لجان المقاومة في التشريعي .. تقليص المقاعد والنسب

الخرطوم: هبة محمود سعيد
لم ينته عمل لجان المقاومة كجسم ثوري قاد حراك ثورة ديسمبر بإسقاط النظام فحسب، بل تعداه بأن أصبح أحد مكونات العملية السياسية في المرحلة الانتقالية، بأن نصت الوثيقة الدستورية على منحها مقاعد تشريعية، وهي بحسب ما هو متفق عليه داخل المجلس المركزي لإعلان قوى الحرية والتغيير  (٨٠) مقعداً، قبل أن يتم تقليصها إلى (٣١) مقعداً للمركز والولايات، وفق تصريحات مقرر تنسيقية الحرية والتغيير خالد عمر.
وبحسب مراقبين فإن تقليص عدد المقاعد يعتبر تنكراً من أحزاب الحاضنة السياسية لجهود اللجان، واتهمت بعض اللجان الحرية والتغيير بمحاولة إسكات الشارع بتقليص مقاعدها، في الوقت الذي تطالب فيه مكونات حزبية بزيادة عدد نسبها، ليبقى السؤال حول تقليص المقاعد والنسب، ومخاوف من إعلاء الصوت الثوري على المدنية السياسية تحت قبة البرلمان.
طلباتها أوامر
على الرغم من تباين الآراء وانقسامها حول نسب تمثيل لجان المقاومة داخل المجلس التشريعي، الا ان هناك من يرى أن عدد مقاعد هذه اللجان وفق ما صرح به القيادي بالحرية والتغيير خالد عمر قليل، مقارنة بدورها في الثورة وتحريكها الشارع وتعبئته لإسقاط النظام السابق.
القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار قال في حديثه لـ (الإنتباهة) إن (٣١) مقعداً لهذه اللجان يعتبر قليلاً، وذكر أن المتفق عليه كان منحها (٨٠) مقعداً، الأمر الذي اعتبره إضعافاً لدورها.
وأكد كرار أن تجربة العام الماضي من الحكم ولجان المقاومة خارج الجهاز التنفيذي، كشفت أن العمل بدونها لا يمضي، قائلاً: (لجان المقاومة كانت خارج الجهاز التنفيذي، لكنها كانت أداة ضغط لتنفيذ أهداف الثورة، ولذلك فإن تجربة العام الماضي من الحكم أثبتت أن لجان المقاومة إذا كانت غير موجودة فإن العمل لن يمضي، ولذلك فهي الرقيب وطلباتها أوامر، وكان يجب منحها (٨٠) مقعداً وليس أقل.(
وفي سياق آخر أشار كرار الى أن صوت لجان المقاومة يجب أن يكون عالياً داخل قبة البرلمان بعيداً عن الدبلوماسية، لاعتبارات انها التي تعبر عن الثورة ووجودها يحدث التوازن.
جسم مركزي
وتعتبر لجان المقاومة حركة شعبية برزت كجسم ثوري أثناء حراك ديسمبر ٢٠١٨م لإسقاط النظام السابق، ولم يقتصر عملها عقب سقوطه فحسب، بل أصبحت أداة ضغط لتصحيح مثار الثورة والتنديد بالقرارات الخاطئة مثل رفع الدعم عن المحروقات، فضلاً عن تقديمها خدمات للمواطنين، ونصت الوثيقة الدستورية على شرعية هذه اللجان ومنحتها مقاعد في البرلمان، غير أن
الكثيرين يعيبون عليها كونها جسماً يفتقر للمركزية، ويرى مراقبون أنها دون جسم مركزي يحتويها سوف تصبح عبارة عن جزر معزولة تعمل كل على حدة، كما أنها سوف تصبح عرضة للأحزاب السياسية لاستغلالها وتنفيذ أغراضها من خلالها.
ودعا المحلل السياسي د. محمد الخليفة لجان المقاومة إلى ضرورة تكوين مركزية لها وإبراز قيادة مؤهلة لقيادتها. وذكر في حديث لـ (الإنتباهة) أن أهمية تكوين جسم مركزي لهذه اللجان تكمن في توحيدها بدلاً من العيش في جزر معزولة، قائلا: (لو أخذنا في الاعتبار قضية التقليص هذه، فمن الذي سيعترض عليها، هل لجان بحري أو أم درمان أو الخرطوم؟ مضيفاً: (إدخال لجان المقاومة في البرلمان كفيل بأن يجعله ينظم خطواته ويحدث إعادة تشكيل لاوراقه، ويجعله يمارس العمل الجاد المنضبط).
تسرع
وحزب الأمة القومي بدوره اعترض على تحديد (٣١) مقعداً للجان المقاومة، وقال الأمين العام للحزب الواثق البرير لـ (الإنتباهة) إن مقرر تنسيقية الحرية والتغيير خالد عمر ليس له حق في منح اللجان هذه المقاعد، قائلاً: (من الذي أعطى ومن الذي قرر؟).
واعتبر الواثق أن الاعلان عن هذه النسبة به نوع من التسرع على حد تعبيره، مؤكداً أن هناك عدداً من القضايا الكثيرة العالقة التي يجب حلها، وقال: (هناك قضايا مثل كيفية تمثيل الولايات والآليات والمعايير التي يتم بها الاختيار، والإسراع في الاعلان عن القرارات لوسائل الإعلام بل التوافق عليها، يؤدي إلى إشكال مثلما حدث في الاعلان عن مجلس شركاء الفترة الانتقالية قبل التوافق عليه بشكل نهائي.(
ويصف استاذ العلوم السياسية د. محمد الخليفة لـ (الإنتباهة) تقليص المقاعد بالخطوة غير الموفقة، مشيراً إلى أن عدم مركزيتها ربما قد يكون دفعاً من الحرية والتغيير للاقدام على الخطوة، جازماً بأن تقليل النسبة يعتبر اشكالاً حقيقياً لأنها ــ اي اللجان ــ بحاجة إلى أن تتحول إلى جسم مركزي، وقال: (الخطوة غير موفقة لأننا بحاجة إلى تحويل هذه اللجان للعمل السياسي والمدني وتغيير صبغتها الثورية ذات الطبيعة الساخنة إلى سوح العمل السياسي مثلما تم مع الجبهة الثورية، وتعمل على مستوى السلطة المحلية).
إسكات الشارع
وبالمقابل يرى مسؤول إعلام لجان المقاومة بالكلاكلة القبة مصطفى كتكوت، أن مركزية لجان المقاومة من شأنها أن تضعفها لاعتبار انها جسم ثوري رقابي يعد سند الحكومة ومكانه الشارع، غير أنه في ذات الوقت قطع بوجود خلافات كثيرة داخلها.
واتهم كتكوت في حديثه لـ (الإنتباهة) جهات لم يسمها تسعى لتقليص مهام اللجان واسكاتها واسكات الشارع، لافتاً إلى أن هناك أجندة يتم تنفيذها في الخفاء. وقال: (إن الراهن السياسي يختلف من فترة لأخرى، وهناك محاولات لإنهاء لجان المقاومة وازاحتها من المشهد)، وأضاف قائلاً: (هناك صراعات كثيرة داخل لجان المقاومة، سيما عقب الخلافات في تجمع المهنيين التي جعلت اللجان مكشوفة الظهر).
وبحسب كتكوت فإن المخاوف الآن لا تكمن في تقليص نسب ومقاعد لجان المقاومة داخل البرلمان، وإنما المخاوف من أن تكون الـ (٣١) مقعداً عبارة عن كوادر حزبية سياسية تتحدث باسم لجان المقاومة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى