أحزان أول العام.. رحيل المخرج والممثل عبد الحكيم الطاهر

براحات: تيسير النور
نعى الناعي صباح الجمعة الأول من يناير 2021م، رحيل الممثل والمخرج عبد الحكيم الطاهر من مواليد قرية العفاض بالولاية الشمالية 1949م ..متأثراً بفايروس (كورونا).. وبذلك كتبت نهاية قصة حياة وكفاح وإبداع، ولا ندري هل ولد الإبداع من رحم المعاناة والكفاح المبكر أم من دروس الحياة التي بدأت معه مبكراً وخلقت منه هذا المبدع الموهوب الذي أثبت جديته وابداعه على مر الايام والسنون, وقد حاورناه في صحيفة (الإنتباهة) في ديسمبر 2016م, وحكى لنا وقتها شيئاً عن حياته وشيئاً عن تجربته وشيئاً عن ألمه .. وعن رحلة تعليمه التي انقطعت ثم تواصلت حتى مرحلة الدكتوراة .. وهو أنموذج يستحق الوقوف عنده، وسألته وقتها هل من مذكرات فى الطريق تسطر فيها هذه التجربة؟ فأجاب انها فى البال اذا امد الله فى العمر والمشوار.. رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته، ونتمنى ان يكون قد سطر تلك المذكرات ..
الدكتور عبد الحكيم الطاهر ممثل ومخرج وأكاديمي.. وتجربة طافت على المسرح والتلفزيون والاذاعة ومدرجات الجامعة .. وكان مثقفاً شيق الحديث ولا يخلو من أداء تمثيلي حيناً وتقليد حيناً وروح خفيفة لا تمنعها جدية الشخصية والأكاديمية من الظهور.. وعندما جلسنا اليه يومها أدركنا تماماً الفرق بين الجدية والهزل فى الفن التمثيلي ..
وقد طرق الطاهر أبواب العمل والرزق والكفاح من عمر (13), ومن ضمن الاعمال التي جربها الصيانة والنظافة باحد المصانع، وكانت الحادثة التي فقد فيها أصابع يده اليسري وهو أعسر، وغيرت مجرى حياته وبددت حلمه بأن يكون ميكانيكياً.. ومنها كانت العودة للدراسة وتعلم الكتابة باليد اليمنى، ومع الدراسة برزت الموهبة في التقليد والتمثيل، وكان مسرحه وجمهوره العاملين في المصنع وسموه (المنلوجست)، وامتدت العروض للحفلات والمناسبات، وكان ذلك سبباً في التعرف ومقابلة الاستاذ الفكي عبد الرحمن وقد كان يقدم (ركن الاطفال) وقتها، فاكتشفه وقدمه الى (برنامج الاطفال) ومن ثم انطلق مارد التمثيل والدراسة المتخصصة والمتقدمة.
وكان يرى ان الفكي عبد الرحمن اعظم ممثل عرفته البلاد وهو المؤثر الكبير فى حياته الذي غير مسار حياته المهنية.
وعمل مع الصم والبكم والجمعية القومية السودانية للصم وجعلهم يشاركون مسرحياً امام الرئيس جعفر نميري فى اليوم الختامي للاحتفالات في بخت الرضا, ونفذ دراسات وبحوثاً ورسالة ماجستير في القاهرة عنهم ..
ورغم الصعوبات شارك معهم بعمل مدهش فى مهرجان مسرحي يقيمه الشباب الصم فى اسبانيا، مهرجان الشباب الصم العالمي، وفازوا بجائزة العرض المتميز، وفاز بطل العرض بجائزة أحسن ممثل فى اسبانيا مع أسياد المسرح (البانتومايم )..
من أقواله :
ــ  الاحتراف أن تعتمد على الفن ــ مخرج او ممثل ــ فى السودان لكي يعيشك صعب جداً ومجازفة، والمحترف الوحيد كان فى السودان الفاضل سعيد عليه رحمة الله.
ــ لازم احتفظ بمهنة توفر لي لقمة وقيمة وبريستيج ومكانة واحترام المجتمع.
ــ اشتغلت فى مجالات فى المسرح التعليمي مع أطفال فى الإصلاحيات لمدة سنتين، ونتيجتها ان الاطفال الذين تخرجوا في الاصلاحية لم يرجعوا لها، ولو عممت الفكرة او استمرت سنتين تاني كانت الاصلاحية اصبحت مستشفى او جامع أو مدرسة، لكن هناك من فى مصلحته أن تكون الإصلاحية موجودة.
ــ مأساة المسرح والمسرحي السوداني عدم اعتراف الدولة به كانسان وكشيء له قيمة، ومأساته فى نفسه عدم التعليم والجهالة، وفى ناس دخلوا في هذا المجال من باب الاسترزاق ولا علاقة لهم به من قريب ولا بعيد، يقدموا أي شيء والسلام !!
ــ لو عايزين نعدل الأوضاع المعوجة، نبدأ من اتحاد الموسيقيين والمهن، إذا انسان غير مؤهل ولا ما دارس ولا يملك الكفاءة ولا التجربة ولا الخبرة اللازمة لا يمنح الرخصة لكي يشتغل!! .. ما كل من هب ودب يصبح ممثلاً !!
ــ  مر علينا زمن كان جمهور المسرح ينظم بالسواري!!
ــ المسرح لازم يكون موجود ولازم يُدفع له ويمول، لأنه لا يقل أهمية من النفق ولا الطريق العام ولا المستشفى ولا العلاج وهو ايضاً علاج مبكر ووقاية..
تزوج عبد الحكيم الطاهر من سعاد أحمد علي عثمان وكان يدين لها بالفضل في تربية الاولاد حتى تخرجوا وتخصصوا بشكل جيد، منهم الضابط والمهندس والاداري .. تقبله الله قبولاً حسناً، والهم آله وذويه ورفاقه الصبر وحسن العزاء .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق