استمر لثلاثة أيام بأكاديمية الأمن بسوبا (معسكر) الوزراء.. البحث عن (خطة) و (توليفة)

تقرير : هبة محمود سعيد

مساء الخميس الماضي دخل الوزراء الجدد بهمة عالية  في مباني أكاديمية جهاز الأمن بسوبا، للانخراط في اجتماع مغلق مدته ثلاثة أيام، لمناقشة أولويات الحكومة الخمس وفق ما هو معلن. الحماس يكسو الجميع، الكل يبحث عن المخرج والكيفية لحل الأزمات الاقتصادية، ولسان حالهم يقول: (يا غرقت يا جيت حازما). فالمهمة شاقة والأنظار مصوبة نحو هؤلاء الـ (٢٥) وزيراً بمختلف مكوناتهم وأيديولوجياتهم وانتماءتهم السياسية والحزبية، في ظل يأس عال يعيشه الشارع الذي لم يعد يصدق الوعود التي ترمى إليه، بقدر ما أنه أصبح يتحسس الزمن المنزلق بين يديه ويسترجع ما مضى. الأولويات يتصدرها ملف اقتصادي مأزوم، فهل ينجح الوزراء الجدد هذه المرة في انتشال السودانيين من براثن الأزمة المطبقة على أنفاسهم؟ أم سيكون هذا الاجتماع المغلق كسابقاته من الاجتماعات المغلقة في النسخة الأولى من الحكومة بنتائج صفرية؟ فقد سبق أن دخل مجلس الوزراء في تشكيلته الأولى في اجتماع شبيه مغلق، لمناقشة الأوضاع بالبلاد لكن النتائج كانت (زيرو). فهل تجدي الخطوة وتتحقق مقولة رئيس الوزراء الشهيرة (سنعبر وننتصر) أم أن الأمر لن يخرج من دائرة البحث عن المخرج؟ ويظل السؤال الأهم حول الآلية الصحيحة لتنفيذ مخرجات اجتماع الأيام الثلاثة؟ فبغض النظر عن كل شيء يصبح تنفيذ المخرجات بصورة صحيحة هو المخرج، فهل ينجح وزراء النسخة الثانية في المهمة؟

الفرصة الأخيرة
عقب أداء القسم لوزراء الحكومة الانتقالية في نسختها الثانية، أعلن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك عن خمسة أولويات للحكومة الانتقالية، تتمثل في (رفع الضائقة المعيشية والإصلاح الاقتصادي واستكمال عملية السلام وتنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الحكومة والحركات المسلحة في جوبا وإصلاح الأجهزة الأمنية وتوفير الأمن والأمان وتحقيق الانتقال الديمقراطي بنهاية الفترة الانتقالية وإقامة انتخابات حرة ونزيهة).
وتنفيذ هذه الأولويات وإنزالها الى أرض الواقع في نظر الكثيرين يعتبر فرصةً أخيرة للحكومة، أما هزت عرش حمدوك أو عبرت بالبلاد إلى بر الأمان. وفيما تختلف الآراء حول مخرجات الاجتماعات المغلقة لمجلس الوزراء ما بين مؤيد ومعارض، يرى مراقبون أن كل المعطيات تشير إلى أن نتائج المخرجات سيحالفها النجاح في التنفيذ، لإعتبارات كثيرة أولها الهمة العالية والحماس من قبل الوزراء في التحدي عقب الانتقادات والاخفاقات التي صاحبت الحكومة في نسختها الاولى، بالإضافة لأهم عامل وهو وقوف المجتمع الدولي إلى صف الحكومة ودعمها بالأموال، الأمر الذي كانت تفتقده الحكومة السابقة مما صعب عليها مهمة حل الأزمات.
وبحسب المحلل السياسي بدر الدين أحمد لـ (الإنتباهة) فإن جل الوزراء في مرحلة الاختبار وليس من خيار أمامهم إلا النجاح أو الذهاب دون رجعة.
استهلاك إعلامي
على الرغم من الانتقادات التي تواجه الحكومة الجديدة وسياساتها على اعتبار أنها حكومة محاصصات حزبية، إلا أن البعض يعلق آمالاً عليها لإخراج البلاد من عنق الزجاجة، سيما عقب اتخاذها قرار تعويم الجنيه. فبالرغم من انتحارية الخطوة إلا أن القرار وجد التفافاً كبيراً من الناس وسدد ضربة قاضية للسوق السوداء، وباتوا يرون على ضوئه أنها حكومة مختلفة، لكن في مقابل ذلك يرى الكثيرون أن الحكومة بحاجة إلى ممارسة في العمل الإداري، خاصة أن الطاقم الوزاري كافة ظل يمارس العمل المعارض لأكثر من ثلاثين عاماً، وذلك ما دفعهم للدخول في اجتماع مغلق للبحث عن مخارج للأزمات.
ووفقاً للمحلل السياسي البروف حسن الساعوري فإن الاجتماع المغلق الغرض منه البحث عن وضع برامج، لأنهم لا يمتلكون خطة من قبل الحاضنة السياسية، ودفع الساعوري بتساؤل عبر (الإنتباهة) عن الكيفية التي سيدير بها الوزراء الخطة للخروج من الازمات، منوهاً بأن جميع الوزراء أتوا من مشارب مختلفة ولديهم انتماءات حزبية ويريدون مناقشة الكثير من الموضوعات، فكيف سيتم رسم الخلاف بينهم، هل بالتوافق أم ماذا؟ وعد الأمر بأنه لا معنى له، وقال إنه كان يمكن أن يكون اجتماعاً مفتوحاً متواصلاً لعدة أسابيع بدلاً من أيام. وذكر الساعوري أن الاجتماع سوف يناقش إرادة الوزراء الخاصة، لأن الدخول في اجتماع مغلق لن يمكنهم من من مناقشة أحزابهم أو الرجوع إليها، وأكمل قائلاً: (الأمر ليس مفهوماً، وهو أشبه بالاستهلاك الإعلامي) .
قضايا معقدة
وبالمقابل أكدت مصادر لـ (الانتباهة) أهمية الاجتماع المغلق للوزراء الذي بدأ مساء الخميس الماضي، وذكرت أن مجلس الوزراء يناقش قضايا معقدة وحساسة، وبحاجة لساعات طويلة قد تمتد لـ (١٨) ساعة على الأقل، الأمر الذي لا يجدي معه أن يكون في مكان عمل رسمي. وقالت المصادر إن الاجتماع المغلق سيخلص الى مخرجات مفيدة تخرج البلاد من الوضع الذي تعيشه.
وتشهد البلاد أزمة اقتصادية وسياسية حادة منذ سقوط نظام البشير في أبريل ٢٠١٩م لم تفلح معها كل السياسات، وأدت إلى تطاول صفوف الوقود والخبز وارتفاع سعر الصرف مقابل الجنيه، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع واشتعال الأسعار، بالإضافة إلى السيولة الأمنية، وفشلت معها الحكومة الانتقالية في نسختها الأولى مما أطاح بها، لتحل بدلاً منها حكومة بمزيج سياسي حزبي متنوع تمرست في العمل السياسي لسنوات.
ويرى مراقبون أن الوضع الآن سيكون مختلفاً في ظل دخول شركاء الحكم وهم قادة الكفاح المسلح، واستحواذهم على جل الوزارات الاقتصادية. وكشفت مصادر لـ (الإنتباهة) عن رؤى اقتصادية للحركات المسلحة ستدفع بعجلة الاقتصاد في البلاد. وأفصحت المصادر عن إعجاب كبير بأداء وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم من قبل العاملين بالوزارة، وقالت إن الوزارة لم تشهد لثلاثين عاماً وزيراً بمواصفاته يقف على العمل بنفسه ويطوف على المكاتب لمتابعة سير العمل .
آلية التنفيذ
وفي غضون ذلك يسيطر التشاؤم على الكثيرين خوفاً من آلية تنفيذ المخرجات التي تعتبر سلاحاً ذا حدين، فهي إما أن تعبر بالمخرجات إلى بر الأمان أو تطيح بها، وقد وئد كثير من مخرجات الاجتماعات بسبب آلية التنفيذ.
وطبقاً للمحلل السياسي بدر الدين أحمد فإن آلية تنفيذ مخرجات اجتماع مجلس الوزراء المغلق ستنجح نسبة للتوافق والتنسيق الكبير بين الوزراء، سيما وزراء القطاع الاقتصادي.
وقال بدر الدين في حديثه للصحيفة إن الاجتماع المغلق امتداد للبرنامج الذي توافقت عليه القوى السياسية، وهو يعتبر تفصيلياً لإنقاذ الوضع الراهن، وأضاف قائلاً: (هناك تنسيق كبير بين وزراء القطاع الاقتصادي، فقد شهدت الأيام الماضية زيارات لوزير المالية والصناعة لاتحاد أصحاب العمل، وزيارة لوزير المالية ووزير شؤون مجلس الوزراء للوقوف على أسعار الصرف بالبنوك، وزيارات أخرى مشابهة، مما يوضح أن هناك تنسيقاً واضحاً وكبيراً، وبحجم هذا التنسيق أتوقع أن يتم تنفيذ المخرجات بالصورة المطلوبة) .
وأكمل قائلاً: (آلية التنفيذ هي الحماس العالي الكبير للوزراء، وهناك آمال عريضة خاصة عقب دخول الجبهة الثورية، وهذا سيحدث اختراقاً ونقلة عجيبة)، وأتم قائلاً: (من يتخوفون من أن الحزبية يمكن أن تقف عائقاً أمام تنفيذ المخرجات، أقول لهم إن الجميع الآن يتخندق لتنفيذ برامج الحكومة ولا يلتفتون إلى أحزابهم) .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى