السودان: محجوب فضل بدرى يكتب: الخدعة

-انقل لكم اليوم ماكتبه بوريك فريدزمان (Bourek Friedzman)
(الكاتب والصحفى المختص بشئون الشرق الأوسط) فى بان باسفيك نيوز برس تحت عنوان (الخدعة)
يقول:- تمت دعوتى من قبل كبير مستشارى البيت الابيض للشئون الأمنية سوزان رايس لمناقشة أمر عاجل متعلق بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية فى الشرق الاوسط ولاننى صحفى مهتم بشئون هذا الجزء من العالم قررت تلبية الدعوة دون أن أخوض فى تفاصيل هذا الامر العاجل .
دخلت إلى البهو المؤدى إلى القاعة الرئيسية بإدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية فى الزمان المحدد وكان الحضور من شخصيات معروفة لدى معظمها من المسؤولين بادارة الشرق الاوسط وكانت هنالك شخصيات افريقية الملامح عرفت فيما بعد انهم من دولة السودان … رجلين وامراة
احدهم يدعى عمر كمارا الدين(قمر الدين) والآخر لا اذكر اسمة اما المرأة علمت مؤخرا انها أصبحت وزيرة للرياضة فى بلدها السودان.
كانت السيدة رايس تتحدث عن السودان كدولة تهدد الامن القومى الامريكى وان لابد من تطويقها وتطويعها وان هنالك خطة لإحتواء هذا البلد تم ا إعدادها لإزالة النظام الحاكم وان هؤلاء السادة من السودان يشاطروننا الرأى وسيدعمون وجهة نظرنا أمام الإدارة الأمريكية وهم سيقومون بكل مامن شأنه إزالة نظام البشير الذى اصبح يهدد المنطقة وحلفاءنا المقربين فى هذه المنطقة.
أعترف لكم بأننى مهتم بشئون الشرق الأوسط المتسارع الأحداث إلا إننى قليل الخبرة فى الشأن السودانى حيث كنت أُركز جلَّ إهتمامى على الصراع العربى الإسرائيلى وتداعياته على المنطقة.
-وعدتهم بالمساعدة فى نهاية الإجتماع على أن يكون هنالك تصور من المشاركين السودانيين والذين علمت مؤخراً انهم يحملون الجنسية الأمريكية وناشطون ضمن منظمات امريكية،وتعتبر منظمة كفاية أبرزها، لإهتمامها بالشأن السودانى.
-فى اليومين التاليين عكفت على دراسة أوضاع هذا البلد (السودان) من عدة مصادر دائما ما أعتمد عليها فى عملى، وفى ذهنى مدى الكراهية والبُغض اللذان يحملهما هؤلاء السادة من السودان واستعدادهم لفعل اى شئ يزيل النظام الحاكم فى بلادهم السودان.
إطَّلعتُ على كثيرٍ من التقارير عن هذا البلد وكم هالتنى المفاجأة الأولى أن السودان حقق فى تلك السنة أعلى معدل نمو فى العالم (5.2) ولكم أن تحكموا بانفسكم إذ ان معدل النمو للولايات المتحدة فى ذلك العام كان (2.3)!! وللصين ( 3.5)!! وبدأت أُجرى مزيداً من البحث وعلمت ان السبب وراء هذه النسبة العالية من النمو هو استخراج النفط لأول مرة فى هذا البلد وإستخراج معدن الذهب واصبح هذان المصدران يضخان العافية فى الاقتصاد السودانى.كما عَمِلَ النظام فى هذا البلد على إنشاء شراكات قوية مع دول ذات وزن كالصين وماليزيا والهند وايران وحتى البرازيل. وكما هو واضح عدم تجانس هذا النظام مع الغرب عموماً ومع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة إذ قرر النظام فى هذا البلد الاعتماد على ذاته وإستنهاض الهمم لدى مواطنيه .
بدأت افهم نقمة الادارة الامريكية على هذا البلد والاستعانة باشخاص يحملون الجنسية الأمريكية ولكنهم ناقمون على نظام الحكم فى بلادهم لاسباب لا اعلمها ولكننى لا استطيع وصف هؤلاء السادة إلا بالتواطؤ مع من يريدون الإضرار بوطنهم
-بعد اسبوعين كنا فى الإجتماع الثالث لمناقشة خطة تدمير الاقتصاد( لهذه الدولة الإرهابية)!! من وجهة نظرهم بإعتماد سلاح العقوبات وملاحقتهم بتهم الارهاب!! كنت أُراقب بصمت المقترحات الخبيثة التى يقدمها المشاركين السودانيين!! ظللتُ صامتاُ طوال فترة الإجتماع ولم اشارك حتى بكلمة ولم أشعر وإلَّا وانا أُقدم إعتذارى لِلِّحاق بموعدٍ مسبقٍ مع طبيب ابنتى ذات الثلاث سنوات.
– بعد مرور اسبوع وقبل الاجتماع الرابع بعثتُ برسالة لمكتب المستشارة رايس اعتذر فيها عن المشاركة فى أعمال هذه اللجنة بحجة تكليفى بمهمة عاجلة فى الشرق الاوسط واننى لن استطيع الاستمرار مستقبلا لطول فترة التكليف.
-رنَّ هاتفى ذات يوم لأُفاجأ بالمستشارة رايس تتمنى لى التوفيق فى مهمتى وانهم ينتظرون مشاركتى الفعالة بعد عودتى.
لا استطيع وصف هؤلاء السادة الذين يعملون ضد وطنهم الا بالخيانة خاصة بعد أن علمت أن احدهم أصبح وزيرا للخارجية والسيدة أصبحت وزيرة للرياضة.
اذا لم تكن هذا هو الإرتزاق فبربكم أرونى ماذا تكون.
منقول من موقع (قرين برس نيوز)…

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى