محكمة عبد الباسط حمزة .. جلســـة المفاجآت !

الخرطوم: رقية يونس

في جلسة عاصفة قررت المحكمة الخاصة المنعقدة بمقر مباني محكمة جنايات بحري وسط برئاسة القاضي عبدالمنعم عبداللطيف احمد ، ضم البلاغ الثاني المدون ضد رجل الأعمال عبدالباسط حمزة ، ويواجه الاتهام فيه بالثراء المشبوه الى إجراءات  بلاغ آخر  ضد المتهم والتي تنظره ذات المحكمة ، وعللت المحكمة ضم البلاغين   بناء على طلب دفعت به هيئة الاتهام نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية باعتباره جزءا من البلاغ الأول ، اضافة الى موافقة هيئة الدفاع عن المتهم على ذلك . وقررت المحكمة الاستغناء عن المبلغ في الدعوى الجنائية المحامي جمال الدين احمد فيصل ، بناء  على طلب الاتهام كذلك في الدعوى الجنائية ، فيما حددت المحكمة جلسة الاثنين المقبل لسماع (4) من شهود الاتهام في الدعوى الجنائية .

تقييد دعوى
وقال المحقق وكيل أول نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه محمد الحسن عبدالله،  للمحكمة بأنه وبتاريخ 12/9/12019 وجهت الشرطة بفتح إجراءات دعوى جنائية في مواجهة المتهم عبدالباسط حمزة ، تحت نص المادة (7) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه للعام 1989م تعديل 1996م بموجب توجيهات صدرت إليه من وكيل أعلى نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه وبناء على عريضة دفع بها المبلغ المحامي جمال الدين أحمد فيصل، وأفاد من خلالها بأن المتهم عبدالباسط حمزة استغل وظيفته  ضابطاً بالقوات المسلحة  ومن ثم انتدب للعمل بجهاز المخابرات العامة وامتلك بذلك أسهما في مول عفراء وفندق السلام روتانا  وشركة أم تي ان للاتصالات ، إلى جانب امتلاكه لأسهم في شركات خاصة وعامة ، إضافة إلى عقارات وأراض سكنية وزراعية إلى جانب امتلاكه لحسابات بنكية.
مظاهر  ثراء
وأكد المحقق للمحكمة بأنه وعقب فتح الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم (حمزة) أصدر خطابات لكل من (بنك السودان المركزي/مسجل عام الأراضي/إدارة التسجيلات التجارية/مدير عام سوق الخرطوم للأوراق المالية/وشرطة مرور ولاية الخرطوم) للإفادة حول ممتلكات المتهم المسجل لدى تلك الجهات، ولفت المحقق للمحكمة إلى أنه وبتاريخ 15/9/2019 قام باستجواب المبلغ جمال الدين أحمد ، وافاده بانه المتهم كان يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة وتم انتدابه للعمل بجهاز الأمن والمخابرات العامة حتى تاريخ إحالته للتقاعد، وظهرت عليه مظاهر الثراء بصورة لا تتناسب مع دخله.
سرية إقرارات الجيش
وكشف المحقق للمحكمة أيضاً ، عن مخاطبته لمدير فرع شئون الضباط بالقوات المسلحة للإفادة حول تاريخ تعيين المتهم عبدالباسط حمزة بالقوات المسلحة ومن ثم تاريخ إحالته للتقاعد وإنهاء خدمته والاستحقاقات التي صرفها عقب نهاية الخدمة – إلا أن المحقق أكد للمحكمة عدم تلقيه الرد من القوات المسلحة حتى تاريخ لحظة مثوله أمام المحكمة في جلسة الأمس، كما كشف المحقق للمحكمة عن مخاطبته لإدارة الثراء الحرام والمشبوه بالقوات المسلحة بتاريخ 16/9/2019 للإفادة حول الإقرارات التي تقدم بها المتهم عبدالباسط حمزة قبل وأثناء عمله بالقوات المسلحة وبعد انتهاء خدمته  الا انه أكد أيضاً عدم تلقيه افادة بذلك بحجة أن الإقرارات مسألة سرية وفقاً لنص القانون.
لا امتيازات حكومية
وقال المحقق للمحكمة بانه وبتاريخ 19/12/2019 تم القبض على المتهم عبدالباسط حمزة، لافتاً إلى أنه ونسبة لظروف خاصة به لم يحددها للمحكمة تم استجواب المتهم (حمزة) وقتها بواسطة زميله وكيل النيابة فيصل عمر، وتلا المحقق اقوال المتهم عليه أمام المحكمة وأقرا بكل ما جاء فيها على لسانه والتي أفاد من خلالها بأنه ولد بالولاية الشمالية منطقة الكرفاب ومن ثم انتقل برفقة والده إلى كوستي وعمل مع والده في الزراعة والتجارة قبل أن يلتحق بجامعة الخرطوم كلية هندسة المساحة ومن ثم بعدها التحق للعمل بالقوات المسلحة ضابطاً  برتبة النقيب مهندس بالجيش ، ونوه المتهم بحسب اقواله الواردة بيومية التحري إلى أنه تدرج في القوات المسلحة وظل يعمل إلى جانبها في التجارة ومن ثم ترك العمل بالقوات المسلحة في العام ١٩٩٢م بملء إرادته، لافتاً إلى تلقيه عددا من الدورات التدريبية خارج البلاد تعرف من خلالها على عدد من زملائه في الدراسة من دول (الامارات/الكويت/ وقطر) وعمل معهم في مجال التجارة، كما كشف المتهم خلال اقواله في التحريات عن التحاقه بالعمل في شركتي سوداتل وأم تي ان للاتصالات إلى جانب امتلاكه ١٥٪ من أسهم شركة زين للاتصالات، وأكد المتهم (حمزة) بأنه قام بإنشاء مول عفراء عبر شراكة مع زملائه من دولة تركيا بتمويل من مصرف قطر، لافتا أيضاً في التحريات  إلى تشييده فندق السلام روتانا بالخرطوم في العام 2003م عبر شراكة مع إماراتيين بتمويل من مصرف أبوظبي الإسلامي، ونفى حمزة حسب اقواله بالتحري استفادته من أي امتيازات حكومية.
اتفاق بنظام البوت
وكشف المتهم حمزة حسب اقواله بالتحريات إلى أنه اتفق مع حكومتي مصر والسودان برفقة شركاء إماراتيين على إنشاء الطريق الرابط بين مصر والسودان عن طريق (البوت) على أن يسمح لهم باستغلال الأراضي المحايزة للطريق الرابط بين الدولتين.
ممتلكات عبدالباسط
وكشف حمزة بحسب اقواله الواردة بيومية التحري عن امتلاكه لمزرعة دواجن تبلغ مساحتها (300) فدان بمنطقة الحاج يوسف،إلى جانب مزرعة أخرى بمطري الحلفايا ومزرعة استثمارية بإمدرمان ، إضافة إلى امتلاكه أيضا منزلا بالمنشية ومنزلا بكافوري وآخر بحلة كوكو وأراض بالمنطقة الصناعية إلى جانب أسهم في شركات خاصة وعامة ومصنع أسمنت جميعها مسجلة بسوق الخرطوم للأوراق المالية كما لفت حمزة عن امتلاكه  (6) سيارات تخصه وأبناءه قام بشرائها من ألمانيا كما كشف عن امتلاكه لعدد من الشركات المتخصصة في مجال البترول وغيرها توقفت عن العمل.
إعادة استجواب
وكشف المحقق للمحكمة كذلك عن إعادة استجوابه للمتهم حمزة مرة أخرى بتاريخ 7/1/2020 بناء على مستندات الاتهام التي وردت إليه من بنك السودان ومسجل عام الاراضي وإدارة التسجيلات التجارية إلى جانب مستندات شرطة مرور ولاية الخرطوم، وتلا المحقق اقوال المتهم عليه وأقر بكل ما جاء فيها أمام المحكمة، وجاء فيها بأنه عمل ضابط بالقوات المسلحة حتى أحيل للتقاعد بناء على طلبه في العام 1992م ، منبهاً الى ان استحقاقاته وقتها كانت (بسيطه جداً ) بحسب تعبيره، منبهاً الى أنه بعدها انتقل للعمل في مجال الاتصالات بكل من (السودان/دبي/بيروت/ونيجيريا) عبر شركة لاري كوم المسجلة بالدول الأربع، كما كشف عبدالباسط حمزة عن عمله استشاري بكبرى الشركات العالمية من بينها (هواوي الصينية،وشركة يونانية إلى جانب عمله بشركة زين الكويتية.)
وكشف عبدالباسط حمزة حسب اقواله في التحريات بأنه قام بإحضار رجال أعمال خليجيين للبلاد ، كما لفت عن استقطابه مبلغ (30) مليون دولار للاستثمار في مجال الاتصالات بالبلاد، بعد أن أعلنت الحكومة في العام 2002م رفع الحظر المفروض على قطاع الاستثمار في مجال الاتصالات.
الحريري وعبدالحق
وفجر المتهم رجل الأعمال عبدالباسط حمزة مفاجأة داوية من خلال اقواله في التحريات كاشفا عن انشائه شركة لاري كوم بشراكة مع أجانب من بينهم رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري ، ورجل الاعمال اليمني شاهر عبدالحق، كاشفا عن تقدمهم بعطاء بمبلغ (200) مليون دولار للاستثمار في مجال الاتصالات إلا ان الهيئة القومية للاتصالات رفضت طلبهم بمنحهم رخصة الاستثمار في الاتصالات بعد تدخل جهاز الأمن والمخابرات وقتها على حد قوله.
تدخل المعزول
وواصل (حمزة) في تفجير المفاجآت في اقواله التي أدلى بها في التحري، كاشفاً عن تدخل الرئيس المعزول عمر البشير وطلب منه إعادة تقديم عرضهم مقابل منحهم الرخصة منبهاً الى ان المعزول قال له :(ممكن ناسك ديل يرجعو يقدمو القروش وياخدو الرخصة)، منبهاً الى أنه اتصل بشركائه الحريري وشاهر ووافقوا على إعادة تقديم العرض وقاموا بتحويل مبلغ (200) مليون دولار في حساب بنك السودان المركزي بجنيف مقابل حصولهم على الرخصة.
مكالمة المعزول والحريري..
وفجر (حمزة) مفاجأة أخرى من العيار الثقيل حين أفاد باقواله بيومية التحري بأنه استطاع بعد ستة أشهر من حصولهم على الرخصة بجمع الرئيس المعزول عمر البشير ورئيس الوزراء اللبناني في أول مكالمة هاتفية بينهما.
وكشف حمزة عن تطور صاحب عمل الشركة بفضل استشاراته حتى وصلت لمليون مشترك – إلا أن المستثمرين اللبنانيين قرروا بيع الشركة لاحقاً  ، لافتاً إلى أنه بالفعل قام بإحضار مستثمر من دولة جنوب أفريقيا وقام بشراء الشركة، وحصل مقابل ذلك على مبلغ (30) مليون دولار في صفقة بيع الشركة ، كاشفاً عن دفع رجل أعمال جنوب أفريقي مبلغ (650) مليون دولار لتطوير شركة (أم تي ان) ، منبهاً الى أنه قدم أيضاً استشارات لتطوير الشركة كان يحصل مقابلها على رواتب إلى جانب حصوله على (20) ألف يورو مقابل حضوره اجتماعات مجلس إدارة الشركة خارج البلاد، لافتاً إلى أن جميع تلك النثريات والرواتب يتم تحويلها له في حسابه الشخصي.
قصة مستثمرين كويتيين
وكشف حمزة في التحريات عن شراء رجال أعمال كويتيين لأسهم رجل الأعمال صلاح إدريس، في شركة سوداتل للاتصالات والبالغة (60٪) من أسهم الشركة، كاشفاً عن حصوله على مبلغ (35) مليون دولار من رجال الأعمال الكويتيين مقابل استشارات قدمها للشركة، لافتاً إلى أنه بموجبها دخل  كشريك بامتلاكه (15٪) من أسهم شركة زين السودان.
قصة إبعاد حمزة من زين
وكشف المتهم عبدالباسط حمزة حسب اقواله بيومية التحري بأن جهاز الأمن والمخابرات وقتها طالب المستثمرين الكويتيين بإبعاده عن العمل معهم، مؤكدا بأنه بموجب ذلك اتفق مع رجال الأعمال الكويتيين على بيع أسهمه البالغة (15٪) بمبلغ (200) مليون دولار إلى جانب منحه عقار (عمارة) قام ببيعها لديوان الضرائب بما يعادل (50) مليون دولار بالجنيه السوداني، لافتاً إلى أن جهاز الأمن بعدها قام بتعيين الفاتح عروة للعمل بشركة زين.
استثمارات خارجية..
كما كشف حمزة بالتحريات كذلك ، عن عمله في مشروع الجواز الإلكتروني بدولة تشاد بتمويل من بنك التضامن القطري إلى جانب عمله بالاستثمار في دولة غانا.
ولفت حمزة حصوله على مبلغ (150) مليون دولار كتمويل من دول (قطر، الإمارات والسعودية) لتمويل طريق دنقلا أرقين.
مستندات اتهام…
ودفع المحقق للمحكمة، بـ(6) مستندات اتهام عبارة عن افادة من كل من (بنك السودان/ مسجل عام الاراضي /إدارة التسجيلات التجارية /وسوق الخرطوم للأوراق المالية) تتعلق بالعقارات والأراضي الزراعية والسكنية والحسابات البنكية ، إضافة إلى أسهمه في الشركات الخاصة والعامة وسياراته وأسماء العمل المسجلة باسمه ، واشرت عليها المحكمة مستندات اتهام من (1-6) عقب عرضها على محامي الدفاع عن المتهم ولم يبدوا عليها اعتراضا.
قرار النيابة
ولفت المحقق للمحكمة في اقواله للمحكمة بانه وبعد اكتمال التحريات وجهت النيابة تهمه تحت المادة (7) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م تعديل 1996م وأمرت بإحالة أوراق البلاغ للمحكمة للفصل فيه.
فشل النيابة وتكفل حمزة
وتوالت المفاجأت أمام المحكمة حيث كشف المحقق عن تكفل المتهم رجل الأعمال عبد الباسط حمزة بسداد قيمة تقييم أراضي سكنية وزراعية و(15) سيارة يمتلكها المتهم  والذي أجرته شركة (بيت الخبرة التجارية) باعتبارها شركة متخصصة في المجال لتكملة إجراءات الإفراج عنه بالضمانة بعد أن فشلت النيابة في تقييم تلك العقارات والسيارات محل الدعوى الجنائية والمملوكة للمتهم، منوهاً إلى تصديقه بالإفراج بالضمانة عن المتهم بعد اكتمال إجراءات التقييم.
وأكد المحقق للمحكمة بانه علم لاحقاً أثناء مباشرته لإجراءات التحري في البلاغ بإجراءات بلاغ أخرى في مواجهة المتهم لدى نيابة الأراضي وتمت احالته إلى نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية لمصلحة التحريات.
حجز عربات
وأماط المحقق للمحكمة اللثام حول (15) عربة يملكها المتهم محجوزة على ذمة إجراءات الدعوى الجنائية، وأفاد المحكمة بأن السيارات ليست مضبوطة لدى النيابة ولا يعلم مكانها حتى لحظة مثوله أمام المحكمة أمس، مشدداً على أن إجراءات التقييم التي قامت بها شركة بيت الخبرة تمت بناء على أوراق تلك السيارات فقط ولم تقم بمعاينتها على الطبيعة. وأكد المحقق أن جميع إجراءات تقييم ممتلكات المتهم محل البلاغ تمت بموافقته ومتابعته أثناء تواجده بالسجن وبحضور ابنته.
ثراء  مشبوه
ونفى المحقق استفساره للمتهم حول قيمة شرائه لتلك العقارات والسيارات محل البلاغ  إنما اعتبرها ثراءً مشبوهاً لعدم تناسبها مع وظيفة المتهم كضابط بالقوات المسلحة، منوهاً إلى أنه حقق مع المتهم بتهمة الثراء المشبوه بوصفه مواطناً وليس ضابطاً بالقوات المسلحة وجاء ذلك بناء على القانون وصميم عمله الذي يتيح له التحقيق مع أي شخص تظهر عليه علامات الثراء الحرام والمشبوه.
ونفى المحقق في خواتيم افاداته للمحكمة تقديم المتهم عبدالباسط حمزة لأي من المستندات التي دفع بها كمستندات اتهام أمام المحكمة، مشدداً على أنه حصل على جميع تلك المستندات من خلال مخاطبته للجهات ذات الصلة، بجانب تقديم محامو الدفاع عن المتهم مستندات عبارة عن شهادات بحث للعقارات مملوكه لـ(حمزة).
توجيه تهمة
وأفاد المحقق بانه وجه تهمة تحت مخالفة نص المادة (7) من قانون الثراء الحرام والمشبوه للمتهم بعد ان اتضح له بان المتهم كان ضابطاً بالقوات المسلحة حتى تاريخ تقاعده ،اضافة الى ان الممتلكات التي ظهرت للنيابة خلال التحقيق  وشملت عقارات وسيارات واراض سكنية وزراعية ،الى جانب اسهم في شركات عامة وخاصة مدفوعة القيمة في فترة وجيزة بعد تقاعده من العمل بالقوات المسلحة ، ونفى المحقق للمحكمة ذكره عبارة ثراء  حراما في كافة اجراءات البلاغ في مواجهة المتهم الماثل بالمحكمة – وانما اتهامه للمتهم جاء بالثراء المشبوه – كما نفى المحقق للمحكمة تقديم المتهم اي مستندات حول التحاويل المالية التي وردته من الداخل والخارج حول انشطته التجارية والاستثمارية التي ذكرها ، اضافة الى ان المتهم لم يقدم أي عقود قام بإبرامها داخليا أو خارجيا .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق