السودان: العيكورة يكتب: عندما يموتُ أستاذك فالفقد غير (السِر حسين في ذمّة الله)

بقلم/ صبري محمد علي (العيكورة)

خاص [بالانتباهة أونلاين]
إن أنسي فلن أنسي ابتدائية العيكورة اواخر الستينات واساتذتنا الاجلاء من ابناء القرية ومن خارجها . لن انسي الاستاذ والخال السر حسين محمد حسن الذى ترجل عن دنيانا الفانية يوم أمس الأول مُلبياً نداء ربه أستاذ السر ورغم الستين التى نقف على أعتابها لم يغيب الرجل عن ذكرياتنا نحدث بها رفقاء حنتوب والجامعة والعمل و ما زالت أنشودة (شمس الضُحي) حاضرة نُرددها لأبنائنا كُلما صفت الذاكرة كما كنا نرددها بالأمس القريب خلف أستاذنا
أشرقت شمسُ الضُحي
في السماء الصافية
وهى تُعطي من صحة
صحةً وعافية
كان يقبض معها يديه ويهزهما في إشارة للصحة والقوة ونحن نرددها خلفه ، فلولا أستاذ السر حسين لما تعلمنا الكتابة و طرق أبواب الاعلام و كتابة الرأي ولا منابر الصحافة و الخطابة فما زلنا نكتُبُ كما علمنا تشكيلاً وخطاً وتجويدا . كان رجلاً أنيقاً خطاطاً رسّاماً يُخرجُنا خارج (كُرنك) القش ويُجلسنا في شكل دائرة نُعيدُ كتابة الحروف ثم نمسحها ثم نُعيدها وهو صابر علينا يتفقدنا في حركة دؤوبة في صرامة المعلم وحنو الابوه حتى نتقنها قبل أن نعود لكتابتها على الكُراسة بداخل الفصل ، حدثني الخال (البروفيسور) عبد الرحمن الطيب من جامعة الملك خالد بأبها أنه تعلم من أستاذ السر كيفية رسم الوسائل التعليمية وطريقة التحضير وقال لى إن الفقيد درس الاولية بالعيكورة يوم أن كانت أربع سنوات ثم مدرسة الهوارة الوسطي بمدني ثم معهد التربية بالدلنج الذى تخرج منه عام ١٩٦٦م بعدها انخرط في سلك التدريس و عرّج بي أستاذ عبد الرحمن قائلاً أن والد السر المرحوم حسين محمد حسن كان من كفاءات مؤسسة الحفريات بمدنى وقال انه كان مرجعاً للمهندسين في كثير من الامور وهو ثاني أثنين بالجزيرة تصدوا لتشغيل (كراكات) حفر الترع فأبدع بل وأن المرحوم حسين هو أول من تبني فكرة تصنيع قطع الغيار محلياً وقد وجدت فكرته الترحيب والدعم وحقق نجاحات مازالت شاهدة على عبقريته . قال لى عندما أرادوا الاتيان بشركة أجنبية لرفع كشّافات أستاد ود مدني الأربعة إعترض المرحوم حسين والتزم بأنه سيقوم بذلك وقد كان أن أتم المُهمة على أكمل وجه وتم تكريمه ومكافأته ومنحه بطاقة دخول مجانية لأستاد ود مدني مدي الحياة . إذاً في هذا الوسط المشبع بالابداع و الطموح والتحدي تربي أستاذنا السر حسين و إخوانه فى كنف أب مُتوثب يقدس العلم و التعلم فكانت خطي الفتي تضرب الارض بثقه . درس الوسطى مهاجراً لود مدنى يوم أن كانت الوسطى لؤلؤة لا تنالها إلا أيدي الطامحين والنجباء فبقى مع جدته لابيه وعاشت الاسرة ردحاً من الزمن في منزلها الخاص هناك ولعله باقٍ الي يومنا هذا . السر حسين ما نذكره ونحن بالصفين الاول والثاني هو قميصه (الترلين) باللون السُكري كان جيبه دائماً مليئاً بالاقلام الملونه كانت تثير دهشتنا وشوقنا للكتابه بقلم الحبر فقد كان لا يُسمح لنا بذلك إلا بالصف الرابع على ما أذكر وهذا ما أكده لى أستاذ عبد الرحمن أن السر كان يقتني أجود الاقلام ومنها قلم (التروبر) يوم أن كان عصياً على بقية المعلمين . عندما قلت لأستاذ عبد الرحمن و أنت كذلك خطاطاً ومُبدعاً قال لى تعلمته من (الّسِّر) فنسب الفضلُ الى أهله في تواضعه المُعتُاد .
ذهابُ العُلماء والاساتذه هو منقصةٌ للارض وللنفوس وبسماعي لناعي أستاذنا ومربينا السِّر حسين كُسرت فينا (ضلعة) من قيم الوفاء وغابت عنّا منارة كنا نُشير اليها بالفخر والاعتزاز فإذا كان العلم صدقة جارية ومن علمك حرفاً استوجب ان تكون له عبدا كما في الأثر فكيف بمن علمك كل الحروف؟ وكيف بمن علمك أن حرف الباء منه المفتوح والمكسور والمضموم وأن لألف المد خطاً مُعرّجاً يُرسم أعلاه وأن القاف تنطق من الحلق مُقلقلةً والغين بآخر اللسان وسقف الحلق مُخففة وكيف بمن علمك النظافة الشخصية وتقليم الأظافر وترتيب الهندام وحسن المظهر كل تلك القيم وغيرها كانت من أستاذنا السر حسين رحمه الله رحمةً واسعة بقدر ما أعطي وزيادة
اللهم إن عبدك وأستاذنا و مُربينا السر حسين في رحابك وبين جنابك اللهم انه الفقير الى رحمتك وانت الغني عن عذابه اللهم فأكرم نزله و وسع مدخله واغسله اللهُمّ بالماء والثلج والبرد وادخله الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب . اللهم إنا نُشهدك أنه علّمنا وربانا وأحسن الينا فأحسن اليه بكرمك وفضلك انك وليُ ذلك والقادر عليه . (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى