انهيار المناجم ..  قصص الجثث (الذهــبيـــــة)

تحقيق : هنادي النور

قبل شهرين من الآن تحديداً في  قرية تسمى أم قجة «  تجمع عدد من شباب المنطقة بحكم الأعراف والتقاليد لتشييد منزل  لـ(عريس) ،وعند  حفر دورة مياه  إكتشفوا وجود منجم للذهب وطبيعة هذه  المنطقة صخرية وأثناء الحفر توصلوا إلى مستوى معين لهذه الصخور  التي تؤكد وجود  مؤشرات لمعدن الذهب  وتزخر هذه المنطقة بوجود عدد من  مناجم
وعندما تم عملية الترسيب وجد بها حبيبات من الذهب وعندها لزم جميع الشباب الصمت واتجهوا للعمل بمفردهم في منازلهم وبلغ معدل الجوال بالمنطقة مايقارب (١٠٥)جرامات
واتجه الشباب للحفر حول القرية مما تسبب في انهيار بئر  (التجارية)  بقرية (أم قجة) بمنطقة الليري هذا ماجعلنا نغوص لسبر أغوار الحقائق حول أسباب انهيارات مناجم الذهب بمناطق التعدين ،بسبب الانهيار أغلقت الشركة السودانية للموارد المعدنية  منجماً آخر أيضاً  بمنطقة الليري لحماية أكثر من (100)معدن من خطر الانهيار .

إيقاف التنقيب
وأوقفت الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة بالتنسيق والاتفاق مع الأجهزة الأمنية والسلطات المختصة بولاية جنوب كردفان منجماً للتنقيب عن الذهب بقرية أم قُجَّة بمحلية الليري، والتي  تبعد عدة أمتار عن منجم التجارية الذي انهار خلال الفترة الماضية وأودى بحياة شخصين من أبناء المنطقة.
وأكد مدير إدارة شؤون الولايات والتنسيق بالشركة السودانية للموارد المعدنية جيلوجي وليد عمر بحر إن إيقاف المنجم جاء لدرء الخطر المحتمل من انهياره لتشابه تصميمه مع منجم التجارية المنهار، مبيناً أن أكثر من (100) معدِّن كانوا ينشطون داخل المنجم تم إخراجهم وإغلاق المنجم بواسطة الأجهزة الأمنية التي شكَّلت قوة لحراسته ومنع المعدنين من الاقتراب منه لحين تدمير الآبار وفتح المنجم بصورة رسمية بعد توفير إجراءات السلامة  وأوقفت عمليات التفتيش والبحث عن جثث أخرى داخل ركام الآبار، وقلل بحر من شائعات البعض بانتشال أربع جثث ووجود نحو (20) جثة أخرى تحت الأنقاض، مشيراً إلى عدم ورود أي بلاغ لقسم الشرطة بفقدان أي شخص غير البلاغين للشخصين اللذين تم العثور عليهما خلال عمليات البحث .
تنظيم التعدين
وفي ذات الأثناء أوضح   بحر  أن الإدارة العامة للتعدين التقليدي مهمتها تنظيم العملية التعدينية التقليدية وأضاف بأن  هؤلاء المعدنين سبقوا الحكومة في العمل في قطاع التعدين التقليدي  ومعظم المناطق التي يعملون بها نائية جداً وبعيدة عن الأمن والشرطة. وعندما تم  فتح تلك المناجم جاءت الحكومة عبر  المحليات وأخذ رسوم محلية ،مضيفاً بأن  لم يكن هناك وجود فني لوزارة المعادن آنذاك.
البدايات
وأضاف بحر أن التعدين التقليدي بدأ بشكل فردي عبر مجموعة من المعدنين وجدوا شواهد بالصدفة ، وأردف وكانت هي الأساس حيث وجدوا صخوراً فيها أشكال لامعة وتم عمل تحليلات ثم انتشر في جميع أنحاء الولايات بعدد (١٤) ولاية ومنظم النشاط في مناطق بعيدة جداً عن المدينة . الحكومة ظهرت عبر المحليات للجباية فقط وبعد عام ٢٠١٤م بدأ التنظيم بعد إنشاء وزارة المعادن وبها جسم  فني للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية وجسم رقابي  داخل الوزارة  تطور للشركة السودانية للموارد المعدنية بعد عام ٢٠١٥م للرقابة على الأنشطة التعدينية بصورة عامة سواء كان التقليدي أو شركات منظمة للرقابة وتحصيل العوائد الجليلة لدولة.
عمليات الانهيارات
ولمعرفة كيف تحدث الانهيارات جزم  وليد أنها تحدث نتيجة  لفتح المناجم  بطريقة غير علمية ومعظم المعدنين التقليديين يحفرون الآبار بشكل عمودي ثم بعد ذلك يبدأ البحث عن (العرق)   مستهدفين بذلك صخورا أو عرقا يسمى (المرو)  وهذه عبارة عن  تركيب كيمائي سلكاً   وتوجد في  شكل عروق تتخلل التركيبة الجيلوجية  وهذا الجسم مستهدف من قبل كل المعدنين المنتشرين في كافة أنحاء البلاد .
وأضاف وليد أن المبرر العملي في سلسلة تفاعل للتركيبة المعدنية بعد صدور أي بركان تبدأ تتبلور الصهارة تتبلور المعادن مع انخفاض درجات الحرارة وبالتالي تتبلور المعادن التي انصهرت  بدرجات عالية وأضاف المعادن التي تنصهر في درجة حرارة عالية هي تبدأ تتبلور أولاً ثم تليها المعادن التي تنصهر في درجة حرارة منخفضة .هذا من ناحية علمية.
فتح المناجم
وقال وليد ان عمل الشركات  يتم بطريقة علمية  وعملية فتح   المناجم بعد  دراسات  الاستكشاف والتنقيب وصولاً إلى دراسة الجدوى.
أما بالنسبة للتعدين التقليدي  لا توجد أية دراسات وبالتالي تنجم عنها المخاطر لعدم وجود دراسات علمية لعمليات فتح المناجم ويتم فتحها رأسياً ودرجة الميل تتم حسب ميل الصخور بالمنطقة وبعدها يبحث المعدن في عرق «المرو» بكل الاتجاهات دون اي اشتراطات هندسية ويكون الهم الأول والأخير فتح المنجم للبحث عن عرق «المرو»  ولكن بعض المعدنين في بعض المناطق يعملون «بالركائز» في مسار العرق وهذه الركائز تسمى «شكالات» وهي مصطلح لدى المعدنين التقليديين  وهي تعمل على تثبيت جدار البئر  من الانهيار وهي من الصخور الحاملة للذهب بحيث لا يتم فتح البئر كليا وهذه كانت ناجحة لحد ما. ومنعت الكثير من الانهيار  ولكن ووجهت هذه الآبار بكثير من المشاكل من المعدنين التقليديين وليس لهم ارتباط بالبئر.
وفي الغالب معظم المعدنين توصلوا الى نتيجة اغلب الانهيارات في بعض المناجم خلال الفترات السابقة بسبب الحرامية ويطلقون عليهم اسم (الكوماجية ) كمصطلح متعارف عليه في التعدين مضيفا.  « اي بئر لديها صاحب ولديه ورديات للعمل وهؤلاء الكوماجية يتسللون في زمن الورديات ويتم تقسيم الوردية كل أربع ساعات بحسب الجدول وخلال الفترة المسائية يتسلل الكوماجية بالعمل على  تآكل الشوكالات او الركائز  وبالتالي التآكل المستمر من قبل هؤلاء الكوماجية يعتبر أكبر مهدد لانهيار الآبار في التعدين التقليدي. بجانب عدم وجود تصاميم
ماذا حدث في  الليري ؟؟
ويسرد لنا وليد أحداث هذه المنطقة قائلا « قبل شهرين تحديدا في  قرية تسمى ام قجة « هناك عريس من شباب المنطقة منزله يبعد مسافة قريبة من « الحلة « وتجمع عدد من الشباب لحفر دورة مياة بلدية وهذه المنطقة صخرية وأثناء الحفر توصلوا الى مستوى معين من الحفر ووجود هذه الصخور بها مؤشرات خاصة وأن المنطقة جميعها مناجم بمسافة بعيدة عن السكن وأثناء الحفر ظهرت مؤشرات تدل على وجود معدن الذهب في هذه الصخور وعندما تم عملية الترسيب وجد بها حبيبات من الذهب وعندها لزم جميع الشباب الصمت واتجهوا للعمل بمفردهم في منازلهم وبلغ معدل الجوال بالمنطقة مايقارب ١٠٥جرامات ويعتبر معدلا عاليا جدا وبالتالي هذا ادى لتسريب الخبر للمعدنين التقليديين واتجهوا للحفر حول القرية مما تسبب في انهيار بئر يسمى «التجارية»  بقرية ام قجة.
ووصف وليد  تصميم هذا المنجم بانه غريب وان المسافة بين كل بئر وأخرى  مابين ٢الى ٣ أمتار وهذا خطر كبير اي مجموعة آبار  ١٠الى ١٢ مترا  في مساحة لا تتجاوز ٣٠٠ متر وبالنهاية أصبحت مكشوفة وجزم بأن المسافة بين الآبار تعتبر مهددا كبيرا لانهيار الآبار بالإضافة إلى أن صخور المنطقة هي عبارة عن صخور متحولة تسمى «ششن» ذات ميل ٤٥ الى ٥٠ درجة معرضة لتجوئية كيميائية وفزيائية عالية وهذه مصطلحات علمية يفهمها الجيلوجيون مؤكدا أن انهيار منجم التجارية بسبب تصميم المنجم في مسافة قريبة من الآبار بجانب صخور المنطقة معرضة لتجوئية وعدم وجود شوكالات للآبار بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الآبار بمساحة لا تتجاوز ٦٠٠ متر مربع وايضا وجود الكوماجية مؤكدا أن عدد الوفيات بمنجم التجارية اثنين فقط.  وقطع ان الكوماجية هي تسببت في الوفاة بعد دخولهم الى المنجم عند الساعة الخامسة مساء .
وأرجع معظم الانهيارات التي تحدث للمناجم الى الخلل التصميمي لا يتناسب مع طبيعة الصخور الحاملة للذهب بالمنطقة .
المحاذير
وفي السياق ذاته حذر وليد من وجود التعدين التقليدي واعتبره خطرا بيد  انه أرجع قائلا «هذا واقع معاش في ١٤ ولاية في مناطق نائية وان إيقافه سيؤدي الى مشاكل قد تحدث مواجهات المعدنين التقليديين والحكومة لجهة ان أعدادهم تفوق 2 مليون معدن بمناطق ليس بها وجود للشرطة او الجيش إلا بعدد بسيط لا يناسب مع حجم المعدنين وقد تواجه الحكومة وبالتالي قد تؤدي الى إشكالات أمنية وتكلف الدولة أكثر من النشاط نفسه بالبلاد .ونبه إلى أن المحاذير بالعمل على تنظيم المعدنين بشكل جمعيات بتسجيل مربعات صغيرة لعمليات البحث والاستكشاف للدخول بطريقة علمية بشكل تدريجي وذلك لنقلهم من التقليدية للعملية لجهة ان التعدين التقليدي يعتبر الرافد الأساسي للدولة، وأضاف أن ربع سكان البلاد يعتمدون على التعدين بصورة عامة وبالتالي تكون المحاذير بنقل التعدين التقليدي عبر مراحل لان هنالك كثيرا من المعدنين لديهم آبار تم نقلهم لتعدين صغير بمساحة لا تتجاوز ٥كيلو مترات ويتم وفقا للمعايير الفنية للبحث والاستكشاف وفتح المناجم بالطرق العلمية المعروفة باستصحاب كافة الدراسات بالمنطقة  لتفادي إشكالات الانهيار.
عمليات التفجير
وقطع مدير الإدارة العامة للبيئة والسلامة بالشركة السودانية للموارد المعدنية د. الصادق احمد عبدالله  بان انهيار المناجم والاَبار في مناطق التعدين التقليدي والاَثار المترتبة لغياب الوعي لدى المعدنين الأهليين بمطلوبات السلامة الخاصة بعمليات الحفر التي تضمن استقرار واجهات البئر،  بجانب عدم إجراء الدراسات الخاصة بطبيعة الصخور وتماسكها قبل بدء عمليات الحفر (مثلا، هشاشة الصخور في منطقة القضارف) واهتمام المعدنين بالحصول على الخام دون الانتباه لطريقة الحفر وأعماقه .
مشيرا الى ان عمليات التفجير غير القانونية والاهتزازات التي تصحبها  تؤدي لعملية الانهيارات محذرا من استخدام المتفجرات  في التعدين التقليدي ونبه الصادق الى ان  دخول بعض المعدنين (الكوماجية)، بصورة غير شرعية في الاَبار المحفورة مسبقاٌ وأخذ الخام من الدعامات خاصة في الآبار الأفقية الأمر الذي يضعف الدعامات وبالتالي يٌحدِث الانهيار عمليات الحريق التي تتم داخل الاَبار لتليين الحجر قبل التكسير مما يؤدي لإضعاف الدعامات وبالتالي يتم الحريق باستخدام الغاز، واللساتك مما يؤدي لاختناق المعدنين داخل الاَبار.
وفيات الانهيارات
وجزم الصادق  بأن إدارة البيئة والسلامة تعمل  باستمرار على رفع الوعي بقضايا البيئة والسلامة والصحة المهنية لدى المعدنين والحد من انهيار الآبار،  وعلى إرشاد وتوعية المعدنين بالطرق السليمة لعمليات الحفر وذلك عبر برامج وحملات إرشاد في مناطق التعدين التقليدي لافتا الى تنظيم حملة خلال الفترة الماضية لولاية القضارف. وكشف عن بدء حملة ضخمة تمتد لـ18 يوما توجهت صوب ولاية جنوب كردفان  ،كاشفا عن  وفاة أكثر من مائة معدن بولايات التعدين المختلفة خلال العام الماضي بسبب انهيار المناجم .
وشدد على اتباع اجراءات صارمة للحد من انهيار الاَبار، بإغلاق المناجم والاَبار غير المطابقة لمعايير السلامة، كما يعمل مشرفو البيئة والسلامة في الولايات بصورة مستمرة لمراقبة وتوعية المعدنين بعمليات الحفر السليمة .
استمارة لمنع التهريب
ومن جانبه كشف مدير ادارة الإنتاج  د. نزار مكاوي عن وجود استمارة لنقل الذهب من مواقع الإنتاج الى المصفاة والمواصفات تحتوي على اسم الشركة والولاية والمحلية وموقع الشركة عبر جدول معنون برقم السبيكة ووزنها وجملة الذهب ويتم التوقيع على هذه الاستمارة من قبل أربعة مسؤولين ابتداء من مدير الموقع ومراقب الشركة وممثل شرطة التعدين وممثل الأمن الاقتصادي هؤلاء يتواجدون خلال فترة الإنتاج للتوقيع على الاستمارة واوزان السبائك الموجودة وهنالك أيضا استمارة اخرى لنفس الشركات تسمى الترحيل والشحن  وتشمل نفس المعلومات والغرض من هذه الاستمارة كمية الذهب المراد ترحيله ويتم أيضا التوقيع من قبل المسؤولين  الأربعة ثم ترحيله الى مصفاة الذهب.  وداخل المصفاة هنالك شخص يراقب أيضا ويوضح عدد السبائك لخصم عوائد الدولة والشركة من عوائد جليلة وزكاة وغيرها  وبعدها يتم تسليم الذهب الى صاحب الشركة وايضا يتم تسليمه استمارة اخرى للبيع وبذلك يمكننا من معرفة ان المستلم يريد التصدير  ام البيع داخليا. هذا ما يخص الشركات ،اما في قطاع التعدين التقليدي لديه استمارة  تملأ  من قبل أسواق التعدين وايضا تحتوي الاستمارة على اسم السوق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى