السودان: عثمان جلال  يكتب: عندما تتحدث القطط الخاملة

أصبح السفح ملعباً للنسور فاغضبي يا ذرى الجبال وثوري
إنبرى مجموعة من الإسلاميين للرد على القيادي بحزب البعث العربي الإشتراكي الأستاذ محمد ضياء الدين والذي طالب وفي حالة هروب للإمام جراء الفشل الماحق للتجربة الإنتقالية في السودان بتعليق رموز وقيادات النظام السابق في ميدان أبوجنزير لا أدري ما السبب!! لأن القانون يجري مجراه في كل القضايا المرفوعة ضدهم ولكنها نزعة التشفي والإنتقام، والتعطش للدماء ومحاولة رمي شماعة الفشل في الآخرين، ولحزب البعث العربي تاريخ حالك السواد في الدموية في العراق وسوريا، والفكر القومي العروبي الذي نهضت به الأقليات الطائفية والمسيحية في المشرق العربي تحت شعارات (التحرر من الاستعمار، الوحدة العربية، تحرير فلسطين، الرفاه والرخاء للجماهير العربية) فهذه المحمولات فقدت قيمتها الفكرية والمعنوية، وأصبحت محض شعارات تأريخانية ومستهلكة، وأختزلت في أنظمة استبدادية عشائرية وطائفية، ونماذج دول فاشلة وفاسدة وخارج التاريخ.
ومعلوم أيضاً أن حزب البعث العربي الإشتراكي في السودان في طيلة التجارب الديمقراطية الثلاث في السودان لم يحظ بمقعد واحد في البرلمان، فهو قط خامل، ومثل الأغصان الميتة والأجسام المالئة التي تحدث فرقعة وضجة لا قيمة لها.
غير خزايا ولا نداما أن قيادات الإنقاذ الوطني التي يطالب هذا القيادي بنصب المشانق لها قد إنحازت للعراق إبان حرب الخليج الثانية عام 1991م وكلفها هذا الموقف الأخلاقي الصلب العزلة والحصار والمقاطعة فكان موقف البشير وقيادة الحركة الإسلامية يومئذ مثل موقف هاني ابن عمر الشيباني في يوم الكرامة حيث وقف أمام جحافل الفرس قائلاً: (والله لا أفر حتى تفر هذه الخيمة )، بل وتماهى التنظيم الدولي للاسلاميين مع هذا الموقف والذي عده الغنوشي البداية الواثقة للحوار الإسلامي والقومي العروبي حول المشتركات بين المدرستين ولكن قليل بآداب المودة من يفي، ورحم الله الشهيد صدام حسين فقد أحسن الوصف على مثل هذه المواقف المخزية عندما قال لمبغضه :(إذا أهتزت بك قيم المبادي لسبب ما، فيجب ألا تهتز بك قيم الرجولة).
إن تفاعل الإسلاميين الكثيف مع هذه التصريحات التي تفتقر للمروءة والعقلانية وتجني على القانون ذكرني بتلك القصة التي جرت أحداثها في إحدى الغابات حيث تم تنظيم مسابقة للجري والعدو، وتم حشد جميع الحيوانات في الغابة بما فيهم الأسد ملك الغابة وأخذت جميع الحيوانات مواقعها وأعدت العدة للمنازلة وأطلق الحكم صفارة بداية السباق، فأنطلقت جميع الحيوانات في الوثب بهمة ونشاط، ما عدا الملك الأسد فقد ظل كامناً في عرينه يمدد رجليه في زهو وكبرياء وشموخ وفي وجهه قهر وثقة، ولم يتحرك ولا خطوة فالأسد الملك يعرف قدره ورمزية مكانته في الغابة ولا يحتاج لإثبات هذه الرمزية في مجاراة سباق عبثي مع الصغار والقطط الخاملة.
المقاربة المستوحاة من القصة، على الإسلاميين بكل مدارسهم السياسية إدراك قدرهم الفكري والسياسي وحصاد تجربتهم، ورمزيتهم في السياسة السودان، ومن ثم تحديد من يستحق المنازلة والمبارزة الفكرية والسياسية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى