حشدت جيوشاً على الحدود .. اثيوبيا هل دقت طبول الحرب ؟!

الخرطوم: أحمد طه صديق

رصدت الكاميرا سيارة إمبراطور إثيوبيا الراحل وهي تشق طريقها داخل غابة بينما أحد المواطنين ربما كان يحتطب في تلك الأشجار الكثيفة يركع على الأرض حين شاهد الموكب الملكي، الصورة تناقلتها الصحف الغربية والعربية آنذاك، فالمشهد يصور حالة الخضوع والاصطفاف التلقائي نحو السلطة الاحادية من قبل البسطاء، لكن بالرغم من طبيعة الحكم الاثيوبي القابض في تلك الحقبة بيد أن اثيوبيا كانت لها علاقة جيدة بالسودان بل أن الصحفي السوداني الراحل عبد الرحمن مختار في كتابة ( خريف الفرح) ذكر العلاقة الحميمة التي تربط الامبراطور هيلاسلاسي برئيس الوزراء عبد الله خليل وقال إنه جاء ليطلعه على نيته لتسليم السلطة للعسكر غير أن الغريب أن الامبراطور انزعج كثيراً لهذه الخطوة ، كذلك لم تشهد فترة الدكتاتور منقستو رئيس الجمهورية الاثيوبية هجمات وتعديات على الحدود رغم فظاعة نهجة الدموي في السلطة لكن الغريب أن تحدث كل الانتهاكات والهجمات الغادرة من المليشيات الاثيوبية على المزارعين السودانيين والتغول على الاراضي السودانية بواسطة المليشيات المدعومة من الجيش الاثيوبي وحكومتها التي نال رئيس وزرائها جائزة نوبل للسلام بعد اتفاقه مع دولة اريتريا بتسوية ملف الحدود وفق تنازلات يبدو انها جاءت نتاجاً للتجربة المريرة التي عانتها اثيوبيا إبان حربها مع الفصائل الاريترية التي كانت تسعى لتحرير بلادها من الاحتلال الاثيوبي حتى نجحت في تحقيقه عبر ميدان الحرب وليس التفاوض.

حشود واستعراض قوة
ويرى كثير من المراقبين أن اثيوبيا اغرتها الظروف الحرجة التي تمر بها الفترة الانتقالية في السودان بالتطاول على سيادة السودان واراضيه ومواطنيه ، كما جعلتها تتنكر لحدود السودان التاريخية التي يعترف بها المجتمع الدولي متمسكة بالتفاوض من الصفر حول الاتفاق على ملكية السودان لاراضيه في كل من الفشقة الكبرى والصغرى بينما يصر السودان على الاتفاق فقط على ترسيم الحدود القائمة اصلاً .
وبعد أن قامت القوات المسلحة السودانية باستعادة الاراضي السودانية التي تغولت عليها المليشيات الاثيوبية منذ اكثر من عقدين وانتشرت لحماية حدودها من أي انتهاكات مجدداً ، شعرت الحكومة الاثيوبية أنها ستكون محرجة أمام شعبها وتحديداً من قومية الامهرا الذين استولوا على تلك الاراضي وقاموا بفلاحتها ، ولهذا فهي دفعت مجدداً بعض المليشيات مؤخراً للقيام بهجمات جديدة على مناطق داخل الحدود السودانية اسفرت عن مصرع خمس نساء في منطقة الليلة بمحلية القريشة داخل الحدود السودانية بحسب مسوؤل عسكري سوداني ، فيما ظلت اثيوبيا تزيد من حشودها العسكرية عند الحدود مع السودان وقامت بطلعات جوية ، كوسيلة تهديد استعراضي للقوة .
فيما يلتزم السودان بجانب الحكمة الدبلوماسية ويبقي قواته المسلحة على اهبة الاستعداد.
طبول حرب
وعلى اثر التصعيد الاثيوبي قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، السفير دينا مفتي في مؤتمر صحافي، إن “السودان يواصل نشاطاته غير المشروعة على الحدود الإثيوبية”، وأضاف أن إثيوبيا “كانت في حرب مع قوى خارجية مرات عدة، ولكنها تعرف أن الحرب ليست ذات فائدة”.
ولفت مفتي إلى أن “أطرافاً عدة (لم يُسمها)، من مصلحتها جر السودان وإثيوبيا إلى الصراع”؛ مؤكداً أن بلاده “لا تضع خيار الحرب في حساباتها”.
غير أن المراقبين يعتبرون أن استمرار المناوشات الاثيوبية بواسطة مليشياتها واستمرار اثيوبيا في حشد قواتها وتحليق طائراتها تعني انها اضحت تدق طبول الحرب ، أو على الأقل تريد ممارسة مزيد من الضغط والاستنزاف للحكومة السودانية في تلك الفترة الحرجة ، في حين أن الجيش السوداني سيطر على جميع أراضيه في منطقة الفشقة، المتاخمة لمدينة عبد الرافع الإثيوبية الحدودية، وبحسب المصادر العسكرية التي تناقلتها بعض المنصات الاعلامية أن مدينة عبد الرافع، ذات الأغلبية الأمهرية، أصبحت شبه خالية من السكان.
ويرى بعض المحللين ان اثيوبيا ربما تبدي بعض التنازلات في مفاوضتها حول سد النهضة مع الجانب المصري لتخفيف الضغط الدولي عليها سيما من الولايات المتحدة الامريكية ، وفي ذات الوقت ترمي اثيوبيا لتحييد مصر في صراعها الحدودي مع السودان في حال تحوله إلى صراع عسكري شامل بين البلدين .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى