السودان: أشرف خليل يكتب: (الضحك لينا والذنب عليكم)!!

(قدر ما حاولت) أن أدفع سيد الدكان ليجاملني لم افلح..
ولم تكن تلك المجاملة التي ارتجيتها بعضا من التخفيض في السعر او الهوادة في الكمية..
كنت أرجوه أن يتعطف -علي اضعف الايمان- بتلك المجاملة اللفظية..
قلت له بعد ان اخبرني بسعر “موية الصحة”:
(وعشان خاطرنا)…
رد وهو غير متجهم:
-(ختها بس)..
ليدور هذا الحوار:
-(يعني أخت ليك أي مبلغ؟!)..
-(لكن كدة ما عوقتنا)..
-(ياخي ما تجاملني… انشالله قول “خليها علينا”.. أي كشكرة.. إنت ما شايف المصريين؟!)..
(يا عمك ديل المصريين)..
وهنا أدركت انه لن يحيد..
وتذكرت تلك الطرفة لذلك السوداني مع سواق التاكسي المصري بالقاهرة حينما سأله بلدياتنا بعد التوصيلة عن (ثمن المشوار) أجاب مبتسما:
(ما تخلي يا عم)..
فما كان من (اخينا) إلا أن غادر شاكرا سائق التاكسي.. لاحقه السواق مذهولا:
(استني يا ابن النيل…انت رايح فين بفلوسي؟!)
(أنت مش تنازلت عنها؟!)..
(هو انت صدقت)..
بعد (تحانيس) رضي السوداني ان ينقد المصري ثمن المشوار وقد قصد أن يؤدبه بينما كان المصري يحاول الملاطفة..!!
لماذا لا نرطب حياتنا بكلمات من قبيل التحية والمجاملة.. قاموسنا اليومي في هذه الناحية فقير على نحو مدقع..
نحن ناس (أمسك لي واقطع ليك).. وما زاد عن ذلك نفل لا ضرورة له ومثار الرفض والاستهجان لدى الجميع..
لو ضحك أحدنا (ساي) انهمرت عليه الاستيضاحات
(البضحكك شنو.. تتضحك ساااي.. تتكشم زي نار القصب.. يا ولية مبسوطة مالك من صباح الرحمن)..
وكان نسختنا الاصلية في نموذجها (الدوغري) لا يعرف الملاطفة و(هسه خايف من فراقك لما يحصل يبقى كيف؟!)..
للمرحوم محمد سيد حاج طرفة لطيفة تقول بأن أحدهم قرر وبعد محاضرة عن الملاطفة بين الزوجين و الإبهاج في حياة الازواج ان يجرب حظه مع زوجته مستذكرا حديث الرسول:
(إذا نظر لزوجته والمرأة نظرت لزوجها غشيتهم الرحمة وإذا أمسك يدها تساقطت الذنوب من بين أصابعهم)..
فاتبع القول عملاً ملاحقاً زوجته بسيل من النظرات اللاهبة والحانية ومرات (اسكرو). فلما أكثر، عاجلته بالقول:
(بالله تعال اكلني)..
علق الشيخ الحلفاوي البديع.. (لأنك ما عودتها.. المسكينة اتخلعت)!!..
نحن يا سادتي اظرف شعوب الأرض وأكثرنا ألفة وموالفة… لكننا في “عادياتنا” ما (بنمرق الجوانا).. ضبط المصنع لدينا مصمم علي تجنب تلك (المسخرة) حتى اذا ما ضحك أحدنا انتابه القلق فانتبه ليتمتم واجفاً:
(استغفر الله)!!..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى