السودان: صلاح الدين عووضة يكتب: حمـــار !!

وما هو بحمار الحكيم..
وتوفيق الحكيم كان بالحمير معجباً، وبحماره هذا – على وجه الخصوص – أشد إعجاباً..
بل وفضله على الفلاسفة في روايته التي سماها به..
فقد كان أسكنه معه الفندق الذي يقيم فيه  – وهو جحش صغير – قبل أخذه معه إلى الريف..
ولما خرج لشراء لبن – وبزازة – له خرج على إثره الحمار..
بيد أنه لم يذهب بعيداً ، فقد عثر عليه صاحبه مع حسناء في الغرفة المجاورة… وهي تضحك..
تضحك عليه؟…. أم على صاحبه… أم على نفسها؟…لا يدري..
كل الذي دراه أن ثمة ضحكة حلوة بالجوار… فنسي حماره وطفق يبحث عن مصدر الضحكة..
فعثر على الحمار – ومصدر الضحكة – معاً..
فشدَّه جمال المصدر – أي المرأة – بينما الحمار كان مشدوداً إلى منظر وجهه في المرآة..
فهل رأى أن وجهه هذا أجمل من وجه الحسناء؟… ربما..
وفي الحالة هذه فإما إنه ذكيٌّ فعلاً – كما يصفه الحكيم – وإما غبيٌّ كما يصفه الناس..
ويُؤمِّن الحكيم على ذكائه بهذا الفعل الغريب من تلقائه..
ويقول إنه ليس ذكياً وحسب – كشأن الحمير عامةً – بل وفيلسوف…. فالفلاسفة هكذا..
يفضلون النظر إلى مرآة ذواتهم عوض النظر إلى المرأة..
وربما أكثر فيلسوف ينطبق عليه زعم الحكيم هذا أبو الفلسفة الوجودية سورين كيركيجارد..
فهو وجد نفسه بين خيارين ، إما خطيبته… وإما فلسفته..
وفاضل بين همّين ، هم الزواج… وهم الوجودية… فوجد أن الهم الثاني هذا أخف وطأة..
وكل المقدمة الحميرية هذه سببها اكتشاف..
فقد اكتشفت أصل التخصص الذي نالت بسببه الست هبة درجة الدكتوراه في الاقتصاد..
سيما وأنها كانت في البلاد التي ترعى الصندوق… وتهيمن عليه..
صندوق النقد ، والذي ما أنقذت وصفاته أي بلد عمل بها… بل زادتها فقراً على فقر..
فركلت هبة وصفات الحاضنة السياسية..
ثم داست على وصفات المؤتمر الاقتصادي… وبلَّت وصفات الشيوعي وشربت (مويته)..
وعملت فقط بوصفات الصندوق الدولي..
وحاديها في ذلك تخصصها العلمي…. وخلاصته – بالعامية البسيطة – (شد واركب)..
ولا يهم طبيعة الطريق الوعرة… ولا رهق الحمار المسكين..
فالمهم أن يصل الحمار… وتصل معه الراكبة… وتنال جائزة نهاية المشوار من الصندوق..
فهذا هو تخصصها الذي يستوجب تضحيةً من أجل نجاح تطبيقه..
تماماً كما ضحى كيركيجارد بخطيبته – وداس على مشاعرها – لإنجاح فلسفته الوجودية..
ولكن هل يصل الحمار وقد أضناه المسير؟..
ابحثوا عن الإجابة في المثل القائل (موت يا حمار لما يجيلك العليق) ، علوق الصندوق..
أو اسألوا الخبير – الدولي – حمدوك نفسه..
فقد شهد موت عدة حمير في الدول التي كان يعمل بها مستشاراً أممياً في مجال الاقتصاد..
ورغم ذلك فإن حمارنا يواصل المسير نحو قدره المحتوم..
يواصل فيه حتى بعد أن ترجلت من على ظهره هبة ، وتربع عليه جبريل..
فلا فرق بين الاثنين إلا في (الشكل)..
وخلال مسيره هذا يشكر حمدوك ، ويمجده خلال عهد يُفترض فيه عدم تقديس الأفراد..
وينتظر (عبور) روحه إلى السماء..
لأنه ذكي كرفيق الحكيم..
وحمـــار !!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى