السودان: أشرف خليل يكتب: في الجنينة.. (البكا بيحرروا اهلو)!!..

———–
ولا اعرف سبباً لعدم الاهتمام بكل تلك الجثامين المرسلة الى العالم الاخر..
ديننا واحد ودولتنا واحدة فلماذا تتزايد ارقامهم بينما لا تراوح المشاعر مكانها ..
في الجنينة وقرب نيالا كانت الحواجز قد مدت لتفصلهما عن ضمائرنا…
يبدو أن الموتى هناك ليسوا همْ هاتيكَ الموتى..
ليسوا بشراً مثلنا..
من طين آخر..
أو (تيم) آخر..
أو كأنهم كانوا يستحقون تلك الميتة المفجعة..
الموت نفسه يعرف ان اوانه يستحق المضي باتجاهه وفق قاعدة بيانات ونيات مكشوفة…
ولكننا آثرنا أن نمضي إليه هكذا (سمبلة)…
وكما قال المسيري متعجباً:
(زول يموت بي رجالته)!!..
ماتوا دون أن يبدأوا توسلاتهم..
نهضت إليهم الة الموت ولا تبالي..
حصدتهم حصداً دون أن تسألهم عن رأيهم في ارتفاع الدولار..
وانعدام الخبز والدواء..
والجاز والغاز..
فكل ذلك بالنسبة لهاتيك الموتى محض ترف..
فقد سلبوا حقهم في الحياة في دولة الحرية والسلام والعدالة..!!
الموت نفسه أغرقناه ومرة واحدة بكل تلك الأجداث..
لم يلتقط أنفاسه ليجهز معدته لالتقام قرباننا اليومي لصالح دولة اللا قانون واللامعقول…
خلخلنا تلك الفواصل ما بين الحياة والموت.. وشتتنا معنى الوطن الواحد والأمة الواحدة و المصائر المشتركة…
لم تعد المصطلحات قادرة على حمل معانيها.. فقد رفسنا ورفثنا حتى جردنا الكلمات وغربناها عن معانيها..
▪️تلك الفجيعة التي لا تمضي سوى لصدور الابرياء العزل بلا جريرة أو ذنب ثم لا تستيقظ ضمائرنا ولا نبحث عن حل ذو استدامة !!..
لماذا لم يرتج الرأي العام الخرطومي لاخبار الموت بما يستحق؟!..
حتى الدموع لم تأتي..
وكأنهم ليسوا لنا!!
فجعنا بأن الدولار الى 300 ولم تفجعنا ان الدماء في الجنينة الي 300..
(تعس العبد، عبد الدينار)..
▪️هناك من هو بيننا لكنه يتربص بتلك الارواح…
وكلما مضى عداد الموت وتمددت المصائب، كلما امتدت أمامه الفرص والابسطة الحمراء والتشريفات و(الكركون)…
حتى أن رائحة الدم لا تصله رغم القرب والوشائج والصلات..
لا تصله إلا حسابات الربح والخسارة الوهمية استفادة وقتية زائلة من تآكل الدولة وانهيار القيم..
هم لا يسمعون تلك الأصوات المتحشرجة في خروجها عند النزع الأخير..
لا تؤجج مضاجعهم ولا تستثير حفيظتهم..
فهم من سحت كلهم فأنا لهم أن يحسوا ويشعروا..
الذين دلفوا وتدافعوا إلى تشكيل الوزارة لا يشغلهم سوى الا يتيح الموت الجديد مزاحمين جدد إلى منصة التقاسم والولائم والفارهات…
(بعد داك مدني ذاتها التحرق)
▪️يقول المصاروة
(عمر الدم ما يبقى مية)..
ونقول:
(كان الحارة جات الزول بيلقى اخوه)…
سال الدم سلسالاً وصار مثله والماء..
وجاءت (الحارة) ولم نجد أحداً بجانب أحد…
كل واحد منهم فزع إلى أنانيته البغيضة المفرطة فرحاً ومزهواً أن الحريق بعيد عن جلبابه!!
فهل الجنينة (حقتنا فعلاً)؟!…
ولماذا نريد حلايب والفشقتين ما دمنا لا نفعل شيئا ازاء الجنينة وتخوم نيالا؟!..
استعادة الفشقات وحلايب يبدأ من حسن عنايتنا واهتمامنا باخواتهم من المدن المكلومة فينا…
ليس جيداً أن نذهب إليها بعد اكتمال الحريق.. لنبحث -ويا للؤمنا- في رمادها عن دلائل محبوكة لإثبات صحة نظرياتنا التحليلية الفاسدة وجدوي لعبتنا العبثية القذرة…
بعضهم مضى إلى هناك باحثاً عن آثار مكذوبة للدعم السريع وآخر عن بصمات للبرهان!!..
ولا ينسى الساحر أن يفتش عن (جر رجل) بعض الحركات العاملة ليهو حركات…
ليجزيها أجر ما فعلته ضد خطته السرية!!
في هم الدماء لا نغوص…
فنحن ادمنا إطعام (الضل) وطعنه…
وهو ونحن في مكان قصي عن الانسنة وذكرها..
لذلك كان هيناً أن يحاول عيال(+) مساومتنا على بعض الأراضي نتكرم بها على الأحباش..
كان هيناً عليهم وعلينا تلك الطلبات المخزية!!..
(ما فوكها حاجة)..
ادونا فشقتكم…
ونديكم (البشكة)..
ولهم كل الحق فقد ارخصنا قبلها دماءنا ومنحناهم اسعاراً تشجيعية في موسم (الأوكازيون) الانتقالي تحت شعار:
(عباً بي سيدو ولا حراً مجهجه).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى