والي البحر الأحمر لـ (الانتباهة): بعد أن أديـت القسم حاصرتني مشكلات السيول والصراعات

حاوره: محمد احمد الكباشي

انتقد والي البحر الاحمر المهندس عبد الله شنقراي اسلوب اغلاق الميناء كوسيلة ضغط على الجهات المختصة لتحقيق مطلوبات او كنوع من الاحتجاجات الرافضة لسياسة ما تم اتخاذها من قبل هيئة الموانئ البحرية، واشار شنقراي الى حجم الضرر الناتج على المستوى الاتحادي والولائي والمحلي جراء ذلك، غير انه اكد اهتمامهم بتطوير العمل ومعالجة الخلل داخل الميناء. وشكا الوالي خلال حواره هذا مع (الإنتباهة) من تداعيات الاحداث التي شهدتها ولايته اخيراً، وقال انها ظلت خصماً على التنمية والخدمات، مشيراً الى استقرار الاوضاع، واشار شنقراي الى ان عمل الجرافات المصرية تمت اجازته في موازنة عام 2020م عبر لجنة فنية، شريطة ان يكون نشاطها في المياه العميقة التي لا يمكن ان يصل اليها الصيادون. واقر الوالي بوجود ازمة حادة في الخبز والوقود وعدد من السلع الضرورية، عازياً ذلك الى تنامي ظاهرة التهريب، الى جانب تناقص حصة الولاية من الدقيق الى اقل من 30%.
] كيف تنظر للفترة التي قضيتها حتى الآن في الولاية؟
ــ وضعنا خطة لمدة ثلاثة اشهر للتعرف على الاوضاع الراهنة، وذلك من خلال وزارات، ومن خلال المحليات والمؤسسات الاتحادية والولائية الاخرى، ولكن البرنامج الزمني تدخلت فيه ظروف لم تكن في الحسبان بعضها ظروف طبيعية واخرى ذات ارتباط امني ومجتمعي. ومن الطبيعية السيول التي ضربت عدداً من المحليات في نهاية يوليو وبداية اغسطس، وعندما قدمت للاستلام من الوالي السابق واجهتنا سيولاً في مناطق الاريق والشدياب، ثم ظهرت السيول في منطقة مرافيد وطوكر، وهذه لم تكن مسبوقة وصارت كالبندقية، واخيراً هيا وتهاميام وجبيت المعادن، وبصورة عامة تكاد السيول غطت عدداً من المحليات وخلفت وراءها خسائر كبيرة خاصة في محلية طوكر. وايضاً واجهتنا مشكلة النزاعات القبلية في شهر اغسطس من بينها اعتراض بعض الشباب من مكونات النوبة على تعيين الوالي بجنوب كردفان، ثم مرورهم بمناطق الحباب والبني العامر وتطورت الاحداث وتجدد النزاع القبلي، مما اضطرنا الى اعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال واستدعاء قوات اتحادية، وهذه اخذت حيزاً كبيراً من مهامنا خصما على التنمية والخدمات ومازالت الى اليوم، وتكبدنا جراء ذلك اعباءً مالية كبيرة خصماً على التنمية.
وفي ظل هذه الظروف المتغيرات الاقتصادية واجهتنا مشكلة التضخم لما لها من انعكاسات في مدينة يعتمد غالبية سكانها على الحركة التجارية في سواكن وبورتسودان، وهذا بالطبع انعكس على اوضاع المواطنين وضغط الظروف المعيشية، وواجهنا العمل مع اللجان الخاصة واللجنة الاقتصادية لضمان وصول السلع للمواطن بطريقة جيدة خاصة في مجال الخبز والوقود والكهرباء، باعتبار ان مدينة بورتسودان مرتبطة بكل الخدمات الاساسية بالرغم من اشكالية عدم عدالة توزيع الحصص من دقيق ووقود بالمحليات المختلفة.
كذلك مما يزيد الضغط على المواد التموينية والسلع الضرورية ان الولاية تحتضن عدداً كبيراً من المعدنين وتوجد نحو ثمانية اسواق في مواقع مختلفة، اضافة الى التهريب ونشاط السوق السوداء، وكل ذلك كان يتطلب عمليات احصاء دقيق واعادة تخصيص لكل محلية، ومازالت المعالجات مستمرة، ويمكن القول اننا احرزنا بعض النجاح في ما يلي الدقيق بالرغم من ان الحصة كانت متقلبة من أربعة آلاف جوال الى الفي جوال في مقابل الحاجة الحقيقية للولاية بما يزيد عن العشرة آلاف جوال.
] هل توجد ازمة في الخبز جراء ما اشرت اليه من اسباب؟
ــ نعم توجد ازمة في الخبز، ومن خلال زيارتي لعدد من المحليات تلقيت شكاوى في هذا الصدد، وان النسبة المخصصة لبعض المحليات اقل من نصف الكمية المطلوبة، اذا ما وضعنا حاجة المواطن للخبز باعتباره اقل تكلفة من جوال الدخن مع ارتفاع تكاليف النقل.
] كيف يبدو الوضع الامني الآن بالولاية؟
ــ الاوضاع الامنية الآن في تحسن نسبي، ونعمل في اتجاهين، اتجاه المبادرات المجتمعية، وقدمت أكثر من (20) مبادرة من عدد من القطاعات، وهذه المبادرات كونت لها لجنة بقيادة البروفيسور محمد عبد العزيز، وقاد المبادرات بالتنسيق مع قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والادارة الاهلية ومازال العمل مستمراً.
وظهرت اشكالات صاحبت التوقيع على الاتفاق في ما يلي سلام الشرق، وكان لهذه الاشكالات انعكاساتها الامنية والاقتصادية علي الولاية، وكان لا بد ان يتم التعامل مع هؤلاء بنوع من الحكمة منعاً للتصعيد والحمد لله هدأت الامور.
] ما هي خطة الولاية لتطوير دلتا طوكر؟
ــ هذا من الاهمية بمكان، واعتقد انها جوهر الموضوع، ونقول لا بد ان تكون هناك تنمية مستمرة وهي بالطبع مربوطة بمواقيت، ووجدنا هناك المجتمع المحلي بمنظماته داعماً للمتأثرين من السيول بدلتا طوكر، وبحمد الله كل المزارعين دخلوا في الموسم، ويمكن ان خطة الري لم تكن ناجحة، حيث استحوذت الغابات على مساحة (130) الف فدان من اشجار المسكيت ونحو (170) الف فدان من الاراضي المروية. وكنا نصر على زراعة جميع المساحات المروية، وبدأت تباشير الانتاج من المحاصيل في الوصول الى الاسواق.
] ظل ملف تسجيل الاراضي بدلتا طوكر يمثل عقبة امام الاستثمار.. فما هي رؤيتكم لحل هذه الاشكالية؟
ــ تسجيل الاراضي يمضي بصورة جيدة، لكن المشكلة ان الغابات تقف عائقاً، وبالتالي عملية تحديد الاراضي من مربعات وعمل العلامات، وسيكتمل العمل خلال الفترة المقبلة، ونعمل على تسجيل كافة الاراضي وتمليك المواطنين شهادة بحث، وبالتالي نستطيع ان نمكنهم من الحصول على قروض لاستثمار الارض وفلاحتها للاستفادة منها بصورة جيدة، فضلاً عن اتاحة الفرصة وفتح الباب امام المستثمرين الاجانب، ودلتا طوكر لها ميزات تفضيلية ومشجعة للاستثمار في الاراضي الزراعية، الى جانب قربها من الموانئ وبالتالي تصدير المحاصيل من خضروات وفواكه.
] ما هي آخر استعدادات الولاية لانجاح موسم السياحة الذي درجت الولاية على تنظيمه سنوياً؟
ــ واحدة من الاشكالات التي تواجه الموسم السياحي لهذا العام انتشار وباء (كورونا) غير السيول والفيضانات، فالولاية تمثل مدخلاً للقادمين من الخارج، ويمكن القول ان الولاية استطاعت السيطرة على الوباء بالتشديد على الاجراءات التي تم اتخاذها.
] قضية ميناء بورتسودان شغلت الرأي العام الي اين تتجه؟
ــ هذه قضية محورية باعتبار انه يخدم نحو (13) الفاً، غير ان مدينة بورتسودان تقدم خدمات لها ارتباطات مباشرة بعمل الميناء، الى جانب ان الميناء يؤثر تأثيراً كبيراً في الاقتصاد القومي والولائي والمحلي، ولذلك تجدنا حريصين على استقرار الاوضاع بالميناء، ونسعى لأن يتطور لزيادة معدلات المناولة، وكل الشركاء في الميناء لا بد ان يكون هناك تنسيق بينهم لاكمال العمليات في فترة زمنية محددة بالذات في مجال الحاويات، ويمثل 80% من نشاط الميناء، لأن التجارة اصبحت تعتمد عليها، وهذه واحد من التحديات حول كيفية تطور معدلات المناولات اليومية.
] ما هو تعليقك على مسلك العمال بالاضراب عن العمل واغلاق الميناء؟
ــ اعتقد اتجاه البعض لاغلاق الميناء امر مرفوض جملةً وتفصيلاً، ولا بد ان يكون هناك متسع من الحوار وعدم اللجوء لاغلاق الميناء او حتى الاعتصامات بالميناء، وهو امر مضر بالاقتصاد القومي، وحتى اولئك الذين ينفذون عملية الاغلاق فإن ذلك ينعكس على مرتباتهم وحوافزهم، ولهذا اكرر لا لاغلاق الميناء ولا للاعتصامات بداخله.
] الى مدى نجحت البرلمانات المفتوحة التي انتهجتها حكومتكم خلال جولاتكم الميدانية على المحليات؟
ــ حقيقة ما نراه ميدانياً يجيب لنا عن السؤال حول ماذا يريد المواطنون، ووضعنا خطة لعمل برلمان جماهيري، حيث يحاصر المواطنون في المحلية المختلفة بمطالبهم وتطلعاتهم، ونستمع الى مقترحات الحلول من المواطنين، الى جانب اهتمام هؤلاء المواطنين بقضايا السلام ودورهم في تحقيق السلم المجتمعي، ولهذا تجمع هذه الطلبات ونضع لها اهتماماً كي يتم تنفيذها في خطة 2021م ووضع الاولويات ومن ضمنها المياه، حيث تعاني محليات عقيق وسواكن من ازمات مستفحلة، وكان لا بد ان نفعل عملية الانتاج وتطوير نشاط صيد الاسماك مع وجود حلقات مفقودة بين المنتج والمستهلك، اذ ان سعر كيلو السمك في مواقع الانتاج (200) جنيه، بينما يصل الى (800) جنيه في مواقع الاستهلاك.
] مشروع مياه النيل ظل حلماً لانسان الولاية؟
ــ هذا الملف موضع اهتمام بالنسبة لنا في حكومة الولاية، وأخيراً وجدنا عرضاً من شركة كندية وتمت الموافقة عليه بما قيمته (584) مليون دولار، وتم ارسال موافقتنا الاولية لوزارة المالية لاكمال ما تبقى من اجراءات، والفترة المحددة لهذا المشروع لا تتجاوز ثلاثة اعوام، وفقط ننتظر الضمانات واستكمال الدراسات الفنية ولكن هذه المرة نحن اكثر تفاؤلاً.
] ماذا عن الاوضاع الصحية؟
ــ  في المناطق الريفية تحتاج المستشفيات الى جهود كبيرة، فالبنيات التحتية موجودة وبها اجهزة حديثة ولكن ينقصها الكادر، ولهذا خاطبنا السيد رئيس الوزراء بأن يستثني الولاية من موضوع التعيين لعدم وجود الكوادر ولحاجة هذه المناطق الملحة للخدمات الطبية مع التزامنا بكل معينات العمل.
] وماذا بشأن قضية الجرافات المصرية فقد صارت تطل بين فترة واخرى؟
ــ موضوع الجرافات المصرية مجاز في الموازنة لعام 2020م، وتمت اجازتها عبر لجنة فنية لاستخدامها، ولكن في المياه العميقة التي لا يمكن ان يصل اليها الصيادون التقليديون، الا ان هناك تداخلات، ولاحظ الصيادون ان عملية الجرف مضرة بالبيئة نسبة لعدم التزام الجرافات بالمواقع المحددة لها بعلة ان العائد بالنسبة لهم غير مجزٍ من الصيد، ولذلك سنعمل دراسات علمية عبر كلية علوم البحار للوصول الى توازن والاستفادة من الصيد في المياه العميقة بحيث لا يتضرر الصياد التقليدي، ونعمل لما فيه مصلحة الجميع ولا نريد تدمير البيئة البحرية.
] ما هي خطة الولاية لمكافحة التهريب بكافة اشكاله؟
ــ هذه واحدة من المشكلات الكبيرة التي تواجهها الولاية نظراً لامتداد حدود الولاية بطول (780) كلم على طول البحر وبمساحة تبلغ (218) الف كلم، وتجاور الولاية دولاً، وما يشجع على التهريب ان لدينا سلعاً مدعومة واصبحت مشجعة، وبالتالي يكون الفارق كبيراً ويحاول المهربون تكوين ثروة من هذا النشاط، ولذلك فإن التهريب مؤرق جداً لحكومة الولاية، وانعكس ذلك على حياة المواطن خاصة في السلع الضرورية مثل الوقود والدقيق وحتى الادوية، وهنا لا بد ان نشيد بجهود الاجهزة الامنية المختلفة المتواصلة في ضبط المهربين، ولكن هذه القوات تحتاج الى مزيد من الدعم المادي واللوجستي لرفع امكاناتها في مواجهة هذا النشاط الهدام.
] طريق العقبة صار مهدداً لحياة مستخدميه؟
ــ هذه حقيقة، وطالبنا وزير البنى التحتية والنقل بالتدخل باعتبار العقبة واحداً من اهم الطرق القومية، ولكن الوزارة تشتكي من شح الامكانات، ولكن وعدت بمعالجة الطريق بسفلتة الحفر داخل العقبة منعاً لوقوع حوادث سير، كما وعدت الوزارة ايضاً بسفلتة ما تبقى من طريق طوكر بطول (17) كلم.
] كيف تنظر الى الاوضاع بمحلية حلايب؟
ــ الخدمات المقدمة الى المواطن بحلايب اقل من الطلوب لان هذه المحلية تجاور المثلث، وبالتالي بالضرورة ان يجد هؤلاء الدعم وتوفير الاحتياجات الضرورية وتذليل كل المعيقات في مجالات الصحة والتعليم والمياه.
] ما هي رؤيتكم لتطوير الاعلام بالولاية؟
ــ بعد ان اديت القسم اكدت ضرورة الاعلام لكونه شريكاً معنا في العملية، ويعكس لنا الخلل حتى تتسنى معالجته، ونعمل على ازالة المعيقات التي تواجه هذا القطاع، والآن ستغطي اذاعة الولاية كافة المناطق، كما نسعى لتفعيل دور قناة البحر الاحمر، ونعد بوصول صوت المواطن، وتقديم رسالة عبرها الى جميع مواطنينا ارشاداً وتوعية وتثقيفاً، خاصة اننا نواجه معضلة جائحة (كورورنا)، وفوق ذلك دعم النسيج الاجتماعي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى