(جوكية) البنوك..(أخطبوط) لتدمير الاقتصاد

تقرير: رباب علي

شاع مصطلح (الجوكية) بشكل كبير واذرعهم الاخطبوطية القوية في قطاعات الاقتصاد المختلفة التي طالت البنوك التجارية بشكل واضح وتستفيد من التمويل الذي تمنحه البنوك التجارية وتستخدمه في مضاربات تجارية لا علاقة لها بالسلعة المحددة في العقد القرض المقدم.وقد اتت تصريحات اتحاد الغرف التجارية المؤكدة بتمويل البنوك انشطة مضرة بالاقتصاد، مما يستدعي مراجعة عمل هذه البنوك ودخولها في الكثير من العمليات المتعلقة بالمصدرين وتنافسهم في اعمالهم عبر ادخال بعض الجوكية وادخالهم في صيغ المضاربة مقابل عمولة محددة، ووصف بعض المراقبين ذلك أنه اكبر عملية فساد مصرفي في تاريخ البلاد وتقدر بأكثر من مليار دولار، والمعروف أن تعثر الديون المصرفية يؤثر في البنك ويكبل حركته التمويلية ويكون لها تأثير سلبي في حركة الاقتصاد الوطني، وحمّلوا بنك السودان المركزي المسؤولية في تمدد ظاهرة الجوكية، باعتباره لم يدقق بالقدر الكافي في عمليات بعض الصفقات وفتح الحسابات والتحويلات الخارجية.

أصل الحكاية
في عام 2008م هدد بنك السودان بكشف أسماء جوكية المصارف، وفي تصريح لمحافظه آنذاك كشف فيه أن هناك قائمة بـ (30) من رجال الأعمال سوف يتم القبض عليهم لفشلهم في الالتزام بسداد مبالغ تصل لـ (500) مليون دولار قاموا بأخذها من البنوك سواء عن طريق المرابحات أو المعاملات البنكية، غير أن التهديد لم ينفذ أو لعل المقصود منه كان التهديد حتى يسارع الجوكية برد المبالغ الضخمة التي اقترضوها، فكشف النقاب عن أكثر من (50) اسماً لرجال أعمال ومصرفيين وأصحاب شركات وهمية والبعض الآخر استغل جوكية آخرين لتحقيق أهدافه، فصدرت وفقاً لذلك قرارات الاعتقالات المتتالية وتجميد الارصدة حينها ومن ثم تواترت الاحداث المشابهة.
تحايل في الصيغ
وقطع وزير الصناعة الاسبق موسى كرامة في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن البنوك التجارية وفق موجهات ومنشورات البنك المركزي توجه التمويل للانشطة الاقتصادية المختلفة، اضافة الى تحديد موجهات الصيغ التمويلية التي يمكن ان تستخدم في التمويل للمستفيدين.
ولفت الى ان اي حديث عن سوء استغلال التمويل من قبل الممولين بواسطة البنوك يصب في المخالفات للمنشورات والتي لا يعتقد ان البنوك تقدم التمويل، وهي تعلم انه يُستغل في غير الغرض الذي مُنح له، واردف قائلاً: (قد يصدف ان تطبيق بعض الصيغ الشرائية يحدث بها تحايل من البعض ويشارك فيها ضعاف النفوس من موظفي بعض البنوك، والتعميم امر مخل، وهي ترتبط بكيفية تنفيذ الصيغة والمضاربة مقيدة من البنك المركزي، واي خرق يضعف اشرافه على البنوك، وهذه الصيغ مع توفر الضمانات الكافية تضع بيد العميل اموالاً كبيرة تجعله يلجأ لتغيير الغرض من التمويل اذا لم تتم مراقبته.
واشار كرامة الى حاجة بنك السودان المركزي الى مزيد من الضوابط والرقابة على البنوك لانها في الفترة الاخيرة (قبل سقوط النظام السابق) برزت ممارسات كثيرة بها اشارات الى سوء استغلال اموال التمويل واشتراك بعض البنوك في تسهيل مثل هذه الممارسات، وهي تظهر من وقت لآخر ولكن يصعب التعميم بذلك.
إعادة تقنين
فيما نحا رئيس مجلس ادارة الغرفة التجارية والمصدرين محمد سليمان الى القول بان مشكلة البنوك انها من القطاعات التي تسيطر عليها الدولة بشكل كبير، ونجدها تدخل في نشاطي التخزين وشراء المحاصيل، وهو نشاط لا يقع تحت مظلة التمويل مما تترتب عليه مشكلات في الاحتكار والمنافسة في السوق وضعف عوائد الصادر، اضافة الى وجودها في التمويل العقاري الذي من المفترض ان تتم اعادة تقنينه، وما يحدث فيه بسبب جشع التجار مما يجعله من الصعوبة بمكان ان يتحصل المواطن البسيط على عقار يلجأ اليه وهو حق طبيعي يجب ان يوفر له.
وذكر ان التأثير السالب للتمويل ينحصر في اخذ تجار العملة له بضمان قطع أراضٍ او عقارات والدخول في سوق العملة الاسود والمضاربة فيه.
واضاف قائلاً: (البنوك لها اشتراطات محددة لمنح التمويل، ولا يمكن حرمان كل الناس من اجل عدد قليل من عديمي الذمة، ولكن يمكن تقليل التشوهات عن المنتج الرئيس، وهو التمويل ايا كان عقارياً او صناعياً وغيره، وهذا يستلزم تقليل سلبيات التجارب السابقة)، موضحاً ان حجم التمويل في السودان ضعيف جداً، وعلى البنك المركزي ان يمنح القروض لقطاعات محددة لكي تستفيد منها بشكل اكبر وتحكم سيطرة المركزي على البنوك التجارية عبر تعديل السياسات الموضوعة.
إضرار بالاقتصاد
واكد الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم ان التمويل العقاري اسهم في الضرر بالاقتصاد القومي بشكل كبير، وقال في حديثه للصحيفة ان التمويل العقاري حتى عام 2018م اخذ 10% من محفظة التمويل، واضر بالاقتصاد لانه تمويل متوسط وطويل الاجل، مما يدخل البنوك في خسارة تجعلها تلجأ لتعويضها عبر شراء العملة الاجنبية فتدخل في المضاربة بسوق الدولار مما يؤدي الى ارتفاعه مقابل الجنيه، ولتوفير الدولار لبعض المستوردين للحفاظ على عملائها المحدودين في البنك المعني.
واردف قائلاً: (البنوك مضطرة للعمل بصيغة التمويل العقاري لأنه عامل جاذب لمدخرات المغتربين واتجاههم نحوه، ولكن هناك خلل في آلية التمويل العقاري للمغترب لأن الاخير يكسب ويخسر البنك، ولا بد ان تكون المرابحات بالدولار وليس بالجنيه السوداني، وان تكون الاقساط كذلك بالدولار في لحظة توقيع العقد).
والمح الى ان البنك المركزي لا يستطيع توجيه منتجات مخصصة للمغتربين، ولا يستطيع التفريق بينهم ومن يوجود بالداخل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى