزت كثيراً بسبب موقف مجلس الوزراء المعلن ، إذ كان يمكن حل الخلافات دون حرب البيانات والتصريحات في الإعلام وهذا ما دفع مني مناوي ليقول في تغريدة ، إن مزاج العودة للشراكة في الخرطوم بدأ يتغير. وأفاد آخر أن الثقة بين الحركات في أطراف الشراكة وبين رئيس الوزراء بدأت تتغير. واعتبر أن التخوف هو حول إمكانية تغير الحاضنة السياسية حسب تسريبات الإعلام.
ورهن أحد المحللين استمرار الخلافات مؤكداً أن الخلاف حول مجلس الشركاء وهو مجلس محدود الصلاحيات ولا يحمل أهمية كبيرة يدق ناقوس الخطر لأن العمل الحقيقي سيكون في إنشاء بقية مؤسسات الفترة الانتقالية ومن يبدأ الخلاف حول أبسط المؤسسات سيكون التوافق أشد عسراً في بقية المؤسسات الأكثر أهمية.
ترتفع نبرة التفاؤل بين الشركاء لتجاوز الخلاف حول المجلس مع توقعات بتعديلات في القرار حول الصلاحيات، لكن مع إصرار البعض على استبعاد إعطاء منصب نائب رئيس المجلس لحمدوك ،لتمسك أعضاء مجلس السيادة خاصة من الجانب العسكري بترتيبات وأسبقيات البرتكول يبرز رأي توفيقي تمت مناقشته داخل اللجنة الرباعية وهو تعيين نائبين للرئيس هما حميدتي وحمدوك حلاً للخلاف الراهن. وربما تستمر الخلافات حول تعديل عضوية الحرية والتغيير مع ارتفاع الأصوات المطالِبة بإشراك النساء والشباب. وكذلك تزايد التحفظات على تعيين الأصم وطه عثمان ممثليْن لتجمع المهنيين. كما أن هناك رفض مبطّن من المكون العسكري على تعديل عضوية الفريق عبدالرحيم دقلو وسحبه من المجلس واستبداله بوزير الدفاع ،على اعتبار أن تعيينات المكون العسكري تتم وفق أسبقيات التراتبية الهرمية في القيادة العسكرية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى