هل أتاك حديث المعادن؟!

> ليس هناك في مجال الصحافة أفضل من أخذ المعلومات والبيانات والإيضاحات من مصادرها الأصلية ومظانها الحقيقية، للتثبت والتيقن من صحة ما يقال وما ينشر، فالصحافة تقوم على الحقيقة ودقة المعلومات، وفي الآونة الأخيرة أثيرت قضية خطيرة متعلقة بالمعادن وبالشركة الروسية وغيرها من الموضوعات المهمة ذات الأثر البالغ على الاقتصاد وعلى النظم والقواعد والضوابط الإدارية والقانونية التي تعمل بها مؤسسات الدولة ووزاراتها، وأتاحت لنا زيارة يوم الثلاثاء الماضي التعرف على الحقيقة ومعرفة كل ما يدور في قطاع المعادن من السيد الوزير الدكتور أحمد محمد صادق الكاروري، وهو يقوم مع قيادات الوزارة بزيارة للبحر الأحمر ومتابعة الأعمال والأشغال التعدينية الجارية هناك.
> وبالطبع سيطر موضوع الشركة الروسية «سبيرين» على النقاش مع الوزير ونحن متجاوران في الطائرة وخلال الزيارة نفسها، ووضع الوزير معلومات دقيقة أمامنا توضح الصورة الكاملة، وهي معلومات ذات قيمة كبيرة للغاية كان يمكن أن تمتلكها الصحف عندما طفت هذه القضية على السطح قبل أسابيع، ومفاد ومنتهى ما قاله الوزير أن وزارته ما كان لها أن تمضي في هذا العمل الذي بدأته الشركة الرسوية منذ عام 2013م لو لم تجر وتتبع كل ما يلزم من التمحيص والتأكد والمتابعة العلمية الدقيقة والاستشارات الكبيرة التي تمت مع بيوت خبرة وجهات ذات صلة في الداخل والخارج، وبني ذلك على تجربة وخبرة سودانية طويلة وضخمة في العمل الجيولوجي، تترافق معه المعلومات العلمية الناتجة عن البحوث والدراسات والمسوحات الموجودة في العالم ومعروفة لخبراء في باطن الأرض، عن الثروات المعدنية السودانية، ويفسر كثير من العالمين ببواطن الأمور في عالم اليوم أن الصراعات في السودان من حرب الجنوب الطويلة إلى الصراع في دارفور والمنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق تمثل الثروات المعدنية أحد دوافعها وأسبابها.
> موضوع الشركة الروسية من حيث وجودها وخبراتها وملكيتها وأنصبة مساهميها هنا وهناك لا غبار عليه، استناداً إلى قانون تسجيل الشركات في السودان الذي يلزم الشركات الأجنبية بتسجيل شركة محلية عند مسجل عام الشركات تضطلع بأعمال واستثمارات الشركة الأم، وفي هذا الجانب فإن المغالطات التي أثيرت لم تكن مبرأة من الغرض وليس الجهل بحقيقة أصل الشركة وشرعية وجودها، كما أن المعلومات والبيانات التي وردت في منشور محمد صابون الذي تعاقدت معه الوزارة لمدة شهر واكتشفت قلة خبرته وضعف مساهماته العلمية وعلاقاته كما كان يدعي مع الجهات الرسمية والشركات في روسيا، فإن الوزير يمتلك معلومات خطيرة للغاية ومثيرة في ذات الوقت لكنه لم يشأ أن يقدمها للرأي العام في ذاك الحين، حول حقيقة الدور الذي لعبه صابون وكيف تسلل المنشور أو البيان الذي صدر باسمه من هنا تسلل إلى الفضاء الالكتروني واستهدف عدداً كبيراً من صناديق البريد الالكترونية ووزع على أوسع نطاق؟ وكيف تم الترويج له حتى تلقفته وسائل الإعلام المختلفة؟ وما هي الحقيقة حول هذا الخبير المقيم في روسيا؟ وهل يعمل في مجال المعادن مع المؤسسات والشركات الروسية في إفريقيا ومناطق أخرى في العالم؟أم توجد قصة أخرى وراءه؟
> كل هذه التساؤلات.. دارت في الحديث مع الوزير، منها ما يمكن نشره ومنها ما يمس مصلحة العمل في مجال المعادن، لكن الحقيقة أن الشركة الروسية بالإضافة الى المعلومات المتعلقة بالمسح الفضائي وهي أقل دقة عملت منذ وجودها في عام 2013م، على الحفر في مواقع محددة واستخرجت العينات التي بنيت على التقديرات حول الاحتياطيات المحتملة.
> لكن الحديث تمدد إلى النشاط التعديني في السودان وأثر التهريب في تقليل كمية المنتج، وكيف يدرأ خطر التهريب؟ وما هي السياسات النقدية والاقتصادية التي تجعل الدولة تضع يدها على كامل الذهب المستخرج في التعدين الأهلي التقليدي وإنتاج الشركات العاملة التي ارتفع عددها أخيراً إلى مئات الشركات بعد أن كانت في السابق تعد على أصابع اليدين؟ هناك حاجة فعلية إلى أن تتحرك الدولة بكل طاقاتها لاحتواء ظاهرة التهريب المهددة لإنتاج الذهب، والإجراءات الأمنية ومكافحة التهريب ليست وحدها كافية، فهناك سياسات نقدية ومالية وتدابير أخرى يجب إقرارها وإنفاذها لمحاصرة عمليات التهريب، والإسراع بقيام بورصة الذهب في السودان بدلاً من أن يُباع إنتاجنا ومعنا دول إفريقية كثيرة في بورصات دول لا علاقة لها بالذهب وإنتاجه.. فنحن أولى بمثل هذه البورصات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى