السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: دمــوع الرجــال

أستوقفني يوم أمس تقرير بث على قناة العربية من داخل الأراضي السودانية بمنطقة الفشقة ، ( عليكم الله شفتو جمال العبارة دي كيف ..! الأراضي السودانية بمنطقة الفشقة ) ، عقبال ما نقول قواتنا المسلحة من داخل الأراضي السودانية بحلايب و شلاتين و أبو رماد .
أقول أستوقفني تقرير قدمه المذيع محمد عثمان مراسل قناة العربية ، حيث أستضاف مزارع سوداني اسمه أحمد العمدة يقارب عمره السبعين عاماً تقريباً.
المزارع ذرف و على الهواء مباشرةً دموع الفرح على استعادة أراضيهم المنهوبة من قبل عصابات الشفتة الأثيوبية لأكثر من ٢٦عاماً .
عمنا المزارع قال له : (قلعوا أرضنا …القلع حار يا ولدي ، أحنا يادوووب إرتحنا و حقنا رجع لينا..!!) .
مالا تعرفه عزيزي القاريء إن عصابات الشفته وفي بداية تغولها على الأراضي السودانية كانوا يهاجمون المزارعين على الأطراف ، ويأسرون بعضهم و يطالبون بفدية كبيرة نظير إطلاق سراحهم و قبيل إكتمال المفاوضات يطلقون عليهم النيران ، حيث يستلمون الفدية بيد و يقتلونهم بيد أخرى .
هل تذكرون قصة السيد أحمد السيد درويش كبير أعيان منطقة كسلا والذي أسرته عصابات الشفتة في العام 1986م و طلبوا من أسرته دفع فدية قيمتها (70) الف جنيه سوداني كانت في ذلك الوقت تعد بمثابة ميزانية دولة ، ثم في منتصف المفاوضات قتلوا الرجل و هربوا.
الآن ما يفعله الجيش من إستعادة للأراضي المنهوبة ينبغي أن تتبعه عودة فورية و مباشرة للمزارعين السودانيين ، إعادة الأراضي ينبغي أن يتبعها أستيطان قوي و توفير معينات الحياة و تكوين قرى نموذجية جاذبة بحيث لا ينفر المزارعين من المنطقة و ينزحون إلى المدن .
على المزارعين أن يفلحوا ويزرعوا أرضهم و يعلموا أن فتح البوابات أمام الإيجار أو البيع أنما هو اسم الدلع للإحتلال .
هل تذكرون كيف بدأ الاسرائيليون الاستيطان في فلسطين ، أجُراء ثم شركاء ثم أصحاب حق ، حتى أصبحوا هم أصحاب الأرض و الفلسطينيون ضيوف في وطنهم ، ولم يجد بعدها البكاء على القدس و اللبن المسكوب .
الآن لاعودة إلى الوراء .. لا تقهقر ولا تراجع أنما إلى الأمام أزرعوا الأرض قمحاً و وعداً و تمني ، أنظروا إلى الهكتارات التي استفادت منها عصابات الشفته أنظروا إلى مساحات السمسم و القطن المزروعة حتى أصبحت أثيوبيا مليء بمصانع الطحنية .وتصدر السمسم الأبيض الكريستال المقشر لأمريكا.
من أين لأثيوبيا بالسمسم ومصانع الطحنية ومناطقهم جبلية لا تصلح للزراعة ، أن هذا الحال يشبه تماماً حال مصر التي تصدر الكركدي و التبلدي و إفريقيا الوسطى التي تصدر الصمغ العربي .
خارج السور :
همسة في أذن المزارعين السودانيين في الفشقة الكبرى والصغرى أحرسوا أرضكم و دافعوا عنها بالروح فأغتصاب الأرض مثل إنتهاك العرض لافرق بينهما. .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى