الإعلامية المتألقة أروى خوجلي لـ(براحات): مؤسساتنا تطرد المبدعين وتعاقبهم على تميزهم

حاورتها: هادية قاسم
] اروى خوجلي اعلامية شابة تمكنت خلال مسيرتها الاعلامية القريبة ان تضع نفسها مع الكبار، فمهاراتها اللغوية والآدائية وثقافتها جميعها جعلتها تمسك بناصية العمل الاعلامي، فقدمت نموذج للمذيع المتمكن من خلال عملها مع مؤسسات محلية وعالمية. ولها من الحضور مايجعل المتلقي منحازا للتقييم الإيجابي. (براحات) اجرت معها حواراً وخرجت بالتفاصيل التالية:
] هل يمضي واقع الصناعة الاعلامية بشكل جيد؟
ـ واقع الصناعة الاعلامية في السودان لا يمضي جيداً من وجهة نظري، وذلك بطبيعة الحال بسبب المشكلات الاقتصادية وعدم الاستقرار في البلاد وضبابية الرؤية مما يسبب قلقاً واضحاً بشأن القرارات الادارية لبعض المؤسسات الاعلامية، وللأسف مازالت غالبية المؤسسات (تستخسر) الدفع بعجلة التطوير مما قد يهدد استمراريتها وسط منافسة شديدة من المحتوى الرقمي.
] ما هي التحديات التي تعانون منها كإعلاميين؟
ــ من ابرز التحديات التي تواجه العاملين في قطاع الفضائيات التقييد اللامبرر للأفكار وعدم التشجيع على الابداع والابتكار، اضافة الى مزاجية اصحاب القرار في المؤسسات التي يعملون فيها.
واظن ان الاعلامي يدرك تماماً ان مهنته مهنة متاعب ومخاطر، اما بالنسبة للمؤسسات فعليها ان تتحمل مسؤولية حدوث مكروه للعاملين فيها، فهم يتكبدون المشاق من اجل استمراريتها وجعل اسمها في الصدارة فتكتسب احتراماً اكبر.
] ما الذي تحتاجه الفضائيات المحلية؟
ــ الفضائيات المحلية كمحتوى لديها الكثير، لكنها تحتاج الى العناية بالتفاصيل الفنية والخروج بأفكار اكثر تجدداً، اضافة الى ضرورة تطوير الكوادر بشكل مستمر والايمان بأن العالمية والتميز يمكنها ان تبدأ من أية بقعة في خريطة الكرة الارضية مادمت تقدم شيئاً مميزاً دون استخفاف بالعقل وذائقة الجمهور.
] هل تتناسب المرتبات والحوافز مع ما يقدمه الاعلامي؟
ــ فعلاً المرتبات لا تتناسب مع ما يقدمه الاعلامي من جهود، ولولا الشغف وحب المهنة لما طرق بابها الكثيرون.
] الى ماذا تسعى اروى خوجلي.. وهل العالمية ضمن الطموحات؟
ــ انا لا اسعى للعالمية لكنني اسعى لأرضي ذاتي واستمتع بمشواري في هذه المهنة التي تكتسب منها خبرات انسانية متراكمة، رغم انني اعمل مع مؤسسات عالمية تخاطب جماهير متباينة الاعراق والثقافات، ويسعدني ذلك ايضاً. ولماذا نسعى للعالمية؟ لماذا لا نسعى لأن يكون انتاجنا افضل.. العالمية ستأتي تلقائياً اذا اجتهدنا في العمل على المحتوى وقدرنا هذه المهنة ومنحناها الحق في ان تعكس صوتنا. والمغرب العربي طرح نفسه على مستوى الوطن العربي، لأن محتوى ما يقدم في اعلامه جاذب ومميز دون ان يطمح لذلك ورغم حاجز اللهجة.
] هل التمستم كإعلاميين بعض اوجه التغيير الإيجابي عقب الثورة؟
ــ لا تغيير يذكر بعد الثورة وذات التقييد، لكن في البداية كان هنالك ما يشبه التغيير, او بمعنى ادق زوبعة في فنجان انتهت بذات التكميم والبعد عن عكس الواقع المعاش في المشهد السياسي والشارع العام.
] بعض المذيعين يتم وصفهم بالسطحيين.. ما رأيك؟
ــ وصفهم بالسطحية في حد ذاته وصف سطحي وانطباعي.
ولا يمكنك ان تحكم دون تقييم عادل ومشاهدة كافية.. لكننا اعتدنا على النقد اللاذع والتذمر، وذلك انعكاس طبيعي للوضع المعيشي، وذلك لا ينفي ان هنالك البعض من المذيعين ومقدمي البرامج الذين يحتاجون فعلاً لمزيد من التغذية الفكرية والاطلاع.
] ما الذي يحتاجه المذيع الناجح؟
ــ دعينا نقول الاعلامي .. ليس تقليلاً لقيمة المذيع، لكن في رأيي نحتاج للتركيز على المجال ككل فهو منظومة متكاملة, فالاعلامي يحتاج الى ان يكون قريباً من قضايا بلده مثقفاً في العلوم عامة وقارئاً للتاريخ وحضارات غيره. والأهم ان يكون معتداً بنفسه حتى لا يقع تحت مطرقة وسندان المؤسسات التي تستبد على الاعلامي وتمارس عليه الاستعباد. وللاسف هنالك من يخضع ترخيصاً لقيمة مهنته مقابل مرتب شهري وشهرة مضمونة دون توقف او فصل تعسفي.
] بعض القنوات تفتقر للرؤية والفكرة.. ما رأيك؟
ــ اتفق تماماً مع افتقار غالبية القنوات للفكرة والرؤية والاستهتار بعقل المشاهد، اضافة الى سرقة ابداعات وأفكار الآخرين، والسبب ببساطة ان من يسمون أنفسهم بالمنتجين اتوا صدفة .. واكيد لا اعني الكل بل الغالبية، والمنتج الحقيقي لا يجد التقدير من المؤسسة مادياً ومعنوياً، فيقرر الذهاب الى الخارج، ولدينا اسماء منتجين قمة في الابداع زينوا سموات الاعلام العربي والغربي.
ومؤسساتنا تطرد المبدعين وتعاقبهم على تميزهم !
] ما السبب وراء الشائعات التي تطارد المذيعات؟
ــ الشائعات تأتي بسبب الفراغ ان اتت من الجمهور، اما ان اتت من المؤسسات وخاصة الصحف فذلك بسبب الافلاس الفكري.
] مشاق العمل خارج براحات الاستديوهات؟
ــ هنالك مشاق ولا مقارنة بينها وبين الاستديوهات، لكنها تتلاشى مع نهاية يوم مليء بالانجاز والرضاء الذاتي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى