القيادي بالحرية والتغيير «إبراهيم الشيخ» لـ(الانتباهة) (١_٢): البرهان من حقه أن (يدق جرساً) لجميع الأطراف لتسلم قوائم مرشحيها

حوار:  هبة محمود سعيد
] على الرغم من حديثه المتفائل عن الحكومة الجديدة بعزيمة وحسم، ويقينه القاطع بقدرتها على انتشال البلاد من وهدتها وأنقاضها، إلا أن مسحة من الحزن والهم تكاد تغلب على ملامحه، فالمسؤولية كبيرة والمهام جسام في ظل تعقيدات المشهد ككل، الأمر الذي جعله من المؤيدين لتهديدات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الأخيرة بتشكيل حكومة طوارئ، ويعتبرها حرصاً منه، وأن من حقه (دق جرس) لجميع الأطراف لتسلم قوائم مرشحيها، لأن أوضاع البلاد لا تحتمل .
وظل القيادي بالحرية والتغيير المتحدث الرسمي باسمها إبراهيم الشيخ أكثر يقيناً بهشاشة الوضع الانتقالي، وينأى بنفسه وكيانه بعيداً عن محاولات دمغهم بالفشل، غير أنه يؤكد على أن المسافة بينهم وبين أشواق الجماهير وأمنيات الشهداء مازالت كبيرة، رغم عامين ويزيد من الثورة. وفي حين نفى الاتهامات التي تطول الحرية والتغيير بانحيازها للمكون العسكري وبيع دماء الشهداء، نفى بالمقابل أي تحيز للعسكر، مبيناً أن ما يجمعهم علاقة محددة استوجبتها الوثيقة الدستورية .
والشيخ اعتبر في هذا الحوار مع (الإنتباهة) أن الفترة القادمة لانتشال البلاد من تحت الأنقاض، وقال إنه لا عذر للحكومة الجديدة، في وقت كشف فيه عن برنامج اسعافي لها، يتمركز في أربعة محاور، كما أفصح عن كيفية ترشيحه لوزارة الصناعة، رغم مخاوف الكثيرين تجاهه من محرقة الفترة الانتقالية، مؤكداً أنه ابن كار الصناعة ويعرف صعابها. كل ذلك وغيره في الحوار التالي.
] جميع الأنظار كانت تترقب اليوم ، للإعلان عن التشكيل الحكومي؟
ــ  إن شاء الله بحسب المصفوفة الزمنية المعلنة.
] هناك وقت طويل استغرقه رفع الترشيحات، وسط تجاذبات وصراعات نفذ معها الصبر وبلغت حد التهديد من قبل رئيس مجلس السيادة بتشكيل حكومة طوارئ برئاسة حمدوك؟
ــ  أولاً حديث البرهان حرص لدفع كل القوى السياسية وحث للاطراف لاستشعار مسؤوليتها، وهو كرئيس مجلس سيادة مهمته أن (يدق الجرس) للناس جميعها حتى تستيقظ وقد أفاد ذلك الأمر كثيراً، لكن دعيني أقول لك لماذا أخذت عملية الترشيحات وقتاً طويلاً، طبعاً عملية الترشيحات بدأت قبل وقت طويل وبدأت بالتفاوض مع الجبهة الثورية حول عدد الوزارات بحسب ما نص عليه اتفاق السلام، وتسميتها الذي أخذ معنا وقتاً طويلاً، ثم باشرت اللجنة المعنية عملها بمخاطبة كل كتل الحرية والتغيير بتقديم ترشيحاتها، وهناك كتل قدمت في فترة وجيزة ترشيحاتها، ونحن منذ البداية نبهنا هذه الكتل الى أن تراعي الكفاءة ممثلة في الوعي السياسي الكافي المدرك للتحديات التي تجابه البلاد، وحرصنا على أن يكون هناك تأهيل أكاديمي (شهادة بكالريوس كحد أدنى) مع اعتبارات خاصة للدبلوم والدكتوراة، إضافة إلى الخدمة العملية والاستقامة والنزاهة، وألا يكون المرشح قد ارتبط بالنظام السابق أو بأية مؤسسة من مؤسساته التنفيذية. وتسلمنا الترشيحات من الكتل المختلفة وعكفنا عليها في الحرية والتغيير، وهناك بعض الأسماء التي استبعدت بسبب العمر لأن العمر كان محدداً أساسياً، وقلنا إنه لا يجب أن يتجاوز الخامسة والستين عاماً و….
] (مقاطعة) ما هي أبرز الأسماء التي استبعدت؟
ــ  الدكتور عبد الله الشيخ من قوى الإجماع، وهو الطبيب المشهور رئيس النقابة الشرعية للأطباء، وكان ضمن المرشحين وتم استبعاده، وهناك آخرون كثر دون التطرق لذكر اسماء، وهكذا إلى أن وصلنا إلى المرشحين لـ (17) وزارة . وتفاوضنا مع حزب الأمة لأنه كان قد جمد نشاطه في الحرية والتغيير، ووصلنا معهم لاتفاق تجسد في أربع وزارات هي الخارجية والنفط والزراعة والشؤون الدينية والأوقاف، وبعد مناقشات طويلة تمت إجازتها، صحيح في الفترة الأخيرة للإجازة حدث بعض التباين مع الإخوة في التجمع المدني، وهناك بعض الذين استبعدناهم لتقديرات، وهناك شخصيات تم تعيينها أخيراً في مرافق حيوية مثل مصنع سكر النيل الأبيض ووكيل وزارة الصناعة وغيره وغيره، موجودون في مواقع خدمة مدنية، وقلنا إن أي شخص موجود يؤدي دوراً محورياً، وفي الدرجة الأولى نبقيه في موقعه حتى لا يحدث خلل في الخدمة المدنية، ووفق هذه المعايير قدمنا قبل يومين قائمة ترشيحاتنا .
]  الخلاف مع التجمع المدني بسبب وزير الصناعة مدني عباس مدني؟
ــ  الخلاف ليس بسببه لأنه من أوائل الذين استعرضنا سيرهم الذاتية، ومن أوائل الأسماء التي أبعدت. والتجمع المدني شارك معنا في كل جولات الاختيار وكانوا حاضرين ويعلمون بجميع التفاصيل، وبالتالي عندما أتينا في مرحلة الإجازة النهائية انسحبوا، فالخلاف كان متعلقاً بـ (إبراهيم باخت) وأرادوا سحبه من المركز القومي للمعلومات وترشيحه لوزارة الاتصالات ورفضنا، وآثرنا أن يبقى في مكانه حتى لا تختل كما ذكرت لك الخدمة المدنية .
]  برأيك هل الوضع يحتمل كل هذا التأخير، والانتقادات توجه لكم بسبب التردي الذي تشهده البلاد، فقد جعلتم الكثيرين يتمنون عودة نظام البشير؟
ــ  تشكيل الحكومات في كل دول العالم يأخذ وقتاً، لبنان(القريبة دي) أخذت وقتاً طويلاً بدون حكومة بسبب التباينات، لأن الحكومة هذه مكونة من جهات مختلفة ومتباينة، الجبهة الثورية والحرية والتغيير بأحزابها وتجمع المهنيين، فهذا التباين الشاسع والواسع هو سبب التعقيد، وأنا أتفق معك في أن أوضاع البلاد لا تحتمل هذا الوقت الطويل للاختيار، ولا نقول إنه ما كان بالإمكان أبدع مما كان، لكن في النهاية أنا أعتقد انها فترة وجيزة حتى نتجاوز هذا الوضع، يعني منذ تاريخ توقيع اتفاق السلام الثالث من أكتوبر وحتى الآن .
] تاجيل إعلان الحكومة من اليوم إلى الاثنين، يعتبر مهدد لتنفيذ المصفوفة الزمنية لإكمال هياكل الدولة، في موعدها المحدد، فإلى اي مدى انتم ملتزمون بتنفيذها؟
– هذا شيء طبيعي لأن الوزارات لا تتشكل بين عشية وضحاها.
] رغم أنك صرحت في وقت سابق بأن التشكيل سيكون في الاسبوع الأول من يناير؟
ــ  أيوا صحيح أنا صرحت بذلك، لكن تبقى هناك مسافة بين الأشواق والأحلام والواقع بتعقيداته المختلفة، ويمكن أنا كنت متفائلاً جداً بأن المسألة قد لا تستغرق كل هذا الزمن الطويل، لكن من التعقيدات الخاصة لو أخذنا الجبهة الثورية مثالاً، والآن يشوبها ما يشوبها من تعقيدات تصعب مهمة الاختيار وتجعلها تأخذ وقتاً حتى تحدث درجة من التراضي مقبولة .
] هذا يعتبر مهدداً لتنفيذ المصفوفة الزمنية لإكمال هياكل الدولة، فإلى أي مدى أنتم ملتزمون بتنفيذها؟
ــ هناك إصرار والتزام، وأنا أعتقد أن تأخير المصفوفات تسبب في إحداث أزمة في الشارع، وتوسعت الهوة ما بين الشارع والحرية والتغيير، وبالتالي أعتقد هذه المرة ان هناك حرصاً وإرادة حقيقية لأن ترى الآجال المضروبة لهذه المصفوفة النور في موعدها، وهناك تعقيدات كثيرة تطرأ في المشهد، ولكن نأمل بكامل الصدق في ألا تعيق تنفيذ المصفوفة، ونحن نريد أن نصدق مع الشارع ومع أنفسنا وننفذ المصفوفة، وحتى نتعلم أننا لا نضرب آجالاً ومواعيد لأية قضية.
] أفهم من حديثك أنه ربما يطرأ جديد يعيق تنفيذ المصفوفة، فعلى أي أساس تمت جدولتها؟
ــ وضعت من الإحساس الكبير جداً بالوضع الاقتصادي والخلل الأمني وحاجة المواطنين لتغيير كبير، فمن هذا الواقع جاءت المصفوفة بالآجال المحددة والضيقة جداً، حتى نقول إننا نستشعر مسؤوليتنا لإنهاض الهياكل في فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الـ (40) يوماً .
] أنتم فشلتم.. دعنا نتفق على ذلك؟
ــ  نحن لا نريد الوصول لخلاصات متعجلة ونصدر أحكاماً بأننا نجحنا أو فشلنا، لكن دعينا نقول إن المسافة بينهم وبين أشواق الجماهير وأمنيات الشهداء مازالت كبيرة .
] الوضع داخل البلاد معقد وداخل الحرية والتغيير أكثر تعقيداً، مشاكسات وانسحابات آخرها انسحاب لجان المقاومة.. أليس هذا فشلاً؟
ــ أولاً لجان المقاومة لم تنسحب كما رشح بوسائل الإعلام، وأمس الأول اجتمع عدد كبير من لجان المقاومة مع لجنة التشريعات ومقررها أمين الشين للتفاكر معهم في مآلات المجلس التشريعي وتمثيلهم أنفسهم، وبالتالي الحديث بأن اللجان خرجت من الحرية والتغيير غير صحيح. وهذا فصيل من لجان المقاومة وليست كلها.
وثانياً الحرية والتغيير بتركيبتها الشاسعة والواسعة من الطبيعي أن تكون فيها تباينات لأن فيها مدارس فكرية مختلفة وهذا يخلق مشكلات، لأن الحد الأدنى لإعلان الحرية والتغيير كثيرون لم يلتزموا به، وكثيرون (يخرموا) هنا وهناك، وهذا سبب الصراعات، لكن الآن أنا أقول إن الحرية والتغيير متماسكة جداً، وفي المدى القريب تسعى الحرية والتغيير للدفع بأعداد كبيرة جداً من الكيانات المختلفة التي كانت غير مشاركة، ووضعنا لائحة جديدة لتنظيم دخول هذه المجموعات، ونحن بصدد إجازتها. ونحن نهتم بالحرية والتغيير ونسعى ــ كما ذكرت ــ لتوسيع قاعدتها وخلق هياكل مرنة قادرة على التعامل مع الحكومة، واقتراح مسارات جديدة، وأن ترفد الحكومة بالأفكار والبرامج مما يسهل علمها .
]  تسعون لتوسيع القاعدة، طيب في ما يتعلق بالقوى التي خرجت والتي جمدت نشاطها، كيف ستتعاملون معها؟
ــ  الجهود جارية لرأب الصدع الذي حدث داخل الحرية والتغيير، مثل خروج الحزب الشيوعي وتجميد حزب الأمة، وأنا أعتقد أنه بدخول حزب الأمة في الحكومة سينفتح أفق جديد للتعامل معهم، وقادرون على الجلوس معهم لمعالجة كل الصعوبات التي واجهتهم في المرحلة السابقة حتى يستطيعوا أن يتعاطوا مع الحرية والتغيير، وعموماً أنا أعتقد أن الجميع لديه استعداد وقادمون بذهن وقلب مفتوح .
] في أي سياق يفهم تهديد الحزب الشيوعي بضرورة ذهاب الحرية والتغيير؟
ــ  أنا شاهدت المؤتمر الصحفي وهم قالوا إنه لا بد من ذهاب الحكومة وليس الحرية والتغيير .
] الحكومة حكومة الحرية والتغيير؟
ــ صحيح الحكومة حكومة الحرية والتغيير، ولكنهم لا يستهدفون الحرية والتغيير الفكرة أو الآمال العريضة، وأنا أعتقد أنه من الطبيعي أن أي حزب عندما يصل لمفترق طرق مع الأحزاب من حقه أن يطرح أية رؤية ويعمل من أجلها، وهذا حق مشروع للحزب الشيوعي بأن يخرج في المؤتمرات الصحفية وفي الهواء الطلق ليطرحوا ما يتمنون، نحن لا نقول إن الحكومة وصلت سدرة منتهاها في عطائها وبرامجها، بل على العكس نعترف بأن هناك قصوراً وتعقيدات وخللاً إدارياً، والكثير من الممارسات التي كان يمكن أن نقدم أفضل منها، وكان ممكناً أن نقدم عطاءً أفضل، لكن دعينا نتطلع الآن للحكومة الجديدة، وأنا أعتقد أنها على درجة كبيرة جداً من الوعي والإصرار والإيمان لتبديل الواقع البائس جداً .
] الحكومة الجديدة الآن أمام حجر عثرة، وهو الملف الاقتصادي، فما هي السياسات والخطط الموضوعة له؟
ــ  الآن الذي سيقود المرحلة اقتصادياً هو موازنة عام 2021م، وهذه الموازنة فيها كثير من المؤشرات الطيبة جداً التي أقرتها اللجنة الاقتصادية من زيادة إيرادات الدولة خاصة الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى المختلفة، وهناك مشروعات تنمية طموحة جداً، وهناك مشروعات مطروحة بقوة على مستوى البنية التحتية، على مستوى المياه، الكهرباء والسكك الحديدية وغيرها، وقد تم تحديد موارد لها متوقعة من البنك الدولي والصناديق العربية في حدود (3) مليارات، وهناك وعود قاطعة ومضمونة .
] لكن الموازنة مرفوضة وزادت معاناة الناس وحملوكم مسؤولية التدهور؟
ــ أنا أؤكد لك أن الوضع الاقتصادي بحالة جيدة، فهناك ترد اقتصادي كبير، هناك تراجع لقيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار، والموارد مثل المعادن والذهب والصادرات غير قادرين على إدارتها بالشكل الأمثل بما يحقق لنا عوائد كافية، وهناك الكثير من البشريات خلال هذه الموازنة، والمعاناة اليومية للأسر الفقيرة ذات الدخل المحدود هناك معالجة واضحة جداً لهم من خلال الشبكة الاجتماعية التي يفترض أن تقدم دعماً مادياً وعينياً لكل الأسر الفقيرة وتخفف عنها أعباء المعيشة اليومية. ونحن محتاجون للقليل من الصبر والقليل من الوقت حتى نختبر هذه الحكومة القادمة، ونرى إلى أي مدى سوف تلتزم بالموازنة ونبض الشارع، وإلى أي مدى مهمومة برفع المعاناة عن كاهل الشارع السوداني الذي أعتقد أنه وصل لدرجة كبيرة جداً من المعاناة تفوق طاقته وقدراته المادية لمجابهة هذا الواقع .
] هل يمكن يمكن القول إننا على موعد مع حكومة مختلفة بمعايير مختلفة؟
ــ الآن تم الدفع بعدد من السياسيين على وعي بالتحديات السياسية، وهذا سيكون خير معين للتصدي للصعاب من قبل الحكومة .
] دعنا نتفق على أن الحديث سهل لكن إنزال البرامج الى أرض الواقع صعب؟
ــ  أية مشكلة في البداية يلزمها تنظير ثم ترجمة الخطط والبرامج إلى واقع، والآن الحكومة قبل تشكيلها سوف تطرح برنامجاً يتمركز في أربعة محاور أساسية اقتصادية وأمنية وعلاقات خارجية وبرنامج لتنفيذ مصفوفة السلام. فقبل أي تشكيل وزاري هناك برنامج إسعافي آني يخاطب الأولويات المطلوبة للسودان بعيداً عن الإسراف في أي برامج كثيرة جداً، باعتبار أنها حكومة انتقالية مهمتها تعبيد الأرض لانتقال ديمقراطي سهل. فالمسألة مسألة زمن وأولويات وترتيب في الملف الاقتصادي، فالهدف الاستراتيجي والمحوري تخفيف أعباء المعيشة بالنسبة للمواطنين .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى