السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: القراي و أنجلو

قبل كل شيء لم أشعر أبداً بصدق ذلك الأمام الذي ظل يصرخ لنصف ساعة قائلاً : ( الله … الله … الله ….) الأمر كان أقرب إلى التمثيلية أكثر منه الشعور بنصرة الدين ، بدليل أن هتافاته تلك فشلت في استجداء تعاطف المصلين معه ، فبكى ثلاثة رجال بعامل الهستريا التي دخل فيها الرجل أكثر من التأثر بحديثه . والله لو تحدث الرجل حديثاً بسيطاً صادقاً ذكر فيه اسم الجلالة جلا و علا مرة واحدة لكان كافياً ليتحول المسجد إلى مبكى و مأتم كبير ، ولكن الصدق الغائب والمتاجرة السياسية الحاضرة جعلت أمره أقرب إلى أركان النقاش .
المصيبة الكبرى أن ذات الأمام و المتباكين على الدين معه لم يحرك أحدهم ساكناً بخصوص ذات اللوحة لمايكل انجلو حين ظلت تُدرس لطلاب السنة الثالثة بالجامعة الاسلامية في منهج التربية الفنية. أي أن الصورة مثار الجدل لم يأت بها القراي من بنات أفكاره بل ظل الإسلاميون يدرسونها في جامعتهم الإسلامية لمدة ثمانية أعوام..!! كما إن مكتبة الكلية في الجامعه الإسلامية بها مراجع تحوي هذه اللوحة وكل اللوحات في تلك الحقبة ، أيضاً فإن اللوحة (خلق آدم ) موجودة في الكتاب المقدس و مُعرفة بفترة التكوين ، وذلك حسب حديث الدكتور محمد حسن أرباب أستاذ التربية الفنية بالجامعه الإسلامية . وهذا ما يفتح الباب واسعاً حول الأسباب وراء هذه الهجمة إن كانت غيرة على الدين ونصرة للأسلام وتصدي للرسومات المسيئة، فأين كان هؤلاء منذ ثماني سنوات . ما ينبغي قوله إبتداءً أنه وبغض النظر عن الهجمة المفتعلة فإن هنالك العشرات و المئات من اللوحات التي تؤرخ لتاريخ الفن في أوروبا ، ولم يكن موفقاً أبداً أن يتم إختيار لوحة مسيئة للدراسة لا لطلاب الجامعة الإسلامية ولالطلاب مرحلة الأساس .
أفهم أن مثل هذه اللوحات تؤرخ لحقبة زمنية مهمة و تفتح آفاق النشء للمقاربة والمناقشة وإعمال الفكر على مستوى توزيع الألوان والمساحات والرؤية ، ولكن تخطي الخطوط الحمراء و المسلمات في العقيدة يعتبر لعباً بالنار . لقد ظللت لفترة طويلة جداً مناصرة للكثير من التغيير الذي أضفاه القراي على المنهج عبر لجنة الخبراء التربويين ، وإن كان قد شاب مادة اللغة العربية للشهادة السودانية الكثير من البتر حتى صارت فقيرة وذلك بسحب أكثر من (١٤) قصيدة منها ، ولكني كنت من أنصار التغيير والمواكبة خاصة أن المنهج القديم به الكثير من العلل و التشوهات . ولكن ما لا أفهمه أن تقوم لجنة الخبراء هؤلاء وفي دفعة واحدة بوضع صورة كهذه مثيرة للجدل أياً كانت الرسالة الفنية و التاريخية من وراءها .
خارج السور :
أئمة السلطان صمتوا عن اللوحة في عهد الكيزان و صرخوا الآن .. أنهم أئمة عند الطلب .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى