زيارة تاريخية لوزير خارجية بريطاني للسودان

بقلم السفير/ الصادق المقلي
لعلها اول زيارة لوزير خارجية بريطاني للسودان منذ التغيير السياسي الذي حدث في البلاد بفضل ثورة ديسمبر.. التى مهدت للإنتقال من نظام شمولى الى نطام ديمقراطي تعددى… كما تاتى هذه الزيارة في اعقاب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و استعادة الحصانة السيادية له… اذ ان القطاع العام والخاص في بريطانيا كان مكبلا بتلك العقوبات الاقتصادية الأحادية الأمريكية.. فضلا عن التقدم الكبير في استقرار الأوضاع الأمنية و وضح حد الحروب الأهلية في السودان بفضل اتفاقية جوبا للسلام.. بالإضافة إلى التقدم الكبير في سجل حقوق الإنسان في السودان… حيث تم إنهاء ولاية الخبير المستقل عن حقوق الإنسان في السودان بعد ان كانت حالة حقوق الإنسان فى السودان قيد النطر فى مجلس حقوق الإنسان منذ عام ١٩٩٣ الى عام ٢٠٠٦ و حتى عام ٢٠١٩ في اضابير و اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الذى خلف لجنة حقوق الإنسان بعد حلها… كما ان السودان استعاد مقعده في المجلس بعد ان كان محروما منه لثلاثة و عشرين عاما… فضلا عن انتخاب السودان ممثلا في مندوبه الدائم بجنيف و ترأسه لاجتماع المجلس الاسبوع الماضي بشأن انتخاب رئيس جديد له…
كما تاتى هذه الزيارة في اعقاب الانسحاب النهائي ببريطانيا اثر الاتفاقية التى وقعتها مؤخرا مع الاتحاد الأوروبي مما يحررها مما عرف بسياسة الإتحاد الأوروبي الخارجية الموحدة… لكن لا بد من الإشارة الى ان بريطانيا تهتم جدا باحترام و تعزيز حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني في العالم..
و من هذا المنطلق نجدها مرتاحة للإنتقال الديمقراطي الذى حدث في السودان و التقدم الذي أشرنا اليه سابقا في سجل حقوق الإنسان.. بيد انها سوف لن تقف مكتوفة الايدى ازاء الانفلات الامنى الذى يحدث في أطرافه البلاد و بصفة خاصة ما حدث مؤخرا في اقليم دارفور الذى الذى دفع الامين العام للامم المتحدة لاصدار بيان اعرب فيه عن قلقه تجاه الأحداث المروعة و الدامية مؤخرا في غرب و جنوب دارفور.. بل ان مجلس الامن قد عقد جلسة خاصة تداول فيها عن هذه الأحداث التى تعتبر اتتكاسة كبيرة لملف الامن و الاستقرار الذى كان من بشريات اتفاقية جوبا للسلام.. مما يعكس عجز الدولة في التصدى لهذا الانفلات الأمني الذى جاء اثر نهاية ولاية اليوناميد فى دارفور مما يدعو الى ضرورة تنفيذ ملف الترتيبات الأمنية فى اطار اتفاق جوبا.. و لا شك ان الوزير البريطاني سوف لن يغادر دون ان يتناول هذا الانفلات الأمني رغم إشادة بريطانيا باتفاقية جوبا و التحول الديمقراطي في السودان.. كما لا ننسى ان بريطانيا و فرنسا هم أكثر الداعمين ان لم يكن الراعين للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.. و ظلوا يطلبون لمثول مرتكبي الجرائم و الجرائم ضد الإنسانية و الابادة الجماعية في دارفور امام محكمة لاهاى او اى محكمة هجين مختلطة تؤمن عدم الافلات من العقوبة… و لا شك ان التحول الديمقراطي في السودان و انتهاء العقوبات الأحادية الأمريكية سوف يتيح فتح آفاق للتعاون البريطاني على صعيدى القطاع العام و الخاص و فرص الاستثمار في السودان.. كما ان رفع اسم السودان من قائمة الدول و إعادة الحصانة السيادية للسودان له سوف يشجع بريطانيا في مساعدة السودان التطبيع مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و اعفاء او جدولة ديون السودان في اطار نادي باريس و الدول الفقيرة و المثقلة بالديون.. و ربما يكون من نتائج هذه الزيارة احياء التعاون خاصة في المجال الثقافي و العلمى و البحثي و التبادل الجامعى الذى حرم منه السودان لعدة قرون. على كل هذه الزيارة تاتى ضمن عودة السودان الى حضن المجتمع الدولي و فك طوق العزلة الدولية و العقوبات التى عانى منها السودان لثلاث و عشرين سنة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى