صادر الماشية الجزئي .. يستأنف اليوم ..(بالونــــة الإختبـار)!!

الخرطوم : رباب ـ هنادي ـ هالة

عانت الثروة الحيوانية خلال العام المنصرم، صعوبات كبيرة أدت إلى تراجع الصادر ، والسودان يمتلك أكثر من (120) مليون رأس من الماشية جعلته يعتمد عليها كأحد الموارد الرئيسية للنقد الأجنبي عبر تصدير أكبر عدد منها.وأصطدم الصادر في العام 2020م بعدة مشاكل منها تفشي وباء حمى الوادي المتصدع في مناطق الإنتاج في الشهور الأولى من العام ، إلى جانب ظهور حميات مجهولة خلال أكتوبر ونوفمبر من ذات العام.
وبلغ عدد الشحنات التي تم إرجاعها منذ بدء موسم التصدير للسعودية العام الماضي أكثر من (30) باخرة من شحنات الماشية والذي يمثل أحد أكبر عمليات الصادر السوداني للخارج، وتمثل المملكة السعودية المستورد الأكثر نشاطاً. وأرجعت السلطات السعودية أسباب رفض الشحنات لمخالفتها إشتراطات كفاءة التحصين ضد مرض حمى الوادي المتصدع، الشيء الذي دفع الحكومة السودانية لتشكيل لجنة تحقيق حول إعادة الشحنات ، ورأى خبراء أن هذا الأمر يشكل كارثة كبيرة للدولة والمصدرين الذين لحقت بهم خسائر فادحة قدرت بأكثر من (105) مليارات جنيه كأقل تقدير، بجانب نفوق أعداد هائلة من الماشية، مؤكدين أن الضرر لحق بأكثر من (200) ألف رأس مُعدة للصادر، وستفقد الثروة الحيوانية (50) مليون دولار من عائدات صادر الماشية.

إنسياب الصادر
وكشف نائب أمين مال غرفة المصدرين اسماعيل النصري عن استئناف الصادر الجزئي للماشية الموجودة مسبقاً بالمحاجر التي تم تحقينها وتجهيزها للصادر والمقدرة بنحو (450) ألف رأس من الماشية، وأكد في حديثه لـ(الإنتباهة)   عدم البدء في أية إجراءات حول الاستئناف الكلي للصادر حالياً، وأكد إنسياب الصادر بصورة سلسة دون أية معوقات في الشحن أو التحقين.
استئناف جزئي
وفي المقابل، أكد رئيس وكلاء المصدرين حميد غوينم عن بدء الاستئناف الجزئي لصادر الماشية الحية الموجودة بالمحاجر حالياً والتي تم تحقينها مسبقاً، بعد توقف دام لأربعة أشهر والتي تقدر بحوالي (٤٥٠) الف رأس، وذلك بتصدير أول باخرة أمس والتي تحمل عدد (٧.٩٤٥) رأساً من الماشية بعد فحصها ، ونبه غنيم في حديثه لـ(الإنتباهة) أن مناعة الماشية التي تم تجهيزها للصادر تقدر بحوالي ٧٨٪ ، مؤكداً ملاءمتها لمواصفات الصادر، ولفت غوينم إلى عدم البدء بتحقين جديد .
تصحيح الأخطاء
وذكر  المصدر بشير عشي أنه تم تصدير الماشية بذات البروتوكول القديم، ولفت في حديثه لـ(الإنتباهة) إن استئناف الصادر الجزئي يعتبر بشرى للإتجاه لفتح الصادر الكلي ، مؤكداً حاجة المملكة العربية السعودية للماشية السودانية، لجهة إقتراب موسم الحج، وتوقع بشير قبول الجانب السعودي بالبروتوكول السوداني مع وضع الإشتراطات التي قاموا بوضعها والمرونة في التعامل معه وعدم توقفها عن استيراد الماشية السودانية وأكتفائها بالكمية الموجودة فقط ، وأعتبر توقف الصادر بمثابة تمرين للجانب السوداني وتصحيح الأخطاء السابقة ، والتجهيز لإجراء المعالجات اللازمة للصادر، مؤكداً إجراء عدد من المعالجات سواء في التحقين أو تدريب الكادر البشري وغيرها.
محرك للإقتصاد
وقال وزير الثروة الحيوانية السابق د.علم الدين عبد الله أبشر لـ(الإنتباهة) أن استئناف صادر الماشية للمملكة العربية السعودية له أثر إقتصادي كبير على البلد ، وخروجنا منه يعني فقدانها لعائد كبير من الحصائل ومن السوق العالمي تماماً خاصة أسواق المملكة  ودول الخليج مرجعاً إرتفاع أسعار العملات لتوقف صادر الماشية.
وأشار علم الدين إلى أنه في حال الاستئناف وتصدير (10) آلاف رأس في اليوم بقيمة (200) دولار للرأس فأن حصائل الصادر لن تقل عن  مليوني دولار ، لا سيما وأن الثروة الحيوانية لا موسم لها وتستمر طول العام ، والسودان يمتلك أكثر من (120) مليون رأس ولا بد من أن يصدر منها الحي والمذبوح وهي أكبر محرك للإقتصاد السوداني لتحريكها لكافة قطاعاته في كل ولاياته والأرياف واستفادة الأسواق لتنمية المحليات منها.
ولفت إلى أن الحيوان يتم تصديره في عمر محدد وبتوقف الصادر فأن ذلك يكبدنا الخسائر ، واستدرك بقوله : قرار إيقاف الماشية من قبل السعودية لم يقتصر على السودان فقط بل كل دول منطقة القرن الإفريقي لإنتشار حمى الوادي المتصدع منذ زمن طويل ، وبالتالي فأن المشكلة ليست بواخر أو محاجر أو ترحيلات كما أشيع عنها ، والمشكلة تنحصر في المنطقة وليس الأسباب السابقة ، ومدى تقبل الحيوان للتطعيم ومناعته وقبوله للعلاج.
توقيع بوروتكول
وقطع بعدم توقيع أي بروتوكول ، بل هناك شروط تضعها الدول المستوردة إذا لم يتم قبولها سيوقف الاستيراد ولهذا أي حديث عن توقيع بروتوكول لن يتم نهائياً ومجرد حديث فقط ، ودول الخليج تضع خيارين للسودان، الأول تصدير ماشية للسعودية من غير تطعيم حمى الوادي المتصدع بشرط وضعها في المحاجر لمدة (21) يوماً ، والخيار الثاني تطعيم الحيوانات وحجرها لمدة (30) يوماً ومن ثم يتم تصديرها فيما حددت لدول القرن الإفريقي الأخرى الخيار الأول فقط.
وذكر علم الدين أن مشكلة هذين الخيارين تتعلق بأنه في حال عدم التطعيم فأنه يجب فحص الماشية كلها وظهور أي أجسام مناعية توجب استبعاده وهذا النظام يحتمل الخطأ بنسبة 1% ، وصادر السودان كبير جداً للدول الأخرى والفحص في هذا الخيار مكلف ويستقطع زمناً طويلاً جداً إضافة إلى ضرورة عمل بحث وبائي لكل مناطق الماشية لمعرفة البؤر التي ظهرت فيها الأجسام المناعية.
وقال أن السعودية وضعت السودان في بروتوكولها الحالي من ضمن دول القرن الإفريقي.
وبعد استئناف الصادر بعدد (400) الف رأس لن يكون هناك أي بروتوكول ، وهذا الخيار صعب جداً على السودان كما ذكرت سابقاً خاصة وأنه لن يصدر أسبوعياً بل شبه يومي. مشدداً على ضرورة معالجة الخطأ المتعلق ببرنامج التطعيم والذي لم يطبق إلا في السودان وإقناع المملكة بتقليل نسبة مناعة الماشية من 40% إلى 17% لصعوبته على السودان وحاجة الأخير لذلك في الوقت الراهن.
الإلتزام بالمواصفات
وقال الخبير الإقتصادي علاء الدين فهمي إن ما أعلنته المملكة العربية السعودية من أسباب لإرجاعها لشحنات صادر الماشية للسودان، لجهة أن نسب المناعة أقل من النسب المطلوبة في وقت طالبت فيه باستخدام لقاح جنوب  إفريقيا كشرط أساسي بيد أنها ترى بأنه يحفظ مناعة الماشية، وقال علاء لـ(الإنتباهة) إن المطلوب من المسؤولين في مجال صادر الماشية الإلتزام بالمواصفات العالمية للماشية، بجانب ضرورة توفير المواعين الناقلة من السفن لترحيل الماشية الحية لميناء بورتسودان للموانيء السعودية، وشدد على أهمية أن تكون مملوكة للحكومة السودانية وذلك لسوء عملية الشحن التي كانت تتم خلال الفترة الماضية لعدم مطابقتها للمواصفات، الأمر الذي أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية أثناء عملية الترحيل، منوهاً إلى ضرورة الإهتمام بالمحاجر في موانيء الصادر، وتساءل فهمي لماذا لا يتم إنتاج لقاحات الثروة الحيوانية في مصانع الدواء السودانية في وقت تتوفر فيه أحدث المعدات في العالم حسب تصريح لوزير الثروة الحيوانية عادل فرح، مؤكداً أن هنالك جهات لها مجهود مقدر في توطين هذه الصناعة الهامة بإعتبار أن السودان يمتلك ثروة حيوانية ضخمة تستحق أن تتخذ الدولة إجراءات لتطوير هذا اللقاح والدفع بهذا المجال وهذه المشروعات للأمام بغرض جلب عائدات الصادر، بيد أن الدولة في هذه الفترة الإقتصادية الصعبة التي تمر بها أحوج مايكون لهذه العائدات ، وزاد : لماذا لم يتم تشغيل هذه الأجهزة الحديثة ويصبح الإنتاج محلياً مقنناً ومضموناً ويعفي الدولة من دفع فاتورة يمكنه الاستغناء عنها بعد مصادرتها والاستفادة منها لتغطية ثغرة كبيرة في مجال اللقاحات.
إشتراطات المملكة
وأشترطت السعودية  في البروتوكول الصحي البيطري لاستيراد المواشي الحية من دول القرن الإفريقي الذي تحصلت (الإنتباهة) على نسخة منه، أن يتم جمع الحيوانات المراد تصديرها من مناطق لم يسجل بها أمراض وبائية،بجانب حجر الحيوانات المراد تصديرها للملكة لمدة لا تقل عن (21) يوماً على أن يكون بداية فترة الحجر بعد تاريخ صدور إذن الاستيراد، ورش المواشي ضد الأمراض والطفيليات الخارجية على أن تكون مبيدات معتمدة دولياً قبل دخول المحجر ،كما إشترطت نقل المواشي عبر وسائل نظيفة ومطهرة  باستخدام مبيدات ومطهرات ذات الفاعلية ضد الأمراض الوبائية  والمعدية والبعوض وتكون مستوفية  للمواصفات والشروط  الفنية والصحية  والمعتمدة دولياً ، وإرفاق شهادة تطهير الباخرة مع قبطان السفينة،على  أن لا تتجاوز أعداد المواشي  الحية 70% من السعة الاستعابية لوسيلة  النقل وتوفير الكميات الكافية من المياه والطعام خلال الشحن والنقل والحجر،وألزمت المملكة  بنسبة مناعة لا تقل عن 50% لمرض حمى الوادي المتصدع.
وضعت المملكة السعودية بروتوكولاً صحياً بيطرياً لاستيراد المواشي الحية للسودان وجبيوتي وأريتريا وإثيوبيا والصومال من ضمنها أن تخضع أرساليات لطب البيطري والرفق بالحيوان لدول مجلس الخليج العربي ولائحة تنفيذية للمملكة بجانب الحصول على أذن استيراد صادر من الوزارة عبر منصة الأنعام الإلكترونية على أن تكون صالحة لمدة (٦٠) يوماً يجب أن لا تتجاوز الكمية المستوردة الطاقة الاستيعابية بمحجر الخمرة أو مزارع المستورد شرط إرفاق ما يثبت وجود مكان مناسب وجود الحيوانات الحية مستوردة خلال صك أو الملكية أو العقد يحق للوزارة رفض جميع طلبات استيراد من دول حسب توصيات منظمة الصحة العالمية بالإضافة وجود إجراءات صحية يجب توفر في البلد المصدر على ان يتم جمع الحيوانات المراد تصديرها من مناطق لم يسجل بها أمراض وبائية ويتم الكشف الظاهر على مواشي الحية المراد تصديرها قبل دخولها المحجر ضد الأمراض المحجرية شرط أن لايقل وزن الحيوان المراد تصديره للمملكة حسب السلالة ضأن سلالة ببري لا يقل عن (25) كيلو جراماً أبقار لا يقل الوزن عن (200)جرام الماعز لايقل عن (20) كيلو والأبل لايقل عن (200) بجانب إجراءات عملية النقل والشحن منها أن لا تتجاوز عدد المواشي الحية 70٪ من سعة الاستيعابية على أن لا يكون مرور أرساليات (ترانزيت) عبر دول ومناطق محظور الاستيراد منها للمملكة أو موبوءة وفقاً لتقارير صادرة من وزارة الصحة العالمية بالإضافة لإجراءات يجب توفرها عند الوصول للمملكة يجب أن يتم سحب العينات من الإرساليات وفقاً للنسب المحددة بآلية الاستيراد والمعتمدة حالياً وفي حالة رصد مخالفات على المستورد خلال استيراد الحيوانات الحية من الدول بعدد (3) مخالفات يتم إيقاف نشاط المستورد لمدة عام  واحد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى