(أبو السيد).. ( أيــهــا الراحــــل في الليل وحيـدا )!!

الخرطوم: هادية قاسم

أربعة وعشرون عاماً مضت على رحيل عمالقة الفن والإبداع..فبالرغم من السنوات الطويلة التي مضت على رحيل مصطفى سيد أحمد المقبول ومحمود عبد العزيز إلا أن إبداعهما ما زال حاضراً بقوة ومتملكاً لوجدان الشعب السوداني .إذ صادف الأحد الذكرى (24) للرحيل ، ومن مصادفات القدر أن تُحي ذكرى العمالقة مجتمعة في يوم واحد يحكي حجم الفقد وحجم العطاء وحجم الحب الذي اتفق فيه العامة.. (الإنتباهة) تتناول بعض الإضاءات حول مسيرة الرجلين المبدعين. فالى تفاصيل ذلك:-
بلا شك فأن الساحة الغنائية اليوم تفتقد لإبداع الراحلين بشكل عام ، فإذا تناولنا مسيرة (أبو السيد) الإبداعية والفنية فنجدها حافلة بالعطاء ،إذ يتفق في ذلك عدد كبير من المختصين .فالراحل تمكن من وضع بصمة خاصة لا تضاهيها أخرى وطبع قبلة مميزة على جبين الغناء السوداني .فبالرغم من رحيله المبكر إلا أنه تمكن من لفت الشارع السوداني لفنه وجذبه بأدائه الرائع فيما كانت لونية الكلمات التي انتقاها بعناية تشكل إضافة جيدة لإبداعه . فحميد وصلاح حاج سعيد وأزهري محمد علي وعبد العال السيد والنخلي ويحيى فضل الله وغيرهم من الشعراء المبدعين هم علامات فارقة في عالم الشعر الغنائي وبالتالي كانت كلماتهم التي تغنى بها مصطفى مغايرة مما أضفى ذلك بعداً جمالياً لإبداعه.
يرى الشاعر عبد العال السيد والذي كتب بعض أغنيات مصطفى في حديثه مع الصحيفة أن مصطفى سيد أحمد ــ رحمه الله ـ يعد سيد الغناء السوداني بلا منازع ، كما وأنه فنان استثنائي من نوع خاص ورغم أنه كان بعيداً عن أجهزة الإعلام الا أنه استطاع بما يمتلك من (كاريزما) وإبداع أن يفرض حضوره على الساحة. وقال عبد العال إن أغنيات مصطفى سيد أحمد تتجدد في الذائقة والوعي الجمعي لمحبيه وعشاق فنه ،مشيراً إلى أن هنالك شبابا لم يشهدوا فترة توهج وتألق مصطفى سيد أحمد ولكنهم يدمنون على سماع إبداعاته ، شيء آخر وهو المهم أن أعمال مصطفى سيد أحمد ونصوصه ما زالت وستظل تواكب الواقع والراهن جيلا بعد الآخر فقد كان يمتلك ذائقة فنية لاختيار النصوص رحمه الله .
كما أن ذكرى رحيل محمود عبد العزيز التي تزامنت في هذا اليوم قد جعلت الكثيرين من محبي الراحل يتدافعون لإحياء ذكراه ،فيما كان السبق لـ (الحواتة) ومجموعة أقمار الضواحي اللتين برزتا ككيانات ثقافية تهتم وتتناول كل ما له علاقة بالفنان الراحل.فمحمود عبد العزيز والذي عرف في زمانه بفنان الشباب الأول كان قد تربّع على عرش أفئدة الشباب وكان له سحر أخاذ للكثيرين من شباب الجامعات إذ ظل صديقاً لمنتديات الجامعات ولدى حفلات التخاريج التي كان فيها شريكاً أصيلاً لهم.ومن المدهش أيضاً أن محمود عبد العزيز يضاهي مصطفى سيد أحمد في كونه تمكن من إيصال رسالته الإبداعية حتى بعد رحيله إذ أن اغنياته ظلت تُحفظ عن ظهر قلب لدى الشباب دون سن العشرين والذين بالطبع لم يجايلوا الاثنين لكن ظلت أعمالهما حاضرة بقوة .
محمود عرف أيضاً بكونه إنسانا وللكلمة معنى آخر إذ أن كافة معاني الرحمة والإنسانية المطلقة تتجسد في شخصه ، وأيضاً هذه السمات نجدها لدى ود سلفاب إذ تنضح وتضج أغنياته أيضاً بها.
الفنان صفوت الجيلي ومن خلال حديثه للصحيفة يقول ان تزامن ذكرى رحيل مصطفى سيد أحمد ومحمود عبد العزيز تعتبر صدفة عجيبة .ويذهب إلى أن محمود عبد العزيز من الفنانين الشباب الذين تمكنوا من وضع بصمة واضحة في خارطة الغناء السوداني .وأكد صفوت الجيلي أن محمود عبد العزيز كان قد تنبأ بحياته بحب جمهوره الذي لم يره، وقال في أحد تصريحاته أن الجمهور سيحبه أكثر بعد وفاته.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى