آخرها زيارة حميدتي لتشاد أمس.. ما وراء الزيارة؟

تقرير: هبة محمود سعيد

يبدو أن استعدادات غير معلنة، متفق عليها، داخل مكونات الحكومة الإنتقالية، لرسم جميع فرضيات التعامل مع الجانب الإثيوبي في ظل تطورات الأوضاع الأخيرة بسبب الحدود. تحركات إقليمية هنا وهناك، لقادة الحكومة، أشبه بتبادل الأدوار. بدأها رئيس الوزراء  عبد الله حمدوك، بزيارة غير رسمية إلى دولة الإمارات  ، ثم زيارة لعضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي للقاهرة، الذي وقبل أن يحط جيداً، حتى غادر نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو إلى إريتريا، ثم الفريق ابراهيم جابر إلى تشاد، و ما أن عاد منها، حتى غادر إليها حميدتي أمس في زيارة غير معلنة وكان قد سبق كل هذه الزيارات بزيارة لدولة جنوب السودان، ليطرح السؤال نفسه حول خفايا هذه الزيارات. فهل هي تنوير للأوضاع في المنطقة كما هو معلن؟ أم أن البلاد تستعد لكل الإحتمالات، على رأسها الحرب مع إثيوبيا؟ هل يبحث السودان عن السند الإقليمي حال نشوب الحرب؟ أم عن وساطة تجنبه الحرب في ظل تعقيدات الداخل الذي يعيشه؟.

سند إقليمي
زيارة النائب الأول، محمد حمدان دقلو، أمس، إلى  تشاد، رافقه خلالها وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول ركن جمال عبدالمجيد، وهي بحسب ما راج،  لبحث مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب القضايا والموضوعات المشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي ودفع مجالات التعاون المشترك لآفاق أرحب بما يخدم مصالح شعبي البلدين الشقيقين. وتعتبر هذه الزيارة هي الثانية لحميدتي عقب زيارة الأيام الماضية لدولة إريتريا. وعلى الرغم مما هو معلن للزيارات، يرى  محللون أن الغرض الرئيس منها هو البحث عن سند إقليمي، وتنوير دول الجوار بما يدور من نزاع حول الحدود مع إثيوبيا .وبحسب المحللين، فإن تطوارت الأوضاع بين السودان وتشاد أو السودان وأريتريا، ليست من أولويات الحكومة الإنتقالية، في هذا التوقيت الذي يشهد فيه إنفتاح علاقاته مع أمريكا والتطبيع مع إسرائيل، لإعتبارات أن السودان يخطو نحو تحسين علاقاته وإنفتاحها مع الدول العظمى وحلفائها .
إثيوبيا وأخرى
زيارة حميدتي سبقتها زيارات لقادة الحكومة بدأها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى دولة الإمارات العربية المتحدة،  فتحت الباب على مصراعيه للتكهنات والاستنتاجات، عن جدوى الزيارة ودواعيها، وما الذي يحمله في جعبته من أجندات، رغم أنها – أي الزيارة – وفق ما هو معلن من قبل مجلس الوزراء، لإجراء فحوصات طبية، وتمتد لعدة أيام .
الاستنتاجات تولدت لإعتبارات أن دولة الإمارات العربية المتحدة ليست ذات باع طويل في المجال الطبي، كما أن العرف والعادة لدى غالبية الشعب السوداني هي الاستشفاء في دول ( الأردن – مصر – الهند – امريكا – بريطانيا) وغيرها.
مراقبون وضعوا زيارة حمدوك، في إطار ملف العلاقات الأمريكية والتطبيع مع إسرائيل، لكونه واحدة من الملفات التي، حسم رئيس الوزراء أمرها حينما ترك ذلك للمجلس التشريعي المرتقب، بجانب بحث الأوضاع الراهنة في الإقليم وتطورات الحرب على إقليم تقراي وتأثيرها على السودان، والبحث عن دعم وسند إقليمي، في وقت ذهبت فيه تكهنات البعض إلى أن هدف الزيارة البحث عن صفقة تقودها الإمارات لتقاسم الفشقة بين إثيوبيا والسودان، وذلك للعلاقات التي تربط رئيس الوزراء بأثيوبيا.
طابع مختلف
ويرجع مراقبون، إسناد ملف الجولات الإقليمية للمكون العسكري بخلاف، زيارة رئيس الوزراء التي بحثت ملفات متنوعة على رأسها ملف التطبيع، لإعتبارات أن الملعب الآن هو ملعبهم، وأكثر إدراكاً بالحرب ومطلوباتها. وقد تلت وتخللت زيارتي حمدوك وحمدتي، زيارة لعضوي مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي لمصر، والفريق إبراهيم جابر لتشاد .
وبالرغم من أن ظاهر العلاقات هو تطورات العلاقات بين الدول، يرى المحلل السياسي أبوبكر عبد الرحمن أن لكل زيارة لديها طابع مختلف .
ويضع أبوبكر في حديثه لـ(الإنتباهة) الزيارات في إطار توضيح وجهات النظر، بأن السودان يقاتل داخل حدوده دون الإعتداء على إثيوبيا .
وعزا زيارة  حميدتي لتشاد أمس من أجل تعزيز البروتوكول الأمني الموقع بين البلدين منذ أكثر من سبعة أعوام دون حدوث إختراق فيه، منوهاً إلى أن تشاد تعتبر الأقرب للسودان ويمكن أن يمضي معها في حدوث إتحاد (كونفدرالي) في المستقبل .
ويصنف بالمقابل زيارة حميدتي لأريتريا، في إطار تحييد الأخيرة دون دخولها في أي صراع مستقبلي، فيما يرسم (سيناريو) مختلف حول زيارة كباشي للقاهرة، بغرض سد النهضة .
تعقيد الموقف
تطورات الأوضاع وتعقيدات الموقف، وضعت إثيوبيا في خانة العداء، بعد أن كانت حليف الأمس، والشاهد على سلام السودان ولملمة أطرافه عقب سقوط النظام .
لكن يبدو أن قوانين العمل السياسي ولغة المصالح، هي التي تتحكم في رسم وصياغة المشهد، الذي تحولت معه إثيوبيا من حليف الأمس إلى عدو اليوم، سيما عقب إعلانها بعدم إعترافها بالحدود التي رسمها لها المستعمر، لتتحول بذلك الرفض، من مغتصب إلى مدعية .
المشهد بالنسبة للبلدين، غاية في التعقيد، فإثيوبيا مازالت تئن تحت وطأة حربها مع إقليم التقراي، في حين يعاني السودان مشاكل داخلية وتدهور للإقتصاد يحول معه أي حديث عن الحرب .
بدورها تنأى الحكومة الإنتقالية بنفسها عن الدخول في أي حرب مع إثيوبيا، وترى أن إنتشار الجيش السوداني على حدوده، ليس إعلاناً للحرب. و قال المتحدث الرسمي باسم مجلس السيادة محمد الفكي سليمان، في مؤتمر صحفي أمس الأول، أن مجلس الأمن والدفاع بالخرطوم، لم يصادق على الحرب مع إثيوبيا .
تنوير ودعم
من جانبه يضع الخبير الأمني والعسكري اللواء م. عبد الهادي عبد الباسط، الزيارات من قبل المكون العسكري في خانة تنوير دول الجوار .
ويقول عبد الباسط لـ(الإنتباهة) أنه من الطبيعي في مواقف الحرب أن يقود الجيش حملة للتنوير حتى يكون موقف السودان واضحاً في المواقف الدولية، وأيضاً الحصول على سند إقليمي، غير أنه عاد ليؤكد أن السودان في الغالب ما سيحصل على الدعم (اللوجستي)، كما هي عادته في جميع الحروب التي خاضها .وأكمل: الدولة التي تقود حرباً لوحدها دون تنوير دائماً ما تنهزم .
وأجمل استبعاد إحتمال حدوث حرب بين البلدين، لسببين الأول عدم حرص السودان في خوض أي حرب لأن استرجع أراضيها وتدافع عنها، والثاني هو أن إثيوبيا تعاني حرباً أهلية موقفها حرج .
زيارة مشبوهة
وفي السياق ذاته أنتقد عبد الباسط المكون المدني، ووصف زيارة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك لدولة الإمارات العربية المتحدة بالمشبوهة، بحثاً عن وساطة تحفظ له علاقاته مع إثيوبيا، وقال: الحكومة الإنتقالية تتآمر على الجيش وتعتقد أن إثيوبيا حليف لها وهي التي مكنتها من الجلوس على السلطة .
استباق
بدوره يقول المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري إن زيارات قادة الحكومة لدول الجوار تأتي في إطار  التنوير بحقيقة الأوضاع، وتقديم الوثائق التي تثبت أحقية السودان للحدود .
غير أن الساعوري يرى في حديثه  لـ(الإنتباهة) أن الخطوة كان يجب أن تتم عبر السفارات وليس بالضرورة سفر قادة الحكومة، لولا أن إثيوبيا استبقت السودان في ذلك الأمر الذي أصبح لا ينفع معه إلا تحرك كبير للسودان عبر قادته مثلما يحدث الآن .
وقال: إثيوبيا تعلم جيدا أن هذه أراض سودانية، لكنها ظنت أن السودان تنازل عنها، وأكمل: أتوقع أن تحاول الضغط على السودان عبر تأليب الإتحاد الإفريقي والإيقاد ومنظمات الساحل والصحراء .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى