تسيير قطار لنهر النيل بتكلفة (7) ملايين دولار.. أموال المسؤولية المجتمعية بالتعدين … صراع السيطرة..!!!

تقرير: هنادي النور

صراع خفي ومعلن بين الشركة السودانية للموارد المعدنية وولايتي الشمالية ونهر النيل برز للسطح مجددا بهجوم عنيف عبر منصات التواصل الاجتماعي لترويج معلومات حول سيطرة الشركة السودانية  على إيرادات وأنصبة مشروعات المجتمعات المحلية بالولايات المنتجة للمعادن، وبالمقابل تعتقد الشركة ان من  مهامها واختصاصاتها أنها مسؤولة عن أنصبة  الولايات وهذا دورها كذراع رقابي على الشركات المنتجة للذهب في تلك المناطق . ولكن يبدو ان التقاطعات والتداخل في الاختصاصات مابين المركز والولايات قاد الى هذه الحرب للعلن.  خلال الأيام الماضية أصدرت والي  الشمالية قرارات ولائية ألغت بموجها دور وزارة المعادن الأمر الذي قاد وزير المعادن  محمد بشير ابو نمو  الى إصدار قرارات حاسمة وتحذيرات شديدة اللهجة وأطلق خلالها الهواء الساخن وبعث برسالة شديدة اللهجة  لوالي الشمالية آمال عز الدين محذرا إياها من التدخل في صلاحيات واختصاصات  الوزارة لجهة أنها شأن اتحادي،  وأردف ( لن نتهاون في السكوت عن ذلك) .ووجد الوزير المنصة فرصة مناسبة للرد على شائعات تتحدث عن حركات الكفاح المسلح بانه تسعى  لنزع أراضي التعدين بولايتي الشمالية ونهر النيل لصالح منسوبيها .

بداية الشرارة
وشكت والي نهر النيل آمنة احمد المكي في تصريحات سابقة من إشكالات اقتصادية وأمنية سببتها شركة الموارد المعدنية وبررت ذلك أن الشركة لم تقم بإيداع اموال المسؤولية المجتمعية في حساب الولاية بحجة أنها لا تثق في الولاية فضلا عن تجاوز الشركة لمهامها وصلاحيتها.
بالمقابل دحضت الشركة السودانية ما ورد من اتهامات الوالي بما يخص أموال المسؤولية المجتمعية وكشفت الشركة عبر بيان لها عن استقطاعها عينا من الذهب وتورد في حساب لدى بنك السودان المركزي وتصرف على ١٤ ولاية منتجة للمعادن وأكدت أن نصيب كل ولاية مبلغ ٥ ملايين جنيه فيما خصص مبلغ ١٠ ملايين جنيه للولاية الشمالية ونهر النيل لتميزهما بالإنتاج الكبير ووجود أكبر الأسواق.  وجزمت الشركة انها تعمل على إنفاذ مشاريع المسؤولية المجتمعية كخدمة للمجتمعات المحلية باعتبارها حقوقا من الشركات العاملة مع المساهمة في البنيات التحتية لهذه المناطق.
قطار العدالة
وبالأمس تم تسيير قطار البناء والعدالة لولاية نهر النيل بتكلفة بلغت ٧ ملايين دولار لمشاريع المسؤولية المجتمعية لشركات التعدين المنتجة التي تصل ٢٧ شركة .وأكد وزير المعادن ان الشركة السودانية ستقوم بدورها  والمهام التي أوكلت إليها في الرقابة والإشراف.
قرارات حاسمة
وحذر وزير المعادن  أبو نمو واليتي  الشمالية ونهر النيل وخص  والي الشمالية آمال محمد عز الدين من التدخل في اختصاصات وصلاحيات الوزارة الاتحادية عقب إصدارها لقرار ألغت بموجبه دور الوزارة وشدد بعدم التهاون والصمت على تلك القرارات، وطالب بالرجوع للوزارة للتنسيق. ووجه انتقادا حادا لمروجي الأكاذيب بأن حركة جيش تحرير السودان دفعت بوزير ضعيف لنزع اراضي التعدين في لايتي نهر النيل والشمالية  ومنحها لمنسوبي الحركة، وقال هذا كذب صريح لا سند له ، وأضاف لم نأت لظلم الناس وإنما لتحقيق العدالة ليس العكس.
وكشف الوزير خلال تدشين قطار العدالة لولاية نهر النيل اليوم بقيمة ٧ملايين دولار يحتوي على عدد من المشاريع التنموية بالتنسيق مع الشركة السودانية للموارد المعدنية.
وأعلن ابو نمو عن سياسات جديدة تخص التشريعات والقوانين لإجازتها من قبل المجلس التشريعي لإزالة التشوهات والتقاطعات وإنهاء الجدل والخلافات للنهوض بالاقتصاد . وأقر بوجود وفيات متكررة بسبب انهيارات الآبار ودعا المعدنين بضرورة الالتزام بالضوابط والاشتراطات الصحية والبيئية، وأكد على اهمية تنظيم التعدين التقليدي مستقبلا.  ووجه برسالة للمجتمعات المحلية في مناطق الإنتاج وقال اليوم تنطلق صافرة العدالة والبناء وهذا حق أصيل ودين على الحكومة في تقليل الآثار المترتبة على التعدين ومخلفاته،  وشدد على أهمية دور الشركة في المشروعات والمهام التي فاضت لها في الرقابة والإشراف.
ضوابط مشددة
ومن جانبه قطع المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك اردول بعدم اخذ الإذن من اي جهة لتقديم برامج المسؤولية المجتمعية تجاه المواطنين في المناطق المستضيفة للتعدين، ودعا المجتمعات المحلية لعدم اعتراض عمل الشركات لجهة ان حقوقهم ستكون محفوظة عقب الإنتاج وأوضح ان الشركات قدمت 8600 عمود للكهرباء لتغطية ٤٣ قرية، مبينا وجود أكثر من ٢٧ شركة تعمل بالمنطقة، وأردف هذا استحقاق، وأضاف اول الغيث قطرة وشدد على ضرورة الالتزام بالضوابط والاشتراطات الصحية، ونبه لعدم التحجج باستخدام السيانيد وأخذه ذريعة لوقف الإنتاج  واصفا الأمر بالخطير واستدرك اي تقصير هو مسؤوليتنا وجزم بأن الإصحاح البيئي مسؤولية وقال ان الحوادث في قطاع التعدين المنظم صفر .وأردف اي جهة عملت تجاوزات سيتم محاسبتها .
مسؤولية
وفي ذا الاتجاه قال وكيل وزارة المعادن بروفيسور عبدالله كودي ان مشاريع المسؤولية المجتمعية تبدأ مع الإنتاج مؤكدا أن الشركات العالمية لديها المقدرة على الاستثمار عكس الوطنية، داعيا الشركات الى ضرورة مساعدة المجمعات المحلية وأضاف يجب عليهم تقديم مقترحات للمشروعات التي تحتاج اليها تلك المناطق . مؤكدا أهمية التعدين في التنمية .
اكتشافات جديدة
وأكد مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية سليمان عبدالرحمن  حرصهم على تنمية المجتمعات المحلية في مجال الصحة والكهرباء وقال بهذا القطار بدأ بالمسؤولية المجتمعية عينا معلنا عن استكشافات جديدة تساعد في تنمية المجتمعات المحلية.
شفافية
وفي ذات الاتجاه قال مدير مكتب الشركة السودانية بنهر النيل  اسامة الماحي ان المجتمعات المحلية قدمت مصلحة الوطن والقومية على الشخصية، وشكا من الظلم والتهميش خلال الحقبة السابقة وعزا ذلك لغياب العدالة بجانب الكثير من العقبات والمعضلات تم تجاوزها بواسطة شرطة التعدين التي لها دور كبير في حفظ الأمن بالولاية ،  وأشاد بدور الشركة في انتهاجها مبدأ الشفافية في التعامل مع المسؤولية المجتمعية مشيرا إلى أهمية التعدين لدعم الاقتصاد ، وقال في الفترة الماضية تجرعنا مرارة الظلم  والتهميش لإنصاف هذه المجتمعات أن مشروعات التنمية المجتمعية لا تحتمل.
فاقد تربوي
ومن جهته كشف ممثل المجتمعات المحلية عمار محمد علي عن ارتفاع معدلات الفاقد التربوي بالولاية وقال ان هذا العام جلس ١٥ طالبا لامتحان الشهادة الثانوية  بسبب نشاط التعدين،  لافتا إلى المشاكل البيئية والصحية في أسواق وشركات التعدين ، وأضاف نفتقد أبسط مقومات الصحة البيئية في الولاية  ، معربا عن أمله أن تساهم في استقرار ودعم التعليم في الولاية، وشدد على أهمية الاهتمام بمشروعات المياه واصفا إياها بالمشروعات المهمة،  وقال ان الفترة الماضية نعاني من الاعتقالات والصراعات من أجل نيل الحقوق وامتدح دور الشركة في إشراك  المجتمعات المحلية في إعمار الولاية مطالبا بتكوين جسم لمتابعة مشاريع المسؤولية المجتمعية بالولاية .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى