جنوب دارفور ..مسيرات طلابية واحتجاجات.. تفاقم الأوضاع المعيشية

شهدت مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور مسيرات طلابية هادرة تجمعت من كل أنحاء المدينة لتتوقف أمام أمانة حكومة الولاية منددين بانقطاع التيار الكهربائي الذي تواصل لأكثر من أسبوع تجدر الإشارة إلى تكرر انقطاع الكهرباء في الأشهر الماضية من طرف الشركة التركية المسؤولة من توليد وإمداد المدينة بالكهرباء منذ العام 2017م حينما أبرمت وزارتا الطاقة والمالية الاتحاديتان عقداً مع شركة (كوني أنرجي) التركية لمد مدينة نيالا بالتيار الكهربائي ويجيء هذا التعاقد من ضمن (6) عقود أخرى ببعض الولايات .
هذا وقد شهدت مدينة نيالا إظلاماً كاملاً لم يستثن أي مرفق حتى المستشفيات والمراكز الصحية والخطوط العاملة لضخ المياه مما أحدث شللاً في كل نواحي الحياة وتوقفت أعمال المنطقة الصناعية ومبيعات المحلات التجارية الأمر الذي نتجت عنه خسائر مالية وخاصة لأصحاب المبردات الكبيرة المحتوية على كميات من المواد التي تحتاج لدرجة برودة عالية ومستمرة لحفظها من التلف أو فساد صلاحية استخدامها .
وبجانب التنديد بانقطاع التيار الكهربائي ندد المتظاهرون بغلاء وارتفاع الأسعار وبتعرفة المواصلات المعممة على كل الخطوط الداخلية بمبلغ (50) جنيهاً للفرد والذي يعد مبلغاً كبيراً مقارنة بالدخل خاصة لطلاب وتلاميذ المدارس حيث يخرج من البيت الواحد بين (3) إلى (4) لتلقي الدراسة في مواقع تبعد عن نطاق سكنهم مما يفرض استخدام المواصلات وهو ما أرهق كاهل الأسر وطالب الطلاب في هتافاتهم بضرورة وضع تعرفة خاصة بالطلاب .
مدينة نيالا تعد المدينة الثانية بالسودان وانقطاع التيار الكهربائي عن كامل المدينة ولأكثر من أسبوع يحسب على الحكومة الانتقالية ويعد فشلاً في سياساتها ومواجهتها لتسيير أمر الدولة وطالب المتظاهرون الحكومة الاتحادية بتحمل المسؤولية والإسراع في الحلول الجذرية وليس الحلول المؤقتة التي تعود بعدها المشكلة مرة أخرى ، هذا وقد خاطب موسى مهدي اسحق والي جنوب دارفور جمهرة الطلاب أمام أمانة الحكومة وأبدى شديد أسفه لما يحدث بين فينة وأخرى في قطوعات التيار الكهربائي ووصف مطالب الطلاب بالعادلة وأبدى وقوفه مع هذه المطالب وأشار أن حكومة الولاية قامت بمحاولات وإجراءات مع الحكومة الاتحادية طالبت فيها بوضع معالجة لأزمة كهرباء نيالا التي تعتبر شأناً اتحادياً من حيث إبرام العقد مع الشركة التركية دون أن تكون الولاية طرفاً في أية مرحلة من مراحل التعاقد وتعاضداً منه مع المواطن وجه بايقاف المولدات الخاصة بسكنه من العمل .
(بالإثنين) عاد التيار الكهربائي للمدينة ويبدو وفقاً لما يتم سابقاً كحلول مؤقتة وليست جذرية الأمر الذي يستدعي توقع التوقف مرة أخرى خلال الشهر القادم وتبلغ جملة مطالبات الشركة التركية (17) مليون دولار . هذا وقد طالب الوالي الحكومة المركزية بمنح حكومة ولاية جنوب دارفور الفرصة لمعالجة أمر كهرباء نيالا إن هي عجزت عن ذلك مؤكداً أن ولايته قادرة على توفير الإمداد الكهربائي على مدار العام بإمكانياتها المحلية، وكشف الوالي عن تلقي حكومته عرضاً بمد الولاية بالكهرباء من إحدى الشركات الألمانية التي تعمل في مجال الطاقة الشمسية وأوضح أنه قد تم التشاور مع وزارة الطاقة الاتحادية بهذا الخصوص وباعتباره الحل الجذري لمشكلة كهرباء نيالا .
تجدر الإشارة أن جنوب دارفور بجانب انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة نيالا تعيش أزمات متعددة تتمثل فى ارتفاع الأسعار وخاصةً للمواصلات داخل المدينة أما عن السفريات الخارجية من وإلى رئاسة الولاية مع المحليات المختلفة فحدث ولا حرج  ويتراوح سعر جالون البنزين بمبلغ ألف جنيه وسعر الرغيفة بمبلغ عشرة جنيهات من المخبز وفي الطبليات (8) رغيفات بمبلغ (100) جنيه وتشهد الولاية عدم الاستقرار الأمني في بعض المحليات . وتجدر الإشارة أن خروج الطلاب تكرر في يومه الثاني تنديداً بتعرفة المواصلات الداخلية وردد المتظاهرون شعار (تسقط بس) .. (سلمية سلمية ضد الحرامية) وأغلقوا بعض الطرق الرئيسة لفترات قصيرة وقاموا بدخول مدارس البنات لإخراج الطالبات للمشاركة في المسيرات ، ويقول الطالب عبد البارئ أحمد نرفض هذا الوضع جملةً وتفصيلاً وإلى متى تستمر هذه الحال وهذه الأيام تعد أيام الامتحانات الشهرية ونتخوف من تكرار ما يحدث كل عام عند امتحانات الشهادة السودانية . هذا وتركز تجمع الطلاب في يوم المظاهرات الثاني أمام مقر سكن الوالي بقصر الضيافة المطل على وادي بيرلي إلا أن قوات الشرطة تدخلت لتفريق المتجمعين . وشهدت بعض التجمعات الطلابية بالطرقات وحول المدارس إطلاق الغاز المسيل للدموع وتوقيف البعض ويعتقد الكثيرون أنها بداية لمظاهرات ومسيرات قادمة يخشى منها تعطيل الدراسة بالولاية والتي انطلقت منذ نحو شهر كأول ولاية تستأنف فيها الدراسة بعد التوقف الذى امتد لأشهر طويلة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى