موازنة 2021.. هل ستنعكس على (قفة الملاح)؟

الخرطوم : هالة حافظ

مرر مجلس الوزراء الخميس الماضي موازنة 2021، بنسبة عجز كلي بلغت 1.4 %، وتخفيض الصرف الحكومي بنسبة 24% بيد أن الميزانية خضعت لتعديلات كثيرة بعد تلقي ملاحظات من جهات عديدة شملت قوى الحرية والتغيير واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير وأطراف عملية السلام ولكنها وجدت انتقاداً من بعض الخبراء الاقتصاديين الذين يرون ان النسب التي خصصت للامن والدفاع كبيرة ولا يجب تخصيصها لجهة ان البلاد ليست في حالة حرب .

مؤشرات إيجابية
ويرى الخبير الاقتصادي عادل عبدالمنعم ان موازنة ٢٠٢١ مبشرة، بيد انها تعتبر افضل موازنة من العامين الماضيين لجهة ان نسبة العجز بها ضئيلة ولا تتجاوز ٥٢ مليار جنيه من حجم الموازنة الكلي الذي بلغ قدره ٩٣٨ مليار جنيه، واكد عادل لـ(الانتباهة) على محدودية العجز، وتوقع عادل خلال العام الحالي ان تتم تغطية العجز وتحقيق موازنة فائقة في الايرادات، خاصة ان هنالك اتجاهات كثيرة لتحريك سعر الدولار الجمركي بغرض تحقيق التوازن بينه وبين سعر الدولار في السوق الموازية، علماً بأن ٦٠ ٪ من الايرادات الضريبية التي تبلغ بالموازنة حوالي ٣٠٠ مليار جنيه تعتمد على الدولار الجمركي وتابع : اتوقع ان تحقق اكبر من تلك النسبة وهذه النسبة كفيلة بتغطية العجز وتجاوزه ، بيد انه كلما ارتفع الدولار الجمركي كلما ارتفعت الايرادات الضريبية، جازماً بواقعية الموازنة ، لجهة ان الزيادة في حجم الموازنة لا يزيد عن ٥٨٪ عن موازنة العام الماضي، ونوه الى ان الزيادة في الموازنة معقولة بالنسبة لحجم الاقتصاد والتضخم، لافتاً الى ان الموازنة عملت على خفض الانفاق الحكومي بنسبة ٢٤٪ مع تخصيص ١٣٧ مليار جنيه لقطاع التعليم لاول مرة، اي ان النسبة التي خصصت للتعليم تفوق موازنة الدفاع، الامر الذي يسهم في تحقيق فوائد كبيرة للبلاد، خاصة ان التعليم تعرض لانهيار كبير في الاعوام السابقة، بيد انه من القطاعات المهمة، وقد تم التحول للتعليم الخاص، وبعد الثورة حدث تحول شعبي بالعودة لما كان سائداً قبل الانقاذ ، واضاف ان الانتقادات للموازنة اتت مبكرة، بيد ان الموازنة بنيت على ان تكون افضل من موازنة العام الماضي، لجهة ان السودان خرج من قائمة الارهاب وتم دمجه في المنظومة العالمية، ما يعني تلقيه لعروض افضل من العام السابق والتي تتمثل في المنح والمساعدات والاستحقاقات المجمدة في اتفاقيات (لومي) وسيكون بذلك قابل لاعفاء ديونه باتفاقية (الهيبيك)، لافتاً الى ان الدول العربية نفسها تخضع لأمر امريكا، ما يعني ان ارضاء امريكا عن السودان برفعه من قائمة الدول الراعية للارهاب، الذي تمثل في التزامها ب (٢،٧) مليار دولار كمساعدات للفترة الانقالية التي لم تقدم منها سوى ٧٠٠ مليون دولار، وتوقع عادل ان تزيد مساهمتها في دعم الاقتصاد السوداني في هذه الموازنة، مشيراً الى ان المصالحة التي تمت بين السعودية وقطر سيكون لها دور في دعم السودان، لجهة انه يدعم هذه الدول عسكرياً واقتصادياً سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة، مؤكداً على انه ستكون لديهم مساهمات في هذه الموازنة، وجزم بأنها ستكون افضل من موازنات العام الماضي بيد انها فقط لم تنفذ ببداية يناير الجاري بل انه تم تنفيذها منذ ابريل من العام الماضي عندما تم تحرير سعر الوقود جزئياً وتطبيق رفع الوقود التجاري لاول مرة من ٢٨ جنيهاً للتر الى ١٢٨ جنيهاً، لافتاً الى ان الاختراق الكبير حدث بنهاية اكتوبر عندما تم تحرير سعر الوقود التجاري وتطبيقه بنسبة كبيرة وبعد توقف المصفاة تم توحيد السعر للتجاري والمدعوم، ورفع الضرائب بعد رفع التجنيب لها في موازنة ٢٠٢٠ وزيادة ارباح الاعمال من ١٥٪ الى ٣٠ ٪ .
منوهاً الى مصادفة موازنة العام الماضي للاغلاق الشامل لمدة ثلاثة اشهر لفيروس كورونا عمل على تخفيض الايرادات بنسبة كبيرة .
سعر الظل للدولار
بينما اشار الى انه فيما يتعلق بسعر الصرف ظهر ما يعرف بسعر الظل للدولار المعروف عالمياً والمرتبط ببعض اسعار السلع والذي يصب في مصلحة الاقتصاد السوداني وهو منحصر ما بين ١٨٠ الى ٢٣٠ جنيهاً مقوم ببعض السلع، منوهاً الى انه اقل من السعر السائد في السوق.
ونبه الى ان هنالك بعض البنود سترتفع مثل الصرف على التعليم وغيرها من القطاعات المهمة لاكثر ماهو مقصود في الموازنة، جازماً بتحقيق الضرائب لايرادات كبيرة بعد زيادة الفئات في باقات الاتصالات، والتزام تلك الشركات بتطبيق القيمة المضافة والتطبيق الصحيح لتقليل مستحقات الدولة، ما يعرف بالباقات واخذ الضريبة على الاشتراك في الباقة وصرف الضريبة التي يجب ان يتم اخذها بالسعر الجاري والتي كانت تعمل على تخفيض ايرادات القيمة المضافة بنسبة اكثر من ٩٠٪، وبعد التفافها وتخفيض الايرادات للقيمة المضافة بما لديها من وسائل الكترونية بسحب الارصدة من المواطنين، منوهاً الى ان تلك الشركات في ظل الحكومة الجديدة ستأخذ حذرها من الممارسات التي كانت تعمل على تطبيقها سابقاً، مع الالتزام بتطبيق القيمة المضافة التطبيق الصحيح في الموازنة وتحقيق ايرادات كبيرة، مشيراً الى ان رفع الدعم الجزئي عن الكهرباء امر جيد على الرغم من ما رشح عن زيادة الاسعار، منوهاً الى انه امر مهم لجهة ان قطاع الكهرباء ٩٠٪ من ايراداته تذهب فقط للمرتبات وهذا حق طبيعي للعاملين بعد ارتفاع الاسعار ولا بد من دعم هذا القطاع الذي كانت تتحمل الدولة دعمه بأكثر من ١١٠ مليارات جنيه، الذي انخفض في الموازنة لأكثر من ١٥٠ ملياراً، مؤكداً على ان كل المؤشرات تصب في صالح الموازنة.
انعدام الشفافية
وفي المقابل وصف الخبير الاقتصادي كمال كرار مشروع الميزانية الذي تم الاطلاع عليه من خلال المناقشات التي جرت ما بين وزارة المالية واطراف من قوى الحرية والتغيير بأنه أسوأ من ميزانية ٢٠٢٠ من جميع النواحي، بيد انه اشار الى ان التصريحات التي تم الاعلان عنها بالانفاق الكبير على التعليم تعتبر محاولة لتمرير الميزانية للرأي العام، منوهاً الى انعدام الشفافية لجهة ان ارقام ميزانية ٢٠٢١ تمت رؤيتها في لقاء محدود من قبل المسؤولين من اجراء الميزانية فقط، ولم يتم طرحها على الملأ، بيد انه لا يوجد مجلس تشريعي لمناقشة الميزانية في الهواء الطلق، لافتاً الى ان عدم الشفافية يطرح سؤالاً كبيراً وهو لماذا يتم حجبها عن الرأي العام من قبل الصحافة والمواطن طالما انها اموال عامة ، منوهاً الى ان الحال فيما يتعلق بإخراج الموازنة هو نفسه الذي كان يتّبع في النظام السابق بأنها اسرار لا يجب ان يطلع عليها الرأي العام ، مشدداً على ان هذه النقطة جديرة بالملاحظة، واضاف في حديثه لـ(الانتباهة) انه من واقع الارقام الموجودة بمجلس الوزراء تكذب التصريحات الاخيرة بمعنى ان قطاع الامن والدفاع قد حصل على غالبية الانفاق العام بنسبة ٢١٠ مليار جنيه من جملة ميزانية بلغت ٨٧٩ مليار جنيه فيها المنح ما يعني انه نفس هيكل الموازنة في النظام السابق وذلك بالرغم من زيادة الايرادات العامة بنسبة ٥٨٪ عن ٢٠٢٠، بيد انها لم تخصص للاحتياجات المهمة، منوهاً الى ان التنمية خصصت لها نسبة اقل من ٩٪ وقال ان النسبة ٢١٠ مليارات جنيه التي تم تخصيصها للامن والدفاع خصص منها لوزارة الدفاع ٨٩ مليار جنيه، علماً بأنها في العام السابق كانت تقدر بحوالي ٣٢ مليار جنيه اي انها زادت بنسبة ١٧٣٪ بيد ان الدعم السريع في موازنة العام السابق بلغ ١٤.٥ مليار وزاد بحوالي ٣٧ مليار جنيه اي ما يعني زيادة بنسبة ١٥٥٪، كذلك جهاز الامن والمخابرات الذي ارتفعت النسبة به في الموازنة من ٩ مليارات جنيه الى ٢٢ مليار جنيه، اي بزيادة ٤٥٪ مؤكداً ان الموازنة العسكرية تعادل اربعة اضعاف ما يصرف على التعليم والصحة وهذا غير الانفاق خارج الميزانية، موضحاً ان المنظومة العسكرية التي تعمل في الاقتصاد عائداتها (صفر) ما يعني ان تلك المؤسسات لم تؤول لوزارة المالية ولم تلتزم بتعهداتها لدعم الميزانية العامة منوهاً الى ان هذا السؤال محول لوزارة المالية للاجابة عليه بالرغم من ان زيادة الذهب من ١٨ مليار جنيه الى ١٠٠ مليار جنيه بيد انه اوضح ان الذهب غير موجود في الميزانية فلا نعلم من اين اتى هذا الرقم الذي صرحت به وزيرة المالية، وتابع المبلغ المطروح لصندوق بناء السلام ١٣ مليار جنيه مبلغ ضئيل مقارنة بعدد النازحين واللاجئين المفروض على الصندوق اعادة توطينهم وكأنما يعطي اقل من ٣ الاف جنيه لكل نازح وهو زهيد جداً حال مقارنته بالحرب وهو ٦٪ من موازنة العسكر موضحاً ان الميزانية تذهب في اطار رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية منوهاً الى ان الميزانية في العموم لم تتحدث عن حد الفقر ولا تحسين الاحوال المعيشية، جازماً في حال عدم وجود هذه الاهداف فلا فائدة من ادارة المال، وقال يجب الاستفادة من فشل موازنة ٢٠٢٠ في ادارة الاقتصاد مشدداً على عدم تكرارها وعدم الالتفاف لما راج حول تأثير فايروس كورونا على الموازنة ، لجهة ان الضرائب حققت بالعام الماضي نسبة ١٠٠٪ وحال كان السبب كورونا كان يجب ان تنخفض ايرادات الضرائب وتساءل مستنكراً هل البلاد في حالة حرب؟ لجهة ان النظام البائد كان ينفق على الامن والدفاع لحماية نفسه لماذا الان يتم الانفاق على الامن والدفاع بهذه النسب المهولة مقارنة بالتعليم والصحة ، مبيناً ان ما ذكر في الميزانية يبلغ نسبة (٦،٢) مليار جنيه وليس ١٣٧ مليار جنيه .
لا توجد مقارنة
بالمقابل يقول الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير محمد نور كركساوي ان ملامح موازنة ٢٠٢١ لا توجد مقارنة بينها والميزانية السابقة ٢٠٢٠ من حيث العجز فى الميزانين (الداخلى والخارجى) ونسبة التضخم فهى الأفضل .
منوهاً الى ان ما ذكرته وزيرة المالية صحيح من حيث المجهود المبذول فى حشد الموارد وترشيد نسبة الإنفاق فى بعض البنود التشغيلية ودعم الصحة، والتعليم والبنى التحتية، لكن اللجنة الاقتصادية كانت تطمح فى اصلاحات اكثر من ذلك مثل ولاية وزارة المالية على المال العام باعادة شركات المساهمة العامة وقيام البورصات للمعادن، والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية لضمان عائدات صادر المحاصيل الزراعية ،والحيوانية والصمغ العربى . اضافة لتخفيض الصرف اكثر من ٢٤% على البند السيادى، مجلس الوزراء، الاجهزة الامنية والقضائية لتخفيف عبء إدارة الدولة على المواطن ويكون له الاثر الايجابى فى سد العجز الناتج عن التشغيل . واشار في حديثه لـ(الانتباهة) ان السياسات النقدية الجديدة جيدة ولكن يمكن مراجعتها اكثر بحيث تجعل من البنك المركزى اداة اكثر فاعلية فى ضبط الكتلة النقدية خارج ولايته، اضافة الى ضبط مسار البنوك التجارية، وسعر الصرف ونسبة التضخم ، وحسب وعد رئيس الوزراء للشعب فى كلمته بمناسبة عيد الاستقلال ان لا تراجع عن سحب الدعم على السلع الاساسية بخلاف الوقود مثل الكهرباء، الغاز، الدقيق، الادوية، بيد ان الشعب فوجئ بتقليل الدعم على الكهرباء بعد فترة وجيزة من رفع الدعم عن المحروقات وهما رأس القاطرة لرفع تكاليف النقل وبالتالي اثره على تكلفة المعيشة.
لافتاً الى ان هنالك الكثير من الملاحظات التى ابدتها اللجنة الاقتصادية وإيجاد البدايل التى من شأنها اصلاح ميكانزمات الهيكل الاقتصادي التى تساعد فى توجيه مساره نحو تحقيق أهداف الثورة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق