المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء  فائز السليك  لـ(الانتباهة) (2- 2): رئيس الوزراء ليس (دمية) في يد أحد  فهو رجـل ديمقـراطي 

حوار:  هبة محمود سعيد

تحولات الأحداث ومنعطفات التاريخ حولته من معارض لنظام البشير وناقد له بشدة إلى مسؤول تنفيذي في الحكومة الانتقالية يتعرض للنقد وبشدة، وتبدلت المواقع لكن بقيت مواقفه إلى جانب الديمقراطية، الحرية والعدالة كما هي، ويصف الذين يسعون لشيطنته بالخاسرين. وبهدوئه المعتاد كان يجلس المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء (فائز السليك)، على مكتبه بالمجلس، يقلب الأوراق ويضع الخطط، ويرسم السياسات الإعلامية للرئيس، وهو يراقب بسعة صدر النقد الذي يوجه إليه، ويعلم أنها ضريبة العمل العام في بعض الأحيان.  ورغم أن الكثير من الانتقادات التي توجه للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ، إلا أن السليك يصف أداء المكتب بالمعقول لكن ليس كما يطمحون.
عدد من المحاور وضعتها (الإنتباهة) على طاولة مستشار حمدوك الإعلامي، حول بطء مكتب رئيس الوزراء في التعاطي مع الأحداث، وما هي التقاطعات التي تواجههم؟ وكيف يتعاطى رئيس الوزراء مع القضايا الإعلامية، وماذا عن تصنيف صحف بعينها؟ لماذا رفض حمدوك الرد على الكباشي، ومن يصيغ بياناته؟ ومن هو صاحب عبارات سنعبر وسننتصر، وإلى أي مدى تلعب العلاقات الشخصية دوراً في التعيين بمكتب الرئيس؟ وغيرها من المحاور تجدونها في السياق التالي:

] كيف تتعاملون مع التصريحات المناوئة لرئيس الوزراء مثلاً؟
ــ نحن ننقل كل الملاحظات وأي تصريح أو موقف نرى أنه يحتاج الى تصريح أو اتخاذ قرار ننقله لرئيس الوزراء أو المستشارين الآخرين أو مجلس الوزراء نفسه أحياناً.
] أفهم أن مكتب رئيس الوزراء الإعلامي ليس لديه قرار، أنت مستشار ويتوجب عليك توضيح ما يجب فعله؟
ــ لرئيس الوزراء عدد من المعاونين والوزراء التنفيذيين، أنا مستشار إعلامي، ومهمتي مرتبطة بالخط الإعلامي بالتنسيق والتعاون مع مكتب رئيس الوزراء وإعلام المجلس.
] ألا تبدون آراءكم؟
ــ نحن نتحدث ونعطي آراءنا، والسياسة الأولى لا نصنعها نحن، الموقف الأساسي يصنعه رئيس الوزراء والوزراء الآخرون..
] هل تقف هذه التقاطعات عائقاً أمامكم حتى إذا رأيتم كمكتب إعلام ضرورة الرد والتوضيح؟
– نعم، أضف إلى ذلك أن رئيس الوزراء على وجه التحديد يحب الهدوء وعدم الإنجراف وراء الصراعات.
] كيف يتعاطى د. حمدوك مع القضايا الإعلامية؟
– لا يرضى الإنجراف في صراعات وإذا لاحظت في قضية كباشي مثلاً عندما أتهمه بأنه لا يملك القرار، فهو لم يهاتره على الإطلاق.
] انتم كمكتب رأيتم انه يجب الرد وقتها؟
– نعم.
] ولكنه رد معلقاً في لقائه في تلفزيون السودان لاحقاً؟
– نعم وكان بالتشاور معنا.
] التوقيت كان متأخراً للرد؟
– أحياناً تتم معالجات عن طريق المؤسسات الأخرى نفسها، الأمر الثاني هو يؤمن بأن هذه شراكة بينه وبين المكون العسكري ويعمل بروحها ويصبر لأقصى درجة من الصبر لأنه أكثر حرصاً على استقرار الأوضاع في البلاد، فرئيس الوزراء بشكل عام لا يريد الدخول في مهاترات مع الآخرين ولا يريد أن يحرق المركب بكل ما فيها فلا بد من التعامل بعقلانية، فإذا كان هناك من يخرج على العقلانية فلا بد أن تكون أنت عاقلاً على الأقل، رئيس الوزراء هادئ يميل للموضوعية وإلى عدم الاستعجال دائماً، قد نختلف أو نتفق أحياناً لكن هذه طبيعته حتى يحاول ان يبعد عن الشخصنة. ومن وجهة نظري الشخصية لا أميل إلى تحقيق الانتصارات الصغيرة، أو الخوض في معارك بردود الأفعال، ولا بد من معرفة ما تريد قوله ومتى؟ لا ما يريد خصمك أن تقوله.
] يتابع الانتقادات ويتعاطى معها بذات قدر من الصبر والتحمل؟
– نعم وباستمرار، ونحن جميعنا نعمل باستمرار خلال الـ 24 ساعة في اليوم ونتبادل ما نراه يستحق الوقوف عنده، أو أي شيء نجده لافتاً.
] هل ترجعون له في كل القرارت؟
– هو يحب العمل بروح الشراكة، هناك عموميات وتفاصيل في كل دولة، والخط العام يتم بالاتفاق، والتفاصيل التي تؤدي الى تحقيق الهدف ربما تترك لفريق العمل وفق الظروف، وليس من الضروري الرجوع في كل صغيرة وكبيرة، كما لا يمكن تخطيه في ما يتعلق بالقضايا المصيرية والحاسمة، فلا بد من كلمته هو في النهاية.
] هناك من يقول إن رئيس الوزراء قراراته يمليها عليه مستشاروه؟
– رئيس الوزراء ليس دمية في يد احد، هو رجل ديمقراطي ويحترم الرأي الآخر ومستمع جداً للرأي الآخر، كما من حق رئيس الوزراء تحويل ملفات الى أي من مستشاريه. وشخصياً اشتغلت في عدد من الملفات بتوجيه منه بعد نقاش ومعرفة المطلوب.
] من الذي يكتب خطابات رئيس الوزراء وبياناته؟
– فريق كامل وهو لديه بصماته دون شك، يضيف ويحذف ما يراه مناسباً.
] عبارات مثل (سنعبر وننتصر) من يضعها وهل يضع في حسابات للانتقادات التي توجه اليه بسبب تلك العبارات؟
ــ بغض النظر عمن يكتب هذه العبارات فهي تصبح عباراته طالما انه مؤمن بها، فهو يهتم بالنقد ويعطيه اعتباراً، المهم بالنسبة لنا والمؤكد أن عبارتي (سنعبر وننتصر) عادت بقوة اكثر، وأثبتت جدواها فقد صمد فريقنا المفاوض وصبرنا وانتصرت كل الحكومة الانتقالية في ملف رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للارهاب، واستعاد السودان حصانته التي افتقدها بسبب سياسات النظام البائد وتورطه في دعم الإرهاب.
] على الرغم من تأكيداتك على تقبلكم النقد، الا ان بعضكم يلقى باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي، في تناولها للقضايا على نحو يسبب لكم الضيق، على سبيل المثال زيارة رئيس الوزراء لاثيوبيا والشائعات التي صاحبت الزيارة؟
– لا يمكن التقليل من أثر (السوشال ميديا) الإيجابي، فهذه من البديهيات مثل شرب الماء وتناول الطعام، لكن من يرددون الأحاديث بغير أدلة يدعمون خطاب الكراهية والعنصرية، وشيطنة الآخر، أما رحلة أديس أبابا فلا دخل لها بهذا  كله، نعم انا اتفق معك بحدوث تأخير أضر الحكومة نفسها دون شك، وجعلها عرضة للتفسيرات والقصص المختلقة.
] اخطأتم في إصدار توضيح.. دعنا نتفق؟
– نعم … نحن اخطأنا وهذه مشكلة، وكثير من الملفات اخطأنا فيها، ولكن مثلما قلت لك نحن في النهاية لدينا مشكلات وقصور في الاداء، واذا لم نقر بها (يبقى نغالط في الواقع وما حنصححه).
] هل من خطة لتصحيح هذه الاخطاء؟
– هناك استراتيجية نعمل عليها ومازالت، لكن نحن في النهاية كما قلت بدأنا من الصفر وبدأنا بطريقة مختلفة ولدينا عمل مختلف، ومن الطبيعي ان تكون هناك اخطاء. والمهم انك ترى الاخطاء لتعالجها طالما انك تعلم انها موجودة وتعالجها بمزيد من الاداء والتنفيذ، وانا شخصياً طموحي أن يكون اداؤنا اكبر مما عليه بكثير وعلى الصحافة ان توضح الاخطاء والقصور، هناك من يبحث عن انتصارات صغيرة هذه الانتصارات تنتهي في لحظتها مثل حدث في إثيوبيا هذا ( عملوا منو حفلة) ما يهمنا الصحيح وان تأخر والحقيقة وان غابت فترة.
] هنالك ملاحظات واضحة باستحواذ العلاقات الشخصية و(التصنيفات) على التعامل مع الصحف والصحافيين بمكتب رئيس الوزراء، كما لا توجد عدالة في توزيع فرص اللقاءات التي يتم اغلبها بالعلاقات الشخصية؟
– اتحدث الآن مع (الإنتباهة)، وكانت في الماضي لي الخصم اللدود ، على أيام (اجراس الحرية)، والآن أنا لا أمثل نفسي، وأدرك أن لكل صحيفة قراء يجب مخاطبتهم حتى ولو كانوا ضدك طالما هم مواطنون سودانيون ويؤثرون ايجاباً أو سلباً، ومن حقهم معرفة سياسات الحكومة، أما مسالة توزيع لقاءات رئيس الوزراء فليست خاضعة للعلاقات الشخصية، وبالنظر إلى لقاءاته في الصحف الورقية تجدينها  ثلاثة او أربعة حوارات، وعندما يكون الأمر يقتضي ظهوره نسعى الى تقديم مقترحاتنا واقناعه بضرورة الظهور.
] تقنعونه؟
– كثيراً ما نقنعه، وربما يرى ان هناك اشياءً تحتاج للتعبير عنها في وقتها، فهذا ممكن لكن هناك أشياء يمكن أن يعبر عنها آخرون وليس من الضرورة ان يعبر عنها هو.  وهذه نظرتي للإعلام انه ليس من الضرورة ان يتحدث رئيس الوزراء يومياً ويظهر للإعلام في كل صغيرة وكبيرة الا اذا دعا الامر لظهوره. وهناك مؤسسات اخرى يجب ان تعمل، هناك وزراء يتحدثون في دائرة اختصاصتهم ويوجد مستشارون يعبرون عن مواقف الحكومة كلما دعا الأمر.  ، لكن في السودان مازال بعضنا متأثراً بشخصية القائد الذي يقف وسط الناس ويهتف ويحمل العصا ويغني غناء الحماسة، فهي الصورة المطبوعة في الأذهان، هكذا هي الصورة الذهنية للرئيس في السودان الآن، الرئيس ليس بالضرورة ان يتحدث باستمرار، المهم ان يظهر العمل، خاصة أن لدينا مشكلات كثيرة، هناك شح في الوقود وغلاء وغيرهما من ازمات، ومن المؤكد تمليك المعلومات في مثل هذه الأزمات ومهم جداً، لمعرفة أسبابها وكيفية معالجتها، ونحن جزء من هذا الشعب، والشفافية تتطلب تمليك المعلومات، وهذه المعلومات ليس بالضرورة تمليكها عن طريق رئيس الوزراء فقط. ولهذا السبب سعينا لادارة الحوار مع الناس عبر برنامج تلفزيوني اسمه (الشارع يريد) يستضيف مسؤولاً أو وزيراً ليخاطب القضايا التي تعنيه ويملك المعلومات للشعب، ويشارك في البرنامج صحافيون ونترك لهم كامل الحرية في طرح أي سؤال يهم الجمهور، وفي المستقبل سيكون هناك حوار حول الاعلام كله، مثلاً حول العمل الإعلامي وعلاقة مكتب رئيس الوزراء بالصحافة لان الاعلام يهمنا جداً.
] هل سيكون هناك تصنيف للصحف؟
– ليس مهم تصنيفنا، بقدر ما يهم تصنيف القراء. والمؤكد انه يوجد عشرات الصحافيون الذين قاوموا النظام البائد، والذين يدعمون الانتقال ويسعون لتحقيق التحول الديموقراطي والسلام، مثلما مازال هناك صحافيون يحرضون المكون العسكري للانقضاض على الديموقراطية، ويروجون للأنباء الكاذبة، ويذكرون الناس بالنظام وقمعه وفساده.
] متى سيتم الإعلان عن التشكيل الحكومي؟
– التشكيل الحكومي مرتبط بترشيحات الحرية والتغيير والجبهة الثورية. ورئيس الوزراء عقب استلام قوائم الوزراء وبعد التشاور مع القوى السياسية سوف يعلن ذلك، فهو جاهز ولكن ننتظر الترشيحات.
] أخيراً دعني أسألك عن الخطة لعودة الشركات الامنية والعسكرية للحكومة كيف سيتم ذلك؟
– الموقف الثابت أن وزارة المالية هي صاحبة الحق في الولاية على المال العالم، وهذا المبدأ لا تراجع عنه، ومعلوم أن النظام البائد سعى الى خلق مؤسسات اقتصادية موازية مثلما خلق مؤسسات عسكرية غير نظامية لتكون بديلاً للتقليدية، وهذا أدى الى خلق تشوهات مازالت تعيق عملية الانتقال. وهذه القضية سوف تتم مناقشتها في كل المستويات، لكن من وجهة نظري  أرى أن  قيام المجلس التشريعي سوف يساعد في حسم أي جدل محتمل لأنه سلطة عليا في التشريع والمراقب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى