الجبهة الثورية.. مطالب بلا سقف!!

الخرطوم: أحمد طه صديق
كثير من المراقبين باتوا يعتقدون  أن مطالب الجبهة الثورية  للحصول على المناصب المهمة في البلاد التي تمثل عصبها الرئيس لا تقف عن سقف محدد ، كما أن بطاقة نضالها العسكري ضد النظام المباد يبدو وكأنه  بدا ميزة تفضيلية تعلو على كل إسقاطات النضال المدني الذي قام به شباب إنتفاضة ديسمبر المجيدة وقوى الإنتفاضة ممثلة في الحرية والتغيير والقطاعات المهنية الثورية  ، ومنذ أن وقعت الجبهة الثورية على إتفاقية السلام بمدينة جوبا أطلقت العديد من التصريحات السلبية تجاه الحرية والتغيير وأعلن بعضهم أنهم سيعملون على ما أسموه بتصفير العداد أي أن حضورهم في المشهد السياسي بعد توقيع صك إتفاقية السلام يمثل حق (الفيتو) في كل ما سيصدر لاحقاً في المشهد السياسي وله السيادة المطلقة في تشكيله بالطريقة التي يرونها .
وزارات مهمة
عندما بدأت المفاوضات حول تسمية مناصب الوزارات وفق المتفق بين طرفي الحرية والتغيير والجبهة الثورية برزت مطالب ملحة من جانب الجبهة الثورية لتولي الوزارات الإقتصادية المهمة التي تمثل شريان الدم لتسيير الفترة الإنتقالية كوزارة المالية والتعدين والثروة الحيوانية بجانب وزارة العمل والتنمية الإجتماعية .
ثم أسفرت المفاوضات على حصول الجبهة الثورية على وزارة  المالية والثروة الحيوانية والتعدين والرعاية الإجتماعية  والتربية والتعليم والتنمية العمرانية والجسور والحكم الإتحادي .
مطالب جديدة
وأفادت الأنباء أمس الأول أن الجبهة الثورية قدمت مطالباً جديدة في تولي المناصب السيادية المهمة فقد كشفت قيادات في الجبهة ،عن وجود حوار دائر بين العسكريين والجبهة الثورية وأطراف العملية السلمية حول إسناد مناصب عسكرية وأمنية رفيعة المستوى لقياداتها. وقالت القيادات لـ(الإنتباهة) أمس, إن عملية إسناد المناصب، بغرض إنفاذ الترتيبات الأمنية الموقعة في إتفاقية جوبا للسلام. في المقابل، أبلغت مصادر بالثورية «الإنتباهة» أن الإئتلاف طلب إعطاءه نواباً لوزير الدفاع والداخلية بالإضافة للمخابرات العامة.
ونبهت إلى أن الحوار في هذا الصدد مستمر ولم ينته بعد، إلا أن أبرز المرشحين لنائب وزير الدفاع نمر عبدالرحمن، ونائب وزير الداخلية بحر كرامة، ونائب مدير جهاز المخابرات (سليمان صندل.(
وربما يتساءل المراقبون هل تنفيذ الترتيبات الأمنية يحتاج إلى اسناد منصب نواب للجبهة الثورية في كل وزارة الدفاع والداخلية والمخابرات ، إذ أن مراقبة تنفيذ إتفاق السلام بأكمله له ضمانات عديدة وفق عدة كيانات متفق عليها من بينها مجلس شركاء الفترة الإنتقالية والمجلس التشريعي ومفوضية السلام عند قيامها .
ويخشى مراقبون أن يكون تولي الجبهة الثورية تلك المناصب ذات الطابع العسكري والأمني من شأنه أن يشكل إزدواجاً تحالفياً وتلقائياً غير معلن بين الجبهة والمكون العسكري مما يخل بميزان المشاركة السياسية بين مكونات الحرية والتغيير والجبهة الثورية حيث أن تلك المشاركة تمّكن الجبهة الثورية من إمتلاك معلومات قد تضر مستقبلاً بمصالح التيارات السياسية إبان الإنتخابات التشريعية القادمة .
كذلك ثمة  تحفظات حول منح الجبهة الثورية وزارة المالية بأعتبار أن للجبهة الثورية استحققات مالية كبيرة تتعلق بتنفيذ مراحل تنفيذ إتفاقية السلام وأن صرف هذه المبالغ رغم أنها بات دفعها مستحقاً بيد أن تسيير الدولة تواجه عادة العديد من المستجدات التي تتطلب الحياد المطلق في تخصيص مبالغ مالية ولوجستية وفق تلك الأزمات الطارئة  سيما فالجبهة تراهن على إرضاء جماهير مناطقها بعد صراع مرير دام بينها وبين النظام السابق كان لها إسقاطاته المريرة على السكان المدنيين ، كما أن الخلاف العلني والمستبطن في المواقف والأيدولوجيا بين الحركة الثورية ومكونات الحكومة المدنية التي تمثل كيان الحرية والتغيير والتي تدير وزارات جلها خدمية من الممكن أن تواجه تلك الوزارات بعض العنت في التصديقات المالية ، بإعتبار أن الجبهة الثورية لها طموحات سياسية وتحالفات تتقاطع مع الحرية والتغيير وخلافات قد تطرأ بين الطرفين أي مكونات الحرية والتغيير في سدة الحكم .
وتتفق كل قوى الثورة المدنية أن  الحرية والتغيير  رغم خلافات بعض مكوناتها تمثل رمزاً للكفاح المدني الذي أطاح بالنظام البائد، حيث كان لكل القطاعات الشعبية الطلابية والشبابية والمهنية دور بارز في إشعال ثورة الإنتفاضة مقدمة الشهداء والجرحى والمفقودين كما تمثل الحارس والضامن الحقيقي لإكمال مسيرة الثورة والحفاظ عليها من المغامرين وإتمام عملية التحول الديمقراطي المنشود.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى