السودان: مدني محجوب مدني يكتب: الوضع الطبيعي

أوردت الصحف اليومية الصادرة في الخرطوم اليوم أن الوسط الإعلامي يودع رجل الإعلام (الشفيع عبد العزيز)، وأسرته مهاجرا إلى أمريكا ، وبهذا وصل الإعلامي الفذ الشفيع عبد العزيز الذي نهض بقناة (النيل الأزرق)، وجعلها بلسما ودوحة يستظل عليها المواطن السوداني داخل، وخارج السودان فترة كان لها أبلغ الأثر في تأسيس هذه القناة، وبالتالي خلق منافسة على مستوى القنوات الفضائية، وتحسين وتطوير برامجها.
جاءت فكرة الهجرة للشفيع الآن أما إبان حكم الإنقاذ، فهي بالنسبة له ضرب من المستحيلات.
فإذا استمر الوضع بنا هكذا بحيث يهاجر من يكون في خانة خارج فريق الحكومة؛ ليحل محله من كان في خانة المعارضة، فهذا وضع كارثي ومضر جدا ببناء الوطن، وازدهاره.
الوضع الطبيعي أن يعمل من بالحكومة، ومن هو خارجها من داخل الوطن، فالوطن يسعهما جميعا، ولا يستغني بأحد منهما عن الآخر، فكلاهما الوطن يحتاج إليه مع اختلاف نشاط، وطبيعة كل جهة، فعمل الذي بالحكومة يدعم برامج حكومته، ومن هو خارجها يفسح له المجال، ويجد نفسه بحيث ينتقل دوره إلى تبصرة، ومراقبة الحكومة.
أما ونسبة لسياساتنا الخربة صار الوضع لا يسعنا الاثنين حيث يبقى داخل السودان من ينتمي للحكومة فقط اما من هو خارجها، فلا حل له سوى الهجرة كحالة الإعلامي الشفيع عبد العزيز، فوجد نفسه إما أن يكون من ضمن جنود الحكومة أو يهاجر.
ويظل الوطن أسير للعبة الكراسي هذه.
وقطعا الشفيع ليس أول المهاجرين، كما أنه ليس آخرهم.
هذه العاهة التي تسبب فيها سياسو السودان تنطبق أيضا على برامج، ومشاريع التنمية التي ينبغي أن تكون متراكمة، ويدعم بعضها بعضا أما أن تقوم كل حكومة لإثبات وجودها بنسف، وإزالة المشاريع السابقة؛ لتعمل على إقامة مشاريع خاصة بها، فإن هذه السياسة ستكون خصما على موارد البلد، وعلى تطويره، والنهوض به.
من لنا بسياسة تقطع لنا هذا المسلسل، وهذه الدوامة التي تسببت بها السياسات التي تبحث عن مصالحها الخاصة فقط، وما الوطن عندها إلا المسرح الذي تطبق عليه أغراضها، وأهدافها.
قطعا عندما قرر الشفيع الهجرة إلى أمريكا هو وأسرته حال الكثيرين من مسؤولي، ومبدعي بلادي لم يأت هذا القرار إلا بعد ان تقفلت أمامه كل الأبواب في وجهه داخل الوطن، وإلا بعد ان عومل، وكأنه هو النظام الذي سقط.
فهذا الأسلوب يضر بنا غاية الضرر، فما من حكومة دائمة. فإن عومل كل صاحب إمكانيات، وقدرات على أنه الحكومة التي سقطت، فإن الكوادر الوطنية لن يستمر عطاؤها، وسوف تهاجر، ونفقد خبراتها، وإمكانياتها، ولا المشاريع، والخطط سوف ندرك ثمارها وفوائدها.
فالكوار، والأمكانيات البشرية هي ملك للوطن لا للحكومات، وهي التي تدوم بنقل خبراتها من جيل إلى جيل. وكذلك المشاريع، والخطط النتموية هي ملك للوطن لا للحكومات.
متى ندرك هذا الفهم؟
فالله في عون الوطن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى