السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: افتراءات الفلول

(1)

بالأمس أشرتُ في هذه الزاوية إلى أن حكومة الثورة برئاسة حمدوك مهما لاحقها من فشل وتعثُر فإن وجه المقارنة بينها وبين نظام المؤتمر الوطني الفاسد الفاشل المستبد معدوم تماماً، وإن تراءى للسطحيين وقصيري النظر أن المقارنة يمكن أن تُختزل فقط في عبارة (رطل اللبن زمان بي كم واليوم بي كم)، دون الإحاطة طبيعة المشكلة وأسبابها وأصلها وفصلها..
لستُ في معرض المقارنة المعدومة لأني لا أحتاجها أصلاً، ولكني قصدتُ تذكير الغافلين، وتبصير البعض خشية أن يبتلعوا الطُعم وتعمل الدعاية السوداء في تغبيش وعيهم الثوري، ولهؤلاء أقول أن أكبر فرق بين النظام المخلوع وحكومة الثورة هو هذه الحرية التي ينعم بها الشعب السوداني على نحو اغري بعض كُتاب المؤتمر الوطني بتجاوز حدود حرية التعبير لدرجة التعدي لفظياً على رئيس الوزراء ورئيس مجلس السيادة وزراء الحكومة ومع ذلك لم يقل لهم أحد (تلت التلاتة كم)، رغم الحق القانوني المكفول لمقاضاتهم..
(2)
اتخذ رئيس الوزراء أمس قراراً بتجميد مقترحات لجنة المناهج القومية المثيرة للجدل، وهذه الخطوة في رأيي تتسق تماماً مع مباديء الدولة المدنية والديمقراطية واحترام الرأي العام…هذه الإستجابة الفورية لمطالب الشارع تُحمد كثيراً لرئيس الوزراء وحكومته والذي برهن بهذا القرار أنه رجل دولة ديمقراطي يحترم رغبة الأكثرية ولاتنقصه الحكمة…وهل هذه الخطوة إلا زيادة في المساحة الواسعة بين نظام المؤتمر الوطني الشمولي الديكتاتوري الذي كان يُمرر قراراته وسياساته الأحادية رغم أنف الجميع وبين حكومة الثورة التي تسجيب لرغبة الأغلبية…هذا التراجع والإستجابة لمطالب الشارع واتقاء الفتنة لم يكن الأول من نوعه فقد استجابت حكومة الثورة من قبل لصوت الأغلبية في كسلا وغيرها من الولايات وأقالت ولاتها.
(3)
صحيح أن معالجة الأزمات التي صنعها النظام المُباد تتسم بالبطء الشديد مما يحمل البعض إلى فقدان الأمل في الإصلاح والمعالجة ويقذف الإحباط في النفوس،إلا أن كثير من المؤشرات الآن باتت تعكس حقيقة واضحة وهي أن العبور سيكون سهلاً خلال المرحلة المقبلة خاصة في ظل انفتاح العالم على السودان بعد تفكيك العزلة الدولية والخروج من قائمة الإرهاب، كما أن إغلاق منافذ الفساد السابقة والممارسات السالبة من جانب النظام المباد، وإتاحة الحريات والشفافية كلها يمكن تسهم في تسهيل عملية العبور…صحيح ان الثورة مازالت تتعثر في طريق تحقيق الأهداف، وعجزت الحكومة حتى الآن في وقف التدهور وكبح جماح الغلاء والضائقة المعيشية، لكن ليس صحيحاً البتة أن الشعب السوداني بات يحن إلى نظام الظلم والإستبداد والقهر والفساد فتلك فرية على الشعب الثائر الجسور صنعها الفلول وافتروها بين أيديهم وأرجلهم لاستعادة أمجادهم وامبراطورياتهم ….اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى