يُتهم فيها النائب السابق للمعزول (كبر).. في قضية الحساب الرئاسي.. تبرئة وإدانة

الخرطوم : رقية يونس

ضجت ردهات المحكمة الخاصة والمنعقدة بمحكمة مخالفات الأراضي بالديم شرقي الخرطوم بالتهليل والتكبير خلال انعقاد جلسة محاكمة النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر وابنته ومدير مكتبه السابق، بمخالفات مالية تفوق (41) مليون جنيه في الحساب الخاص برئاسة الجمهورية، بعد أن أعلن قاضى محكمة الاستئناف عمر ابو بكر محمود شطب الاتهام بخيانة الأمانة للموظف العام وغسل الأموال والثراء الحرام والمشبوه ومخالفة قانون مكافحة الفساد، وذلك في مواجهة المتهمين الثلاثة، وأمرت المحكمة بالإفراج فوراً عن المتهمة الثانية (ابنة كبر) والمتهم الثالث مدير مكتبه السابق، وذلك استناداً لنص المادة (141) من قانون الاجراءات السوداني لسنة 1991م، لعدم وجود اية بينة ترقى لمستوى اتهامهما على ذمة الدعوى الجنائية.
وفي المقابل قررت ذات المحكمة توجيه الاتهام بمخالفة قانون الاجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2011م الى المتهم الاول (كبر)، واشار القاضي الى انه سوف يرجئ تلاوة حيثيات التهمة لكبر حول مادة الاتهام الى جلسة الاثنين المقبل وذلك لعدم احضاره من السجن .

بكاء وتهليل وتكبير
ورصدت (الانتباهة) عقب رفع المحكمة بكاء المتهمة الثانية (ابنة كبر) فرحاً بقرار المحكمة بشطب الاتهام ضدها في القضية، ولم تتمكن من اخفاء مشاعرها المبتهجة، وفي المقابل بدأت علامات الفرح على وجوه ذوي المتهمين، وبسماعهم قرار المحكمة ظلوا يرددون (الله أكبر، الله أكبر، ويحيا العدل) حتى شقت جنبات المحكمة لشدة اصواتهم العالية.
غياب كبر ومحاميه
وفي مستهل جلسة الامس وكاول اجراء لقاضي المحكمة، قام بالتسجيل في محضر المحاكمة حضور طرفي القضية وهما الاتهام والدفاع، وحينها سجلت المحكمة حضور رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام وكيل اعلى نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية اسامة عبده الحارث، الى جانب حضور ممثل الدفاع عن المتهمة الثانية (ابنة كبر)، اضافة الى حضور ممثل دفاع المتهم الثالث (المدير السابق لمكتب كبر) المحامي احمد محمد الحسن، الى جانب تسجيل حضور المتهمة الثانية (ابنة كبر) والمتهم الثالث مدير مكتبه السابق .
وبعد برهة من الزمان اتضح لقاضي المحكمة غياب المتهم الاول (كبر) عن جلسة المحاكمة، وذلك لعدم احضاره  للمحكمة بواسطة سلطات السجن القومي بالخرطوم بحري المعروف بـ (كوبر)، وذلك بسبب الاوضاع الصحية بالبلاد والموجة الثالثة من جائحة فايروس كورونا، حيث لم تتوقف المفاجآت عند ذلك الحد، بل تبين ايضا للمحكمة عدم حضور محامي المتهم الاول (كبر) الى المحكمة كذلك بسبب تعرضه لحادث حركة تسبب في إصابته في قدمه مما استدعى ملازمته الفراش الأبيض بمدينة المعلم الطبية، حيث قدم محامي المتهمة الثانية (ابنة كبر) مستنداً طبياً يوضح الحالة الصحية لمحامي كبر ولم يعترض عليه ممثل الاتهام عن الحق العام والمحكمة .
تأجيل تلاوة قرار كبر
وعقب ذلك واصل قاضي محكمة الاستئناف عمر ابو بكر محمود تلاوة حيثيات قراره بتوجيه التهمة في مواجهة المتهمين الثانية والثالث الماثلين أمامه، بينما أرجأ تلاوة حيثيات قراره بتوجيه التهمة ضد المتهم (كبر) بمخالفة قانون الإجراءات المالية والمحاسبية للجلسة القادمة التي حدد انعقادها يوم الاثنين المقبل بحضور كبر بذاته ومحاميه بالمحكمة، ولسماع رد المتهم الأول (كبر) حول قرار توجيه التهمة إما بالذنب أو عدمه، ومن ثم سماع بينة خط دفاعه حولها بواسطة محاميه .
إخلاء سبيل
ومن جهته قرر قاضي المحكمة شطب الاتهام بخيانة الأمانة للموظف العام وغسل الأموال لسنة 2014م والثراء الحرام ومخالفة قانون مكافحة الفساد  في مواجهة المتهمة الثانية (ابنة) النائب الأسبق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر والمتهم الثالث مدير مكتبه السابق، وأمر قاضى محكمة الاستئناف عمر أبو بكر محمود بإخلاء سبيل المتهمين الثانية (ابنة كبر) والثالث مدير مكتبه السابق فوراً لعدم وجود أدلة ترقى لتوجيه الاتهام ضدهما على ذمة القضية، وذلك استناداً لنص المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م، واشار قاضي المحكمة في قرار حيثيات توجيه التهمة الى انه تم شطب الاتهام في مواجهة المتهمين الثانية (ابنة كبر) والثالث مدير مكتبه السابق تحت نصوص المواد (177/2، 181) من القانون الجنائي التي تتعلق بخيانة الأمانة للموظف العام واستلام المال المسروق الى جانب المادة (29) من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، اضافة الى المواد (21،35) من قانون غسل الأموال والمادة (4/ب) من قانون مفوضية مكافحة الفساد، وذلك لعدم تقديم الاتهام بينات ترقى لتوجيه الاتهام في مواجهتهم .
أموال عامة
وافاد قاضي المحكمة في حيثيات قراره، بأنه وفور إحالة إجراءات البلاغ للمحكمة سمحت لطرفي الدعوى الجنائية (الإتهام والدفاع) بتقديم خطبتهم الافتتاحية استناداً لنص المادة (139) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، كما فرغت المحكمة من سماع قضية الاتهام واستجواب المتهمين على ذمة الدعوى الجنائية، وشدد قاضي المحكمة على أنه توصل وبما لا يدع مجالاً للشك الى أن الأموال موضوع القضية هي أموال عامة ومشروعة، وهي من الأموال المصدق بها من حسابات رئاسة الجمهورية، منوهاً بأن جزءاً من تلك الأموال تم التصديق بها من حسابات رئاسة الجمهورية عبارة عن نثرية لتسيير عمل مكتب المتهم الأول (كبر) ابان عمله بمنصب نائب رئيس الجمهورية، بينما جزء آخر منها عبارة عن نثرية مبلغ (1.5) ملايين جنيه يتم التصديق بها للمتهم الأول في كل زيارة يقوم بها لإحدى ولايات البلاد.
تهمة لا أساس لها
ونوه قاضي المحكمة بأن توجيه النيابة تهماً بمخالفة غسل الأموال للمتهمين في الدعوى الجنائية لا أساس له من الصحة، لا سيما أن هذه الجريمة من جرائم غسيل الأموال التي تشمل الجرائم المنظمة مثل جرائم (الاتجار بالمخدرات، تزييف العملات، الاتجار بالأسلحة والذخيرة، الاتجار بالمخدرات وجرائم الاتجار بالبشر)، كما تشمل جرائم غسل الأموال عبر إدخال تلك الأموال التي تم الحصول عليها من تلك الجرائم في مشروعات لإثبات أنها أموال مشروعة .
البينات غير متوفرة
وحول الاتهام بمخالفة نص المادة (89) من القانون الجنائي التي تتعلق بالموظف العام الذي يخالف القانون بقصد الإضرار أو الحماية، قال قاضي المحكمة في قراره إن الاتهام لم يقدم أو يوفر أية بينات مبدئية تؤسس لتوجيه اتهام في مواجهة المتهمين بذلك، وتبين للمحكمة عدم توفير أي من المتهمين حماية لشخص آخر أو حماية مال من المصادرة .
واشار قاضي المحكمة الى أنه لا يوجد كذلك أساس لتوجيه تهمة للمتهمين بمخالفة نص المادة (177/2) من القانون الجنائي لسنة 1991م المتعلقة بخيانة الامانة للموظف العام، مشدداً على أن المبالغ المالية موضوع الدعوى الجنائية عبارة عن نثريات لمكتب المتهم الأول او نثريات زيارته للولايات يتسلمها المتهم الثالث نقداً وبشيكات مصرفية باعتباره مدير مكتبه، ويقوم بتسليم جزء منها للمتهم الأول النائب السابق للرئيس المعزول (كبر)، ويتصرف في الجزء الآخر وفقاً لتوجيهات (كبر) ايضاً، كما أن المتهمة الثانية وهي (ابنة كبر) نسباً وليس هنالك من البينات المقدمة ما يبرر توجيه تهمة لها بمخالفة أي قانون يتعلق بالمال موضوع الدعوى الجنائية، وأكد قاضي المحكمة في قراره، كذلك أن الاتهام لم يقدم أية بينات ترقى لتوجيه تهمة في مواجهة المتهمين الثانية والثالث بمخالفة قوانين الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة 2007م واللوائح المتعلقة بها.
تهمة لـ (كبر)
فيما قررت ذات المحكمة توجيه تهمة تحت نص المادة (29) من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية في مواجهة الأول النائب السابق للرئيس المعزول (كبر)، وارجأت المحكمة تلاوة حيثيات التهمة عليه وسماع رده عليها، وذلك لتغيبه عن المثول أمامها في جلسة الأمس لعدم احضاره بواسطة سلطات سجن كوبر القومي لظروف كورونا.
كما قررت المحكمة ايضاً شطب الاتهام بخيانة الأمانة وغسل الأموال والثراء الحرام والمشبوه ومخالفة قانون مكافحة الفساد في مواجهة (كبر) لعدم كفاية الادلة ضده، وحددت المحكمة جلسة الاثنين القادم لتلاوة حيثيات توجيه التهمة الى المتهم الأول كبر في الدعوى الجنائية، وسماع رده حولها.
نزاهة القضاء
وعقب انتهاء جلسة المحاكمة واعلان المحكمة شطب الاتهام على ذمة القضية والافراج عنها فوراً في مواجهة المتهمة الثانية (ابنة كبر)، افادت  في تصريحات صحفية بأن قرار شطب الاتهام ضدها يشير إلى نزاهة وعدالة القضاء السوداني، ونوهت بأنها كانت تتوقع صدور القرار بشطب الاتهام ضدها، إلا أنها في ذات الوقت تأسفت على تدوين إجراءات البلاغ في مواجهة والدها (كبر) الذي ظل طوال (20) عاماً يؤدي واجبه بأمانة في العمل العام ابتداءً من عمله بولاية شمال دارفور وانتهاءً بتعيينه نائباً للرئيس المعزول، ووصفت إجراءات البلاغ ابتداءً في مواجهة المتهم الأول والدها (كبر) بالكيد السياسي لقتل شخصيته بحسب تعبيرها.
فرحة ناقصة
ومن جانبه قال المتهم الثالث مدير مكتب (كبر) السابق ان فرحته بشطب الاتهام في مواجهته والافراج عنه فوراً جاءت ناقصة على حد تعبيره، مشدداً على أنه سيرجئ الاحتفال بشطب الاتهام في مواجهته لحين إعلان براءة المتهم الأول النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر ليحتفل معه، ولفت مدير مكتب (كبر) السابق إلى أنه سيظل يشعر بأنه مازال متهماً على ذمة القضية لحين انتهائها في مواجهة (كبر).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى