السودان: عضو البرلمان المستقل السابق مبارك النور لـ(الانتباهة): قيادات مسار الشرق ناشطون ولا يمثلــون إلا أنـفسـهـم

حوار: آدم محمد أحمد
طالب عضو البرلمان المستقل السابق مبارك النور بإقالة والي القضارف سليمان علي موسى، لما اعتبره تجاهل الوالي للقوات المسلحة، وعدم استقباله رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة إلى القضارف والحدود الشرقية، دعماً للجيش في انتصاراته وتحرير أراضٍ محتلة. وأكد النور في هذا الحوار مع (الإنتباهة) أن جزءاً من أراضي الفشقة مازال تحت قبضة المليشيات، وأنّ الكثير من قرى الإثيوبيين موجودة داخل السودان، ورهن النور نجاح مباحثات الحدود مع إثيوبيا بالاستعانة بقيادات المنطقة من المزارعين والإدارة الأهلية، لأنهم أهل دراية وخبرة ومعرفة بتفاصيل تلك المناطق، وانتقد النور طريقة اختيار الحكومة لوفود لا تعلم حتى أسماء المناطق، واعتبر أنّ تصريحات وزير الإعلام بشأن منح أراضي للاثيوبيين غير موفقة، وطالبه بالاعتذار للمواطنين في القضارف، وهدّد النور بحشد الآلاف رفضاً لمسار الشرق، واعتبر ان قيادات مسار الشرق ناشطون ولا يمثلون الا انفسهم.. والكثير في مضابط هذا الحوار معه.
]أخيراً تم تحرير اراضٍ سودانية من قبضة الإثيوبيين؟
ــ حقيقة نحن نقدّر الجهد الكبير الذي قامت به القوات المسلحة، ومن هنا ارسل تحية خاصة للقائد العام وقائد الفرقة ورئيس الأركان والجنود البواسل، وحقيقة بذلوا جهداً كبيراً ونحن كنا نتابع ما يقومون به من تضحيات جسام من أجل الوطن، لكن قضية الفشقة كبيرة ومُتشعبة وقديمة متجددة، والتوغل الإثيوبي في الفشقة الكبرى والصغرى في صعيد القضارف وصل حتى داخل حظيرة الدندر في ولاية سنار، صحيح تم تحرير عدد كبير من الاراضي، لكن حتى الآن لم يتم تحرير الفشقة كلها، وحدودنا مع إثيوبيا تمتد في مساحة تقدّر بأكثر من (265) كيلومتراً، والتوغل داخل اراضينا باعماق متفاوتة، لكن توجد قرى اثيوبية بكامل خدماتها في اراضينا، ويوجد تغيير ديمغرافي كبير، لذلك الشغل فيه يحتاج الى جهد كبير، لأن المسألة فيها كثير من التقاطعات.
]وبالفعل بدأت الحكومة مباحثات ترسيم الحدود مع إثيوبيا؟
ــ هي ليست ترسيم الحدود وإنما إعادة ترسيم الحدود، لأن الحدود تم ترسيمها من قبل مستر قوين المسّاح البريطاني سنة 1902م واثيوبيا معترفة بهذه الحدود وفقاً للوثائق، وهي معلومة ومحددة في (15) نقطة ترسيم، والإثيوبيون يماطلون سنوياً في هذه المسألة، ولجان ترسيم الحدود عقدت عدداً كبيراً من الاجتماعات لكن بلا فائدة، وحتى اللجنة التي سيتم تكوينها ستكون بنفس السابقة بلا فائدة.
] لكن الواقع اختلف الآن لوجود تحرك للجيش السوداني؟
ــ القضية ليست فقط في تحرك الجيش، لأن الاثيوبيين ليسوا جادين في اعادة ترسيم الحدود، ووفودنا التي تذهب الى التفاوض خلال الفترة السابقة وفود للنقاهة ليس إلا، ونأمل أن تكون هذه الوفود جادة هذه المرة، والمطلوب إرسال وفود تفهم القضية جيداً وأن يكونوا اقوياء وكفاءات، لأن الوفد الاثيوبي ــ ونحن نعرفه جيداً ــ يضم كفاءات مدربة تعرف ماذا تريد، بعكس حكومتنا التي دائماً ما تختار لهذا الملف بعشوائية، لذلك الذين يذهبون يجب ان يكونوا ملمين بقضية الحدود والترسيم، لكن قصة (تعال يا فلان وعلان لا تودي لقدام)، ولا بد من اشراك أهل المصلحة والمزارعين والادارة الاهلية، وانا اقول اذا لم تشرك الحكومة اهل المصلحة ستكون القصة فاشلة.
] الآن هناك أصوات تنتقد الجيش من واقع أن الوقت ليس مناسباً للحرب؟
ــ نحن مع الجيش لأنه جيش قومي يمثل كل السودان والقبائل والإثنيات والأعراق، وأي إنسان ينتقد الجيش يجب ان يراجع وطنيته، ولدينا مبادرة سميناها دعم الجيش، والمبادرة مضت وتدافع الناس حولها للتبرع لدعم الجيش، وأي زول يتطاول على الجيش مفروض يتم حسمه بالقانون لأن الجيش يمثل السيادة، وتحضرني حاجة مؤسفة ما كنت أريد ذكرها، وهي عندما زار القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القضارف والفشقة، كانت زيارته مهمة وتاريخية، ولكن للأسف علمت أنّ والي القضارف لم يستقبل البرهان، رغم انه مكث في القضارف يومين، وافتكر أنّ هذا الوالي ينبغي عليه أنّ يقدّم استقالته ويذهب، بل انا اطالب رئيس مجلس الوزراء بإقالته، فهذا الوالي لم يهنئ الجيش بالانتصارات التي حققها، والله نحن لو كنا نعلم بزيارة البرهان لاسرجنا الخيول واستقبلناه استقبال الفاتحين، واعتقد ان هذه سقطة كبيرة من الوالي وخطأ، واطالب الوالي بالاعتذار للشعب والقائد العام.
]مواطنو الفشقة والمزارعون في الحدود يرفضون التفاوض من الاساس مع إثيوبيا؟
ــ لأنهم اكتووا بنيران حارقة، وقتلتهم المليشيات الإثيوبية ونهبت ممتلكاتهم واحتلت أراضيهم، وهم أكثر الناس تضرراً وكانوا يدفعون الزكاة وينتجون واصبحوا الآن فقراء بسبب الاعتداءات من قبل المليشيات الإثيوبية، والأنظمة السابقة منذ 57م كانت تصمت عن هذه القضية، لكن الآن نحن نشعر بأن هناك اهتماماً من الجيش والقائد العام، لذلك أهل الفشقة يطالبون بحقوقهم، واذا جاءت بالحسنى فاعتقد أن لا أحد يتمنى الحرب، فهذه الحقوق ضائعة سنين عددا، والآن الجيش (كرب) وداير يستعيد لنا الأراضي المحتلة والوقت مناسب.
] لكن هناك تخوفات من عودة المليشيات.. فما هو المطلوب لمنع ذلك؟
ــ المطلوب اولاً بسط هيبة الدولة في الحدود ونشر كل مكونات القوات النظامية، اضافة إلى تنمية الشريط الحدودي لانه يفتقد إلى الخدمات، وهناك قرى ليس فيها قابلة قانونية، ولا مياه ولا صحة ولا طرق، فلا بد من الاهتمام بالتنمية وهي ليست بالزخم الذي يقال، فهناك قرى تحتاج الى طاحونة وشفخانة وغيرها، فنحن ما قلنا دايرين كهرباء ولا طرقاً مسفلتة ولا غيرها، نريد فقط الخدمات الضرورية والاساسية، فبقليل من اللمسات البسيطة تدب الحياة في الحدود وتجعلها مثل المدن، لأن عدم الاهتمام بالشريط الحدودي سيعمل على عودة الإثيوبيين لانهم لن يتركوا هذه الارض شاغرة وهم يعانون من انفجار سكاني، والأقاليم التي تجاورنا تحتوي على أكثر من (30) مليون نسمة، ولا نمانع في دخولهم عبر قوانين الاستثمار، لكن نرفض زراعتهم في الفشقة والشريط الحدودي، ومن الممكن أن يمنحوا اية اراضٍ اخرى بعيداً عن الممارسات التي يقومون بها كالابتزاز والقلع والنهب والسلب.
] يوجد لاجئون اثيوبيون في السودان باعداد كبيرة.. كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟
ــ نعم يوجد في ولاية القضارف وحدها حوالى (56) الف لاجئ اثيوبي والعدد قابل للزيادة، وكسلا لم تتضرر كثيراً لانها معبر للدخول فقط، فهم الآن دخلوا المعسكرات باعداد كبيرة، ومنظمات الأمم المتحدة لم تستطع أن توفر لهم المطلوب، ويوجد نقص في الدواء والسكن وبعضهم يفترش العراء، واصبح الأمر وبالاً على القضارف التي تأثرت بهذه التدفقات عليها، مما تسبب في زيادة الاسعار، والمشكلة الأكبر أنّ اللاجئين يدخلون في السودان دون ان تؤخذ منهم بصمة العين او الاصبع، وهذا يجعلهم يتسربون الى المدن في السودان وخارج السودان، لذلك من الضروري ان تلزم الحكومة الأمم المتحدة بعمل البصمة، خاصة ان الوجود الاجنبي في البلاد اصبح كبيراً ومخيفاً.
] الحكومة لديها رؤية لهذه القضية عبر عنها وزير الإعلام فيصل محمد صالح في تصريحات نشرت؟
ــ افتكر أن تصريحات وزير الإعلام غير موفقة، لأننا الآن في موقف قوي، واقول للوزير تصريحك مردود عليك لأننا نريد حكومة قوية وليست (منبهلة ومرخرخة) وتريد ان تشتغل شغل ترضيات، لذلك لن نقبل هذه التصريحات ونطالبك بالاعتذار.
] في سياق آخر رفضتم مسار الشرق في اتفاقية جوبا.. ما هي المبررات؟
ــ مسار الشرق مرفوض من قبل مجموعة كبيرة في القضارف منها (تجمع شرق السودان، منبر البطانة الحر، البجا، الاسود الحرة، مؤتمر البجا وقوميات اخرى)، بسبب أنّ المسار لا يمثل الا الذين وقعوا عليه، وهم غير مفوضين من جانبنا ولم يناقشوا قضايانا، وهذا المسار تسبب في مشكلات ومات بسببه ابرياء، واعتقد أن الحكومة اذا تعاملت مع الناشطين السياسيين الذين سموا انفسهم قيادات المسار بمعزل عن أهل الشرق، تكون قد ارتكبت خطأ كبيراً جداً، ونحن نطالب بمنبر تفاوضي جديد لشرق السودان يُشرك فيه كل اهل المنطقة ولا يستثنى فيه احد، والآن هذا المسار لا يستطيعون التبشير به في الشرق لانه مرفوض.
] لكن مؤتمر تلكوك كان كبيراً ويدعم مسار الشرق؟
ــ هذا المؤتمر لا يمثل اهل الشرق، لأنه مؤتمر لاثنيات بعينها، والشرق فيه اكثر من (50) اثنية وقبيلة، فمن الذي شارك في مؤتمر تلكوك، هؤلاء ليسوا اهل الشرق كلهم، فالحشد الذي تجمع في تلكوك لم يتجاوز ألفي شخص، صحيح تم تصويره بفنيات جيدة، والصحافيون ممكن يصوروا شخصاً واحداً ويظهرونه خمسة اشخاص، وهكذا المسألة فنيات تصوير، لكن يجب ان ينظر الناس للمسألة بطريقة مختلفة، لكن اذا كان هناك إصرار على أن الذين تجمعوا في تلكوك يمثلون اهل الشرق، فنحن أيضاً سنخرج حشوداً تفوق تلك الحشود بعشر مرات، ومن الممكن أن نعمل استفتاءً حقيقياً، واقول ان الذين يدعمون المسار قلة متشاكسة، والمسار في الشرق مرفوض رفضاً قاطعاً ولا يمكن تنفيذه في الشرق.
] ماذا عن الوضع السياسي الراهن وتأثيره في الشرق والقضارف؟
ــ نحن ولاية الانتاج الاولى والتنوع، وليس لنا مطار ولا سكة حديد ولا طرق، ونزرع عشرة ملايين فدان سمسم وذرة وعباد الشمس والمحاصيل الاخرى، فنحن اهل الثروة الحيوانية والغابات واهل سدى عطبرة وستيت، الولاية تعد مطمورة اهل السودان، فهل يعقل ان تكون الولاية مهملة؟ وهل تصدق نحن في ولاية القضارف ليس لنا أي مسؤول في الحكومة هذه، لا عضو في مجلس السيادة ولا قائد في الجيش ولا الشرطة ولا الدعم السريع ولا وزير ولا مدير (مارقين ملوص)، فهذه ولاية بحجم بلد ودولة، والناس ينظرون للشرق من نهر عطبرة والى بورتسودان، وهذا ظلم كبير يقع على ولاية القضارف، ويعتبرونها (بقرة حلوب) وحقنا ضائع، صحيح كنا ساكتين لكن الآن لن نصمت وسنعلي صوتنا ونتظاهر ونترس، وسننتزع حقوقنا انتزاعاً.
] تقول ذلك وانت كنت عضواً في البرلمان.. ماذا قدمت للقضارف؟
ـــ انا كنت نائباً برلمانياً مستقلاً، وأسمعت صوتي لكل الدنيا، لكن اليد الواحدة ما بتصفّق في ظل نظام لديه اغلبية ميكانيكية داخل البرلمان، والمجلس حينها كان يمرر ولا يقرر، ومؤسسات الدولة تعاني من قبضة أمنية خطيرة ولكن كنا نوصل صوتنا، وتحدثنا عن الفساد والظلم وقضايا كثيرة، وكشفنا الكثير من مواطن الخلل، لكن في النهاية (أسمعت إذ ناديت حياً).
] لكن الآن الوالي من ابناء القضارف؟
ــ هذا الوالي (لا يهش ولا ينش وما عنده أي حاجة)، والآن القضارف لا فيها موية ولا دقيق ولا غاز ولا وقود، ونحن ولاية الانتاج، وفي ناس حتى الآن لم يتسلموا وقود الحصاد.
] لكن الوالي أتت به الثورة؟
ــ القصة ما قصة (الجابو منو) وانما هل هو والٍ حقيقي ويهتم بقضايا القضارف ويمثلها، وهل يهتم بسيادة البلاد ومقتنع بالجيش، واقول لك هذا الوالي اذا اجريت استفتاءً عشوائياً في السوق سيقسط، فهذا والٍ فاشل، وأطالب الحاضنة السياسية بتغييره، لأن الحرية والتغيير اذا ليست لديها كوادر يجب أن تذهب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى