الجزيرة .. مشروع (السكن المنتج) في مواجهة التمكين

ود مدني: الإنتباهة
في ولاية الجزيرة يواجه مستثمر أجنبي لجنة إزالة التمكين، في ما يعرف بمشروع السكن المنتج الذي يعود إلى رجل الأعمال الإماراتي سعيد لوتاه، وهو مشروع يقوم على مساحة (1191) فداناً شرق مدينة ود مدني، فكرته شراكة بين المزارعين الذين يتم اختيارهم وفقاً لشروط صاحب المشروع، بحيث يسلم المزارع واسرته منزلاً متكاملاً مزوداً بالطاقة الشمسية وامامه ثلاثة أفدنة وحوض لتربية الأسماك او حظيرة لتربية الماشية او الدواجن، ولا يعمل الذين حظوا بالمشروع باجر وانما شراكة فيتم تقسيم العائد مناصفة سواء من الزراعة او تربية الحيوان، وكل ذلك يتم وفقاً لعقد مبرم بين الطرفين، ويمكن لاحدهما اخلاء طرفه او كلاهما.
ولجنة التمكين بالولاية طلبت تشكيل لجنة تسييرية وحددت لها مهاماً، وهو ما جعل مدير الانتاج بالمشروع هلال الثوباني يبدي استغرابه من الخطوات التي اتخذتها اللجنة من واقع انها لم تجلس معهم، واشار الى انها اتخذت القرار بالسماع من طرف واحد عن طريق موظف باللجنة على قرابة مع احد المزارعين، واشار هلال الى ان خطوات ازالة التمكين جائرة وظالمة، ونوه بأن الشركة وحتى ان تركت المشروع فهي لا تخسر شيئاً، الا أنه عمل خيري، ولفت الى أن الخاسر هم الفقراء والاسواق التي يضخ لها المشروع المنتجات بأسعار منخفضة، وقال الثوباني لـ (الإنتباهة) إن الهدف الرئيس الذي وضعه الأب الحاج سعيد أحمد لوتاه كان استثمار البشر وليس استثمار المال، حتى يكون الفقير قادراً على العطاء وأيضاً لتخفيف المعاناة عنه، موضحاً أن المجموعة تسهم بصورة كبيرة في تخفيف حدة الفقر وتدفع الاقتصاد السوداني الى الامام وتجعل السودان يتفرغ للمشروعات الضخمة الاخرى.
وحملنا استغراب الثوباني واتصلنا بعضو لجنة إزالة التمكين بولاية الجزيرة طه عواض الذي أبدى لـ (الإنتباهة) عدم معرفته بالقضية لأنها تقع تحت اختصاصات لجنة النقابات، واضاف قائلاً: (اذهبوا إلى سكرتارية اللجنة لمعرفة التفاصيل)، ولكن وفقاً للحيثيات التي توفرت للصحيفة أنَّ تدخل لجنة إزالة التمكين في المشروع تم عبر مجموعة لم يتجاوز عددها (14) شخصاً هم ضمن المزارعين الذين منحهم المشروع مساحات ومنازل، لكن اثنين منهم حسب افادات الإدارة لا يرغبان في الالتزام بالدورة الزراعية التي يحددها مهندسو المشروع، ويريدون زراعة اعلاف فقط لتربية مواشٍ يملكونها لكنها في مواقع أخرى، مما جعل الإدارة تتخذ قراراً قانونياً بفصلهم، لكنهم استغلوا علاقتهم بلجنة التمكين وحاولوا العودة بادخال العمل الثوري في المشروع بتكوين لجان الخدمات والمقاومة، وهو ما رفضته الادارة التي ترى أن المشروع ليس حكومياً حتى تشكل فيه مثل هكذا لجان، ولكون أراضيه مسجلة باسم الشركة بشهادة بحث ومدخلات الإنتاج كلها للشركة ومسجلة بأوراق رسمية وقانونية، علاوة على أن الراحل حاج سعيد أحمد لوتاه لا علاقة له بالسياسة ولم ينتم الى تنظيم سياسي، وبالنسبة للإدارة القانوينة فإن المشروع ليس مشروعاً ربحياً ولا يعود بالمال على الشركة، لجهة أن هدفه الأول تنمية الإنسان عبر الإنتاج، وعائد المزرعة من الأرباح يذهب جزء منه لإنشاء مشروعات أخرى يستفيد منها مواطن فقير آخر وجزء يذهب للمزارع.
ولكن يبدو ان للقضية ابعاداً أخرى ترويها الإدارة القانونية بالمشروع التي تقول إن القضية تعود إلى ان مجموعة كبيرة من المزارعين فكرت في إنشاء جمعية تعاونية لتقديم الخدمات الميسرة لهم وقدموا طلباً لإدارة الشركة بإنشاء هذه الجمعية، وتمت الموافقة عليها بعد أن تم إخطار الجميع عبر المسجد بضرورة الإسراع والتسجيل في الجمعية. وبالفعل تم التسجيل في 27 يوليو 2020 م، وبعد تسجيل الجمعية ظهرت المجموعة وطالبت بأن تكون في المكتب التنفيذي، وقال المستشار القانوني: (قلنا لهم هذا لا يجوز بعد أن اختارت الجمعية العامة المكتب التنفيذي لها)، وبعدها قدموا شكوى لمسجل الجمعيات، وأيضاً اقترح لهم أن يلحقوا بإخوانهم في الجمعية كأعضاء ولكنهم رفضوا وتمسكوا بضرورة أن يكونوا في المكتب التنفيذي، وبعدها ذهبوا للجنة التفكيك التي بدورها اصدرت قراراً بحل الجمعية التعاونية، مما يعتبر قراراً غريباً جداً، مع العلم أن الجمعية سجلت معها الكثير من الجمعيات الأخرى ولم تحل بقية الجمعيات، وتم استئناف القرار، وعقب هذا القرار جاء قرار آخر من نفس اللجنة بتكوين لجنة تسيير لنقابة المزارعين بالمشروع، مع العلم أن المشروع في الأساس ليست له نقابة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى