السودان: محمد عبد الماجد يكتب: ما بين (ضاقت نعالي من الزعل) و(كبرت كراعي من الفرح) في هذا الإنتصار

(1)
] وأنا أقرأ في هذاالخبر (أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس “الاثنين” ، رسمياً رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، في خطوة تاريخية تنهي قرابة 3 عقود من العقوبات) ،وأطارد تفاصيل هذا الخبر مثلما تقف عند (نتيجة) أبنك في آخر العام الدراسي لتعرف درجاته في الإمتحان ، وتتخير أكثر المواقع إضاءة وهدوء  لتتفحص النتيجة ، ولتعرف المواد التي يعان فيها من ضعف والمواد التي يتميز فيها ، جال في خاطري هذه الحكاية :
] قال سائح  أمريكي عاد حديثاً من أوروبا أنه شاهد اللافتة التالية موضوعة أمام إحدى دور الأوبرا :
] حلاق أشبيلية.
] 300 مقعد – ممنوع الإنتظار.
] …..
] لا أدري لماذا تذكرت هذه الحكاية وأمريكا أخيراً تعلن عن حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
] لا أعرف غير الشيء بالشيء يذكر.
] أمريكا تعاملت مع السودان مثل تعامل الحلاق الأوروبي أمام إحدى دور الأوبرا.
(2)
] يبدو أننا كتب علينا أن نهرم في إنتظار كل لحظة تاريخية يحدث فيها إنفراجة أو إنتصار أو فرح لهذا الوطن العظيم الذي أثقلنا كاهله بالأحزان.
] (لقد هرمنا في إنتظار هذه اللحظة التاريخية).
] سوف نظل (نهرم) هكذا حتى في سبيل الحصول على حقوق شرعية لنا ، وخدمات ضرورية لنا لا ترقى لمرحلة الكماليات أو الرفاهيات.
] أضحينا نهرم في صف الخبز وصف البنزين …ويهرم أطفالنا في إنتظار بداية العام الدراسي.
] لقد هرمنا أمام المكاتب الحكومية والجسور وتقطاعات الشوارع والمرور.
] نكتب اليوم بشيء من (الفرح) الذي يغالبه (التعب) ويكاد أن يقضي عليه (الرهق) بعد الإعلان  عن شطب اسم السودان وحذفه رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أن عايشنا الخطوات منذ أن  بدأت وهي مثل (ليل) العاشقين (طفلاً يحبو) وإلى أن أكتملت أمس بشكل رسمى عندما أعلنت الخارجية الأمريكية عن إكتمال مراحل حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد أن (هرمنا) في إنتظار ذلك القرارليبزغ فجر السودان الجديد.
] لم أجد وأنا في هذا المقام  في أقصى مراحل الفرح أبعد من قول عمر الطيب الدوش عندما قال فرحاً (كبرت كراعي من الفرح) ، بعد إزالة اسم السودان من القائمة الإرهابية لأعبر عن فرحنا ، بعد أن عايشنا وجع وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في أقصى مراحل الغضب والحزن والتي وصفها الدوش أيضاً بقوله (ضاقت نعالي من الزعل)..وما بين ضيق (النعال) زعلاً وكبر (الكراع) فرحاً ، عشنا أوجاع وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وحذف اسم السودان من القائمة بعد ذلك.
] أشعر أن (كراعي) تكبرمن الفرح الآن ، بعد أن ضاقت (نعالي) – وليس هناك (فرح) أعظم من الفرح عندما يقترن بالوطن.
] عبقرية (الدوش) هنا تمثلت في أنه جعل للفرح قدرة على التأثير على (الذات) وهو يشير إلى (كراعه) التي كبرت بينما أنتصر الدوش على الحزن في أنه جعل تأثيره على (النعال) فقط بعيداً عن(الذات) ، وهذا إنتصار آخر للفرح.
] في مثل هذا اليوم لا استطيع أن أتجاوز عبقرية مثل عبقرية الدوش ونحن نتحدث عن فرح الوطن.
] لا يتجاوز (زعلنا) حدود (النعل).
(3)
] بيان للخارجية الأميركية: أمس قال تم رسمياً إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب..وهذا يمثل تغييراً جوهرياً في علاقتنا الثنائية نحو زيادة التعاون والدعم للتحول الديمقراطي التاريخي في السودان.  وأضاف البيان أنه “أمكن تحقيق هذا الإنجاز بفضل الجهود التي بذلتها الحكومة الإنتقالية التي يقودها المدنيون في السودان لرسم مسار جديد جريء بعيداً عن إرث نظام البشير،ولا سيما الوفاء بالمعايير القانونية لإلغاء الحكم”. وتابع: “نشيد بدعوات الشعب السوداني إلى الحرية والسلام والعدالة، ونهنئ أعضاء الحكومة الإنتقالية التي يقودها مدنيون على شجاعتهم في تعزيز تطلعات المواطنين الذين يخدمونهم”.
] إلغاء تنصيف السودان كدولة راعية للإرهاب إنتصار للشعب السوداني وإنتصار للمدنيين – لا أريد أن أجرد (العسكر) من جهودهم في هذا الملف – لأننا في مثل هذه الأشياء يجب أن نلتقي ونتوحد.
] قصدت فقط أن أقول أن المدنيون أقدر على التعبير عن الواقع بشكل أكثر صدقاً  وديمقراطية – وهذا لا يقلل من دور (العسكر) لأن لهم ملاعبهم التي لا يحسن فيها المدنيون.
] دعونا ننتقل إلى مربع آخر يكون فيه (السودان) في المقدمة دوماً.
(4)
] بغم/
] هذا الوطن خلق ليكون عزيزاً – من لا يعرف هذه القيمة عليه أن يترجل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى