قضية حاويات (الويسكي).. تطـــورات مثـــــــيرة!!

الخرطوم: رقية يونس

لاربع ساعات متواصلة عقدت محكمة جنايات الخرطوم وسط امس جلسة ثالثة في محاكمة رجل اعمال ووكيل شحن بحري و (14) آخرين من عمال الشحن والتفريغ، وذلك  على ذمة القضية التي اثارت الجدل أخيراً وسط الراي العام والمتعلقة بضبط حاويتي خمور مستوردة ويسكي ضبطت داخل حوش بالخرطوم تحتوي على (948) كرتونة مغلفة ببلاستيك اسود، اي ما يعادل (11.109) زجاجة خمر مستوردة.
واتسمت جلسة الامس بالجدال القانوني الساخن بين هيئة الدفاع والاتهام، وذكرت خلالها معلومات مثيرة .
وكان تمثيل رئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام الخبير القانوني نبيل اديب للدفاع عن المتهم الاول حدث لافت، الى جانب المحامي الشهير معتز المدني، فيما يمثل بقية الدفاع للمتهمين الثلاثة عشر الآخرين احدى المحاميات .

تعليق الجلسات
وعند انطلاق جلسة المحاكمة في العاشرة من صباح يوم أمس، تقدم المحامي نبيل أديب، بطلب الى قاضي المحكمة يلتمس من خلاله تعليق جلسات المحاكمة في الدعوى الجنائية نتيجة الوضع الصحي بالبلاد الذي وصفه بالخطير جراء جائحة (كورونا) في موجتها الثانية، واستند أديب في طلبه الى نص المنشور (10/2020م) الصادر عن رئيس القضاء بوقف اجراءات المحاكم العادية دون الحراسات، فيما اضاف قائلاً انه قد علم ايضاً بان موكله المتهم الاول قد خالط شخصين من دولة الفيلبين اتضحت اصابتهما بكورونا، وبالتالي يجب تعليقات اجراءات المحاكمة حتى صدور أمر قضائي بالوضع الصحي الجديد .
اعتراض النيابة
ومن جهته اعترض ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة عبد الرحيم الخير، على طلب تعليق الجلسات المقدم من قبل دفاع الاول جملة وتفصيلاً على حد قوله، والتمس من قاضي المحكمة رفضه، معللاً ذلك  بأن المحكمة ظلت تعمل بصورة يومية وفق شروط التباعد الصحي جراء الجائحة، الى جانب ان قاعة المحاكمة مساحتها اكبر، اضافة الى أن المعروضات في الدعوى خمور مستوردة ليست بالبسيطة وعبارة عن (حاويتي كونتر ويسكي) ستكون عرضة للتلف او الفقدان، بجانب تضرر شهود الاتهام اصحاب السيارتين الدفار المحملة على متنهما الشحنة من تعليق الجلسات، اضافة الى انه لم يثبت للمحكمة مخالطة المتهم الاول لشخصين مصابين بالجائحة .
التباعد الصحي تحايل
في ذات الاتجاه عقب محامي دفاع المتهم الاول نبيل اديب، على رد الاتهام برفض طلبه، واضاف للمحكمة انه متمسك بقبول طلبه، واشار الى ان اجراءات المحاكمة لا تخضع للمنشور القضائي، واضاف بقوله: (ان ما ذكره الاتهام عن مسألة التباعد الصحي بقاعة المحكمة الكبري ما هو الا تحايل على حد تعبيره، وسخر اديب من تعليل الاتهام برفض طلبه لخوفه من فقدان او تلف المعروضات الويسكي، حيث قال ان مثل حديث الاتهام لم يسمع به، لاسيما ان الاتهام واجبه حماية القانون وابادة المعروضات حتماً .
وفي المقابل حسم قاضي المحكمة الجدال بين الدفاع والاتهام وقرر رفض طلب الدفاع بتعليق جلسات المحاكمة في الدعوى الجنائية، لافتاً الى ان الدعوى ليست من الدعاوى التي شملها التوجيه الاداري المرقوم (10/2020م) الصادر عن رئيس القضاء بوقف اجراءات المحاكمة للوضع الصحي وليس منشوراً قضائياً كما ذكره ممثل الدفاع نبيل اديب، مشيراً  الى ان التوجيه الاداري اعطى القاضي اعمال ما هو مناسب في سير الدعاوى المنظورة امامه، واستثناء السير في اجراءات مثل هذه المحاكمات، اضافة الى عدم وجود مخازن تسع حجم المعروضات المضبوطة، وبالتالي ستكون هناك اشكالية لادارة المحاكم في حفظ هذه المعروضات، واضاف القاضي في قراره انه وحتى الآن لم يثبت لديها كمحكمة او يقدم لها ما يفيد بان المتهم الاول قد خالط شخصين مصابين بكورونا، واردف القاضي قائلاً: (الباب مفتوح للدفاع بتقديم ما يشير الى ذلك ولكل حادث حديث وقتها).
فريق المداهمة
وفي المقابل مثل المبلغ عريف شرطة يوسف ابراهيم عبد الله، تابع لقسم شرطة الاوسط الخرطوم، والتمس محامي الدفاع معتز المدني من المحكمة تجديد المبلغ لقسمه للمرة الثانية، حيث افاد بانه يقول الحق ولا سواه، ونبه المبلغ الى انه يعمل في قسم شرطة النظام العام بالخرطوم وسط لفترة (12) عاماً، وهو ذات القسم الذي نفذعملية المداهمة لضبط المعروضات الويسكي، موضحاً ان المداهمة تمت بتيم كامل برئاسة الضابط المناوب في القسم ملازم شرطة محمد يوسف و (9) افراد شرطيين آخرين، مشيراً الى ان المداهمة تمت بموجب امر تفتيش ولا يذكر تاريخ صدوره او غرضه.
معلومات من (مصدر)
واكد المبلغ للمحكمة ان المداهمة تمت عند الثانية صباحا ليوم الجمعة في شهر ديسمبر الماضي بناءً على معلومات من مصدر تفيد بوجود شحنة ويسكي داخل حوش بالخرطوم تخص المتهم الاول، لافتاً الى ان حوش الويسكي المضبوط يقع جوار منزل السفيرة البرازيلية بالخرطوم، منوهاً بانه وعند وصول فريق المداهمة وجد عربة دفار كبيرة يقف جزء منها داخل الحوش والجزء الآخر منها بالخارج، مبيناً انه وقتها وجدوا المتهمين من الثاني وحتى الرابع عشر وهم عمال تفريغ للبضائع يقومون بانزال الشحنة كراتين الويسكي على ارض الحوش المسور بالخرطوم، موضحاً انه وفي تلك الاثناء اجرى الضابط المناوب اتصالاً هاتفياً على رئيس قسم الخرطوم الاوسط الرائد محمد مصطفى، وعلى الفور حضر الى مسرح الحادثة ومعه وكيل النيابة عبد الرحيم الخير، ونفى المبلغ للمحكمة وجود اي احتكاك له وقت الضبطية بنائب القنصل الروسي والضابط رئيس تيم المداهمة، مبيناً ان المضبوطات حاويات الويسكي مستوردة من الخارج، الا انه لا يعرف الجهة القادمة منها وتخص المتهم الاول، نافياً للمحكمة علمه بالطريقة التي دخلت بها الحاويات للبلاد، مبيناً انهم وجدوا الويسكي داخل (948) كرتونة مغلفة ببلاستيك اسود لا يعرف محتواها الا بعد فتحها، لافتاً الى انه لم يتم اخذ اي من الويسكي على متن عربة بوكس وقت المداهمة، مشدداً على انه وبعد الضبط تم اقتياد جميع المتهمين والحاويتين المضبوطتين الى قسم الشرطة، مبيناً انه تم انزال الشحنة مرة اخرى داخل القسم وجردها بواسطة كاتب البلاغات بالقسم والمتحري، ونفى المبلغ وجود هدايا وساعات وشجرة ميلاد وبوتجاز واشياء اخرى مع الويسكي المضبوط، وفي ذات الاتجاه نفى المبلغ رؤيته للمتهم الاول يقوم بتفريغ حمولة الويسكي داخل الحوش، مشدداً للمحكمة على انه يعلم ان ديانة المتهم الاول هي المسيحية ولا يعلم نشاطه العملي، مشيراً الى ان البلاغ تم فتحه بتاريخ 11/12/2020م، نافياً في ذات الوقت مقابلته لاي مترجم داخل الحوش المضبوطة فيه المعروضات او بقسم الشرطة .
حاويتا ويسكي
ومن جهته استجوب ممثل الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة عبد الرحيم الخير المبلغ وافاده بانه لا توجد اية علاقة للسفارة البرازيلية بالمعروضات أو بالحوش الذي ضبطت فيه المعروضات، منبهاً الى انه ووقت مداهمتهم للحوش وجدوا العربة تفرغ كراتين الويسكي، مشدداً على ان المعروضات المضبوطة تخص المتهم الاول، منوهاً بان حاويتي الويسكي جاءت على متن عربتي دفار الى الحوش وكان هناك عمال تفريغ شحن يقومون بانزال كراتين الويسكي على الارض.
باب السفارة
وفي ذات الاتجاه استجوب قاضي المحكمة المبلغ وأوضح لها بانه ووقت ضبط المتهمين والمداهمة كان هناك شهود مدنيون محايدون غير الشرطة وحضروا اجراءات التفتيش، منوهاً بان السفارة البرازيلية لديها باب منفصل تماماً عن الحوش الذي ضبطت فيه المعروضات، وان جميع الكراتين كانت مغلفة باستكير بلاستيكي اسود اللون ماعدا وجود منها لم يحدده كان مفتوحاً ويستطيع من خلاله رؤية الويسكي بداخله، مشدداً على انه ووقت المداهمة كان المتهم الاول موجوداً داخل الحوش محل الضبط.
وبعد انتهاء المحكمة من استجواب المبلغ باغت عضو هيئة الدفاع عن المتهم الاول معتز المدني، بطلب للمحكمة يطعن من خلاله في شهادة المبلغ استناداً لنص المادة (33) من قانون الاثبات السوداني لسنة 1994م، مشدداً على ان المبلغ وعند سرد اقواله للمحكمة تحت اليمين كان متحاملاً ضد المتهم الاول وفيه عداء واضح ضده، اضافة الى وجود تعارض في اقوال المبلغ مع المتحري وافادته بعدم وجود المتهم الاول داخل الحوش المضبوط فيه الويسكي، الى جانب تعارض اقوال المبلغ مع اقوال المتحري بوجود اجانب داخل الحوش محل الضبط واصطحابهم جميعاً مع المتهمين لقسم الشرطة، منوهاً بان اقوال المبلغ التي ذكرها للمحكمة تقدح فيه مصداقيته، والتمس المدني من المحكمة وزن طلبه بالطعن في شهادة المبلغ لمرحلة وزن البينة لاحقاً.
وفي المقابل ارجأ قاضي المحكمة الفصل في طلب دفاع المتهم الاول الى مرحلة قادمة وقت وزن البينات لاحقاً.
علاقة السفارة الروسية
وفي ذات السياق مثل بالمحكمة شاهد الاتهام الاول رجل اعمال ومترجم بالسفارة الروسية حسين يوسف حسين، حيث افاد بأنه يبلغ من العمر (47) عاماً ويقطن بالمنشية، لافتاً الى انه يعمل مترجماً بالسفارة الروسية، مبيناً ان السفارة الروسية ليست لها اية علاقة بالمضبوطات حاويتي شحنة الخمور المستوردة الويسكي على ذمة البلاغ ، ولا توجد ايضا علاقة للقنصل الروسي بهذه الخمور المستوردة، وعزا ذلك للإفادة الرسمية الصادرة عن السفارة الروسية التي أوضحت من خلالها انها قدمت لوزارة الخارجية طلباً بشحنة استيراد من خارج البلاد تتعلق بادوات مكتبية وادوات مطبخبية واجهزة الكترونية وكهربائية فقط، ولا علاقة لها بموضوع الدعوى الماثلة بالمحكمة.
اعتراض على المستندات
فيما تقدم شاهد الاتهام الاول للمحكمة بمستندين الاول عبارة عن توكيل له من السفارة الروسية بشأن المثول بالمحاكم السودانية نيابة عنها في اجراءات، اما المستند الثاني فيتعلق بخطاب صادر ايضا عن السفارة تشير من خلاله لتقدمه بطلب للخارجية لاحضار شحنة لها تتعلق بادوات كهربائية وادوات مكتب ومطبخ فقط، وفي المقابل دفع ممثل الاتهام للمحكمة بالمستندين والتمس قبولهما كمستندي اتهام في القضية .
وفي المقابل عرضت المحكمة المستندين لرئيس هيئة الدفاع عن المتهم المحامي نبيل اديب، حيث اعترض عليهما والتمس من المحكمة استبعادهما ورفضهما، معللاً ذلك بان السفارة الروسية ليست طرفاً في القضية، وبالتالي لا يجوز لها ان تصدر  توكيلاً منها لشاهد الاتهام الاول للمثول نيابة عنها في القضية لانها خارج دائرة القضاء السوداني على حد قوله، وبالتالي لا مجال لسماع اية افادة منها، بجانب ان الشاهد لا علم له بما يشهد به، لافتاً الى ان مسألة حضور الشاهد للشهادة بالمحكمة هو مجرد تحايل، واضاف بقوله: (اذا أرادت السفارة الروسية المثول بالمحكمة لاخذ شهادتها سيتم استجوابها بعد اداء اليمين متنازلة عن حصانتها الدبلوماسية).
قبول مستندات
وفي ذات السياق شدد ممثل الاتهام للمحكمة على قبول المستندين الصادرين عن السفارة الروسية واعتبرهما مستندات رسمية لا يجوز الطعن فيها الا بالتزوير، معترضاً في ذات الوقت على ما ذكره ممثل الدفاع اديب بأن مثول شاهد الاتهام الاول عن السفارة الروسية تحايل، مؤكداً للمحكمة ان شهادة الشاهد جوهرية في القضية وتم تفويضه من قبل السفارة الروسية وتقدم للمحكمة بالخطاب الذي يشير الى طلبات السفارة للخارجية باحضار شحنة لها لادوات كهربائية ومطبخية ومكتبية، وتساءل الاتهام في رده على طلب محامي دفاع المتهم الاول برفض شهادة الشاهد الاول للاتهام ومستنداته قبيل سماعها بالمحكمة، منوهاً بان قانون الاثبات السوداني حدد الطعن في شهادة الشهود بعد سماعهم وليس قبلها، واضاف قائلاً للمحكمة ان كثرة طلبات الدفاع تعطيل لاجراءات المحكمة .
مجريات الواقعة
رئيس هيئة الدفاع عن المتهم الاول نبيل اديب، رد على تعقيب الاتهام لطلبه، وظل متمسكاً برفض شهادة شاهد الاتهام الاول والمستندات الصادرة عن السفارة، عازياً ذلك الى انهما ليسا مستندين رسميين صادرين عن موظف عام بالبلاد، واضاف اديب ان يشهد الشاهد بوقائع مجريات الواقعة التي يتلقاها بحواسه، وانما ان يحضر الشاهد ليشهد وبحيازته مستندات نيابة عن السفارة الروسية تفادياً لحضور الشخص الذي تلقى بحواسه الوقائع فانه لا يمكن .
ومن جهته حسمت المحكمة الجدال حول المستندين الصادرين عن السفارة الروسية اللذين تقدم بهما شاهد الاتهام الاول ووافقت عليهما، واشرت عليهما مستندي اتهام (6/7)، مع ارجاء المحكمة وزن المستندين لاحقاً عند وزن البينة .
وبالمقابل تقدم نبيل اديب للمحكمة بمستند دفاع (1) عبارة عن بوليصة شحن وخطابات اخرى تتعلق بطلبية للسفارة الروسية بشحنة ادوات كهربائية ومكتبية ومطبخ اليها .
فيما استجوب اديب شاهد الاتهام الاول حول خطاب الطلبية للسفارة الروسية وتحديدها للشحنة من ادوات الكترونية وكهربائية ومكتبية ومطبيخة من ضمنها رمز يحمل الرقم (22300)، واستفسر اديب الشاهد حول الرقم بخطاب الشحنة، ونفى معرفته برمز الرقم وما يعنيه، وحينها باغته اديب بسؤال آخر بهل تعلم ان هذا الرقم معروف عالمياً بانه يرمز للخمور المستوردة، وحينها اجابه الشاهد بان كل ما يعرفه عن الشحنة ذكرته له السفارة الروسية .
قصة مستندات
واكد ذات الشاهد للمحكمة وجوده بمسرح ضبط المعروضات الويسكي يوم الحادثة، وذلك بناءً على اتصال ورده من السفارة الروسية بصفته يعمل لديهم مترجماً، موضحاً انهم طلبوا منه الذهاب الى الحوش المعني محل الضبط بعد ارسال لوكيشن له عبر تطبيق الواتساب، وذلك للتعامل بالترجمة مع السلطات، لاسيما انه كان موجوداً وقتها نجل سكرتير أول السفارة الروسية مع المتهم الاول، مبيناً أنه بالفعل حضر للحوش وظل يترجم للسلطات السودانية، وتم اقتيادهم لقسم الشرطة، وتبين ان السلطات كانت تطالب بالاوراق الثبوتية لنجل اول سكرتير السفارة، وتم احضارها لهم  .
وفي المقابل قطعت المحكمة موعداً آخر لمواصلة سماع قضية الاتهام خلال الشهر الجاري وسماع شهود الاتهام بعد اعلانهم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق