السودان: العيكورة يكتب: اليساريون أتراهُم نادمُون على السلام ؟

صبري محمّد علي (العيكورة)
بلا شك نعم عزيزي القاريء ندموا حدّ عض الأصابع وحثوا التراب على الرؤوس وهذا ما بدأ واضحاً في خلع الملابس التي رقصوا بها فى حفل (ندى القلعة) بمدينة (جوبا) قطعةً قطعة وما يحدثُ الآن ما هو إلا مُحاولات مُستميتة للنكُوص عن الإتفاق ولكن (فات الآوان) و فشلت كل (السيناريوهات) ، المأتم الذي أقاموه حين أعلن عن تشكيل مجلس شركاء الفترة الإنتقالية كان واحداً ، ثم مطالبتهم أن يكون السيد حمدوك رئيساً مناوباً لمجلس الشركاء كان أيضاً محاولة (للعكننة) ثم التصريحات الوفاقية الداعية للمصالحة الوطنية ورتق النسيج الإجتماعي التي أطلقها قادة الجبهة الثورية كانت أيضاً مدعاة للذهول والدهشة و(الاسهال) السياسي وكلمة (الاسلاميين) التي تفوه بها قادة الثورية إقشعرت لها جلودهم وأصابتهم بالحساسية ، زيارة السيد جبريل مُعزياً أسرة الراحل الدكتور التُرابي والشيخ نورين ونُقد أفقدتهم الصواب وأصابتهم بخيبة الأمل ، حديث مندوب لحركة العدل والمساواة بديار الشايقية (بتنقاسي) يحدثهم حديث الإبن لآبائه ويعدهم بتنمية و خدمات جعلتهم يشدون شعر رؤوسهم ويلطمون الخدود . لجأوا للمليونيات المجازية فوجدوا الشارع خالياً إلا من أحلام الغرف المُغلقة التي رسموها أو من رسائل (الواتساب) التي تبادلوها . تشرذمت (قحت) وتشظت إرباً إرباً وكل مكونها ممسكٌ بجيبه يحذرُ الآخر فلا الأمة سيصبح بعثياً ولا الناصري يعجبه غُرور الشيوعي ولا فروعهم من تجمع المهنيين ستصلح طالما شاخ الجذع وهرم ، نقيض وشتات لو جلسوا لتفسير معنى (كلمة) واحدة لتجادلوا فيها ليالٍ طوال . توالت عليهم الخيبات عام ونصف وزيادة لم يخرجوا عن مستنقع الفشل والفساد صرعتهم الرغيفة وأغرقهم الجاز وأعجزهم الدواء . لم يروا في الجيش إلا عدواً يجب أن يُدجن ويجرد من سلاحه ومشاريعه الإقتصادية ويتقبلون بلا حياء هدية التصنيع الحربي للجيش المصري (فرن) للرغيف بجنوب الخرطوم بحي (سوبا) ، تواروا بالخرطوم عندما إنطلق الرجال إلى الحدود الشرقية يستردون الأرض والعرض والشرف فساءهم الإنتصار وتجرعُوا فرحة الشعب بقواته المسلحة علقماً . إستهجنوا صورة للدكتور جبريل إبراهيم بالصفوف الأمامية ومطوا شفاههم حدّ البلاهة وهم يتلقون خبر فرسان الدفاع الشعبي قد وصلوا الخنادق قفزاً على أصابعهم بلا دعوة ولا إستنفار .
كُل هذه الإحباطات وغيرها الكثير جاءت بعد توقيع السلام تُرى لو كانوا يعملون هذه النتيجة المخيبة لآمالهم فهل كانوا سيُوقعون ؟ لا أعتقد ذلك ! بل وما زالوا كُلما إمتد صبر شركائهم الجُدُد وضعوا أمامه حجراً من المنغصات بغُية أن يفضوا الشراكة . وبلا شك أن عضّ الأصابع قد وصل حدّ الإدماء وهُم يُابعون لقاء قناة (الجزيرة) قبل أيام مع الدكتور جبريل الذي وضع النقاط فوق الحروف وزادهم فوق الإحباط مكيالاً من اليأس ، كلامٌ موزُون يُوحي أنه رجل المرحلة ولو جلس على آخر كرسي فسيظل رأيه راجحاً ، قال لا قوة تستطيع إقصاء الاسلاميين و قال السجن بلا محاكمة ظلمٌ و يجب أن ينتهى وقال عندما سئل عن الدعم الخارجي للسلام بكل ثقة : (يبقى الحديثُ حديثاً مالم يُترجم لأفعال ومبالغ تدخل البنوك) لم يُحلّق بنا في فضاءات الأماني وأحلام اليقظة كما يفعل السيد حمدوك . قال نحنُ أغنياء بمواردنا ونحتاج لشراكات صادقة ، قال نعم هناك تباين بيننا وبين شركائنا ولكن بالصبر سنتجاوزهُ . قال الكثير من الكلام العقلاني وأهدى دروساً غالية في الوفاء حين شكر (قطر) وإنفاقها و أرسل رسائل قوية فى بريد دُول دُون أن يُسميها حين قال لا قوة بإمكانها أن تلغي الإسلاميين من المشهد . سأعودُ عزيزي القاريء لما بدأنا به المقال فبعد كُلّ هذا فهل ندم اليساريون على السلام؟ أقولُ نعم ندموا و(سفُوا) التُراب و (تُرابك علينا).
قبل ما أنسي : ـــ
تقُول الحكمة المأثورة يُمكن لقطيع من القرُود أن يُسيطر على سيارة ما ولكنه فى نهاية الأمر سيعجزُ عن قيادتها ! يا جماعة البلد دي سنتين ما قادرين تسُوقُوها ؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى