حكومة حمدوك.. هل تصمد في وجه الإحتجاجات؟

تقرير: آدم محمد أحمد

رغم تدني الحماس العام، تجاه الدعوات لإسقاط، حكومة حمدوك، إلا أنّ الواقع الماثل في حياة الناس المعيشية، وفقاً لكثيرين يُنذر بحالة من التذّمر نتيجة لوجود أزمات إقتصادية خانقة تمسك بتلابيب المواطن، وهو إعتراف دلقه رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس عمر الدقير الذي قال إن الإحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق تأتي على خلفية تفاقم المعاناة الإقتصادية والتدهور الأمني ومجمل الأداء خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن الإحتجاجات الجماهيرية السلمية حق مشروع ومن واجب الحكومة أن تقابلها بالإعتبار اللازم وليس بالتجاهل أو الأُذُن الصمّاء، ونوَّه الدقير إلى أنه: (صار من المعتاد أن يصحو الناس في أي صباح ويجدوا منشوراً مبثوثاً في وسائل التواصل الإجتماعي يحمل زيادة جديدة في أسعار سلع أساسية مثل الوقود والكهرباء والخبز والدواء دون توضيح لأسباب الزيادة أو الخطة التي تم في سياقها تطبيق الزيادة، أو توضيح أسباب ندرة هذه السلع رغم زيادة أسعارها، أو تقديم تفسير لإنخفاض قيمة الجنيه السوداني بمعدل يومي متسارع يُربِك القطاعات الإقتصادية وينعكس فوراً في إرتفاع أسعار كثير من السلع والخدمات).

وتصريحات الدقير تبدو أول إعتراف من مكونات أساسية في الحكومة تجاه المظاهرات التي تجري، في الخرطوم بصورة شبه يومي، تتمثل في تتريس الشوارع وإغلاقها، مما أعاد إلى الأذهان الأيام الأولى، للمظاهرات التي خرجت ضد حكومة النظام السابق، وكما هو معلوم أن تجمع المهنيين المحسوب على الحزب الشيوعي، أعلن صراحة التصعيد لتصحيح بعض الأخطاء في الحكومة، ومع أن هناك إختلافاً حتى الآن حول شعار هذه المظاهرات بين (تسقط ثالث) وتصحيح المسار، إلا أن البعض يحذر من تجاهل الحكومة لشرارة الأولى، لكونها قد تتحول إلى نيران تمتد إلى مساحات أخرى،  يقول أستاذ العلوم السياسية الجامعات السودانية د.وائل أبوكريك لـ(الإنتباهة) إن المظاهرات هذه لن تسقط الحكومة لأن الذين يخرجون يطالبون بالتصحيح وليس الإسقاط، وأضاف: (على الرغم من الأزمات إلا أن كل الشارع مع التي يمثلها حمدوك)، وألقى أبوكريك بإتهامات ناحية المكون العسكري في الحكومة، وقال إنه  يرمي إلى خلق الأزمة عبر الشح في المواد الأساسية حتى يشتعل الشارع، وزاد: ( المكون العسكري هو المعيق الأساسي للفترة الإنتقالية لكونه يحاول أن يخلق أزمات على أساس أن يوضح للشارع، أنه المخلص والمنجي من هذه المشاكل مع إقتراب فترة قيادته إلى الإنتقالية).
ولكن ما ذكره أبوكريك يبدو مخالفاً بعض الشيء للواقع إنطلاقاً من أن الحزب الشيوعي هو من يقف وراء هذه الإحتجاجات وفقاً لتصريحات كثيرة من قياداته، ومعروف العلاقة السلبية بين الشيوعي والمكون العسكري، مما يصبح من الصعب إتفاقهما على أمر واحد، يقول عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، صدقي كبلو، إنهم لن يستبعدوا إندلاع الثورة الثانية التي يمكن أن تقود إلى إسقاط الحكومة بسبب الأزمة الإقتصادية والتي على رأسها أزمة الخبز والوقود، وأضاف كل الإحتمالات مفتوحة، ويشير كبلو وفقاً لنبض نيوز، إلى أن سقوط الحكومة ليس شرطاً بخروج المظاهرات وإنما تراكم الأزمات الإقتصادية على الشعب هي التي ستقود إلى ثورة شعبية عارمة، وقال كبلو إن الحكومة ليس لديها حل تقدمه لمعالجة تردي الأوضاع الإقتصادية ،غير اللجوء لتغيير سياستها الحالية والعودة إلى البرنامج الذي دفعت به اللجنة الإقتصادية للتغيير، بشأن كيفية معالجة الأزمة الإقتصادية ،إضافة إلى ضرب الطفيلية في مقتل، التي قال سلمتهم الحكومة رأسها حالياً عبر ما يسمى بمحفظة السلع الإستراتيجية، التي أكد أنها لن تعالج مشكلة الوقود وستظل أسعار المحروقات في زيادة مطردة كلما تدهورت قيمة الجنيه، والحكومة لا تتخذ أي سياسة في سبيل إنهاء وقف تدهور العملة الوطنية.
لكن الأمر المثير للحيرة هو أن الحكومة الإنتقالية بقيادة حمدوك، ومع الإحتجاجات وأن وصفت بالمحدودة، تمضي في إتجاه تنفيذ برامج إقتصادي يرمي ناحية تنفيذ موجهات البنك الدولي الذي يدعو إلى التخلص من عبء الدعم السلعي، وتحريرها بالكامل، مما قد يخلق حالة من الإحتقان الشعبي الذي يؤدي في النهاية إلى إحتجاجات واسعة من واقع إن الثورة تراكمية، تقول الصحفية درة قمبو إن رئيس الوزراء ووزيرة المالية المكلفة ، قرروا صمّ آذانهم عن الشارع والمضي في مشروع البنك الدولي ، وبعدها يحيا من يحيي ويموت من يموت، وشبهت قمبو هذا الأمر بالفتوى التي نسبت إلى الرئيس السابق حول قتل ثلثي الشعب ، وأضافت: (ودي الوجه التاني بالمناسبة لو هم ما منتبهين لنظرية مفتي المخلوع بقتل ثلثين الشعب ليعيش الثلث بكرامة، بس الما منتبهين  ليهو لا الثلاثي ولا حاضنته السياسية، أن الشارع محبط وقرفان وزهجان من الكل، الكل يعني الكل)، ونوهت إلى أن الشوارع رجعت للمتاريس ولساعات طويلة،. ودي البداية، وأشارت إلى أنه ما وارد السلطة الجديدة في دولة ما بعد المخلوع (صعب حالياً تقنع مواطن أنها مدنية تستخدم العنف لفتح الشوارع، وكمان ما في منطق أساساً للتصرف دا)، وهنا يحذر رئيس اللجنة الإقتصادية بالحرية والتغيير د. عادل خلف الـله من غضب شعبي بسبب الأوضاع الإقتصادية، وأشار خلف الـله طبقاً
لـ(النورس نيوز)، إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات سببها إرتفاع أسعار الصرف، وطالب بإتباع حزمة سياسية مالية ونقدية لتوفير أحتياطي نقدي للبنك المركزي، وأن يصل سعر الدولار لقيمة محفزة ومشجعة للسودانيين العاملين بالخارج لتحويل مدخراتهم واستثماراتهم للجهاز المصرفي وضرورة خلق بيئة مواتية للاستثمار من أجل وقف التدهور الإقتصادي، ويرى د.عبده مختار المحلل السياسي أن عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين المتمثلة في معالجة الأزمة الإقتصادية الخانقة، فالأرجح أنها ستؤدي إلى سقوط الحكومة، مشيراً إلى أن الأزمات والمعاناة والإحباط من عوامل إشعال الثورات غض النظر عن النظام الحاكم ومدى شرعيته ، وقال إن المواطن يحتاج إلى توفير الخبز والدواء وكل الضروريات ، وتصبح الحكومة لا جدوى منها إذا لم يتم توفيرها، وأضاف: إذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب بإرجاع الدعم للسلع الضرورية بما فيها الكهرباء والدواء والمحروقات، وإلا عليها أن تواجه طوفان الشعب الجائع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى