السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: مــع وزيـــرة الماليــة

(1)
أكثر ما يعجبني في تصريحات وزيرة المالية الدكتورة هبة محمد علي هو الموضوعية والصراحة والواقعية، وهذا ما تحفل به تصريحاتها المنتشرة عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي أزمان متفاوتة…. بالأمس طوفت بنا على فضاء موازنة العام 2021، وليسمح لي القارئ الكريم أن أنقل انطباعاتي عن بعض ما دار في تنوير الوزيرة أمس لبعض رؤساء التحرير وقادة الإعلام والرأي… والحق أن بعض حديثها يبثُ الطمأنينة في النفس ويبعث الأمل في عبور آمن بالبلاد… وبعضه يُكدر النفس ويهيل الإحباط، وفي كلا الحالين ألمس الواقعية في حديثها…
(2)
كنتُ أمني النفس بسماع خطة واضحة ومطمئنة للحد من انفلات الدولار، ولكن من خلال التنوير واضح جداً أن الحكومة ليس لديها خطة حالية لمواجهة «أبوصلعة» وهزيمته وإنعاش الجنيه الذي يجثو الآن بين الحياة والموت، خاصةً وقد حصرت دور وزارتها في معركة الدولار هذه فقط في الإمساك عن الاستدانة من الجهاز المصرفي، وألقت بالكرة في مرمى بنك السودان فهو المسؤول عن رسم السياسات التي تكبح جماح الدولار… ومن الواضح جداً أن بنك السودان ليس بيده شيء يفعله الآن وإلا لما حلق الدولار كل هذا التحليق المُرعب خلال اسبوع واحد فقط… المالية ترى أن الحل في رسم سياسات طويلة المدى لدعم الإنتاج وإيجاد بنية تحتية لاستخلاص القيمة المضافة للصادرات، وتدريب الكوادر، وبناء قطاع لوجستي حديث، وهذه خطة بالطبع لا ينتظرها الجنيه الذي سقط صريعاً وهو الآن يُصارع سكرات الموت… فالمطلوب عملية إنعاش عاجلة وهذا ما عجزت عنه الدولة تماماً وهي ترى عملتها الوطنية تصارع شبح الانهيار التام…
الوزيرة تحدثت بأسى عن دولة «مُفلسة» ليس لها ما تقيم به أود مؤسساتها وأجهزتها ووزاراتها التي تسيّر به دولاب العمل، وتحدثت عن عجز يصل إلى 10 مليارات جنيه شهرياً…
(3)
لكن بكل تأكيد أن ما يبعث الأمل في حديث الوزيرة أمس أن السودان ماضٍ بقوة وبدعم قوي من المجتمع الدولي في اتجاه إعفاء الديون الخارجية، وهو حق تمتعت به كل الدول التي مرت بمثل هذه العثرات عدا السودان وإريتريا، والسودان الآن اقترب جداً من الحصول على هذا الحق … هذه الخطوة تعني ببساطة شديدة أنه أصبح من حق السودان أن يحصل على قروض ميسرة الدفعية من مؤسسة التمويل الدولية تصل إلى (45) عاماً منها (10) سنوات هي فترة سماح، والمعلوم أن كل مشاريع التنمية والبنية التحتية التي اُنجزت في العهود السابقة تمت بمثل هذه القروض الميسرة من هذه المؤسسة…
(4)
وأخيراً فإن أكثر ما يثلج الصدر هو أن موازنة العام 2021 رغم ما بها من علات وآهات فإنها ركزت جُلَّ اهتمامها بمعاش الناس وهو ما لم يحدث من قبل مطلقاً وفي كل العهود… ما نرجوه الآن ونتمناه أن تستعيد الدولة هيبتها وإرادتها السياسية لتنفيذ هذه الموازنة ولتعلي من شأن القانون…..اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى