صفقة بيع بنك الثروة الحيوانية..جــدل لــم ينقطع بعد

سناء الباقر

سناء الباقر

لم يزل اللغط حول تجاوزات بيع اصول بنك الثروة الحيوانية ماثلاً امام البرلمان، مثيراً جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية باعتبار انه من البنوك المهمة لاختصاصه في مجال يرفد الاقتصاد القومي بالموارد الذاتية المهمة للبلاد، ولكثرة فروعه المنتشرة بعدد من ولايات السودان والبالغ قدرها عشرين فرعاً، اضافة لفرعه الرئيس الذي تقدر قيمته بنحو عشرة ملايين دولار … وتفجرت الازمة داخل بنك الثروة الحيوانية في اعقاب اتهامات من عدد من المساهمين طالت رئيس مجلس الادارة حينها جمال الوالي ومدير البنك، ببيع اصول البنك بدون علم المساهمين، وتغيير أهدافه من تطوير الثروة الحيوانية الى عمل تجاري في المقاولات، ما استدعى تدخل بنك السودان المركزي لإنقاذ المصرف من الانهيار، حيث افادت المعلومات بأن بنك السودان قد باع كل نصيبه في البنك لشركة (داجن) بتكلفة مالية قدرها اربعة ملايين دولار، رغم ان اصول البنك اكثر من ذلك بكثير، حيث وصلت الى ترليون ونصف الترليون جنيه.
الوالي يتحدى:
وتحدَّى جمال الوالي رئيس مجلس ادارة البنك حينها، الذين تحدثوا عن وجود عمليات فساد وتجاوزات داخل البنك أن يثبتوا ذلك بالأدلة، واعلن استعداد البنك للمراجعة. وقال إن أداءهم معلوم للجميع وانهم عندما استلموا مقاليد البنك وجدوه على حافة الانهيار، وانهم تمكنوا من النهوض به ومعالجة جميع عثراته التي بلغت (450) مليار جنيه .. وحقق البنك في آخر سنة لهم في ادارته ارباحاً بقيمة (66) مليار جنيه.
أسهم البنك
وأكد وزير المالية السابق د. محمد عثمان الركابي، امتلاك الحكومة نسبة 70% من أسهم بنك الثروة الحيوانية منها 4.2% أسهم وزارة المالية و52% أسهم البنك المركزي و 13.8% أسهم الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي، مشيراً إلى أن نسبة القطاع الخاص تمثل 3%.
متى تم البيع؟
تمت عملية البيع بحسب ما تردد في عهد وزير المالية الاسبق بدر الدين محمود، وكان النائب البرلماني محمد الطاهر عسيل قد أشار إلى وجود تجاوزات في عملية بيع البنك التي قال إنها تمت خارج الأطر القانونية السليمة على حد وصفه .
 وفي وقت سابق وبحسب عدد من الصحف اعترف دكتور بدر الدين محمود وزير المالية الاسبق الذي مثل أمام البرلمان بضعف الموقف المالي لبنك الثروة الحيوانية، قبل أن ينوه بأنه مواجه بخسائر كبيرة وارتفاع حجم الديون وعجز مخصصات التمويل الامر الذي جعل البنك يصنف ضمن المصارف الضعيفة، وفصل الوزير هذه المشكلات قائلاً إنها تتمثل في ضعف كفاءة الاصول بسبب ارتفاع حجم التعثر، اضافة الى ضعف موقف الربحية مع ضعف الكفاءة التشغيلية، علاوة على وجود خسائر مرحلة من سنوات سابقة أدت لتآكل رأس المال، وضعف نسبة السيولة العامة للبنك وعدم جدوى استثمارات البنك طويلة الأجل، حيث أن أغلب استثماراته كانت في شركات غير رابحة.
مطالبة رئاسة الجمهورية بالتدخل
تداول البرلمان يوم الثلاثاء الماضي حول القضية، حيث طالب العضو البرلماني رئيس لجنة الصناعة عبد الله مسار رئيس الجمهورية والمجلس الوطني بالتدخل في القضية، وقال إن قضية بيع أسهم البنك لم تكن واضحة وفيها كثير من اللغط. وشدد على ضرورة إعادة النظر فيها.
وطالب مسار بنك السودان المركزي بضرورة تشديد رقابته على المصارف ووضع ضوابط تمنع البنوك من التلاعب بأموال الودائع أو رأس المال.. وكان مسار قد ذكر لـ (الإنتباهة) أن البنوك التجارية بالبلاد نوعان، الأول نشاطه تجاري مسؤول وموجود وحقيقي، والآخر نشاطه احتكاري وفيه من اللغط ومظان الفساد، وطالب برفع رأس مال البنوك التجارية.
تسريع المحاكمة
وطالب نواب برلمانيون بعدم التماطل والمسارعة في محاكمة المتسببين في ذلك .. ووصف البرلماني المستقل د. عجبين ما حدث من تجاوزات في بنك الثروة الحيوانية بأنه يمثل جريمة ضد الاقتصاد. واكد عجبين خلال اجابة وزير المالية عن بيع بنك الثروة الحيوانية بالبرلمان الأسبوع الماضي، رفضهم لأية جودية في القضية. واتهم عجبين شخصيات نافذة في بنك السودان المركزي لم يسمها بالتورط في الامر بالتزوير، وتساءل قائلاً: كيف لبنك يمتلك أصولاً بهذا الحجم يتم بيع السهم منه بـ (8) قروش .
الحركة الإسلامية تعتبر البيع خطيئة
ومن جهته قال البرلماني الزبير احمد الحسن امين الحركة الاسلامية ان الطريقة التي تم بها البيع تستوجب التحقيق وتقتضي المحاسبة باعتبارها خطيئة كبيرة لانها تمت خارج سوق الاوراق المالية.
تساؤلات البرلمانيين
وكان النائب محمد الطاهر عسيل العضو البرلماني عن كتلة احزاب المستقلين قد تقدم بسؤال لوزير المالية عن بيع بنك الثروة الحيوانية بعملية خارج الاطر القانوينة المعلومة، بقرض حسن من بنك السودان المركزي.. وتساءل عن أسباب بيع البنك في الاساس. وطرح عدداً من التساؤلات حول كيفية دخول بنك السودان في عملية البيع، واستفسر عما اذا كان اتبعت الطرق السليمة للبيع داخل سوق الخرطوم للارواق المالية ام لا؟ ولماذا لم يعلن بنك السودان عرض الاسهم قبل وقت كافٍ؟ وهل دفعت شركة داجن ــ مشتري البنك ــ قيمة الاسهم في حينه، كما تنص لوائح السوق، ولماذا تم الاتفاق بين الطرفين خارج السوق؟
مدير عام بنك الثروة الحيوانية يرد
مدير عام البنك الحالي اشار الى ان كل ما تم تناوله الآن حول بيع اسهم البنك خالٍ من الصحة تماماً، وان ما اثير في البرلمان كان منذ يونيو الماضي، ولم يقتنع المجلس بردود وزير المالية الركابي، وتم تكوين لجنة، الا ان اللجنة تأخرت في ردها واحضرته اول امس (الإثنين الماضي). فتم استدعاء الوزير ثانية، حيث كان التوقيت اول امس، الا ان كل ذلك لم تعد له فائدة، حيث ان بنك السودان اعاد اسهمه التي تم بيعها وتقدر بـ 52% من الاسهم، وان كل المساهمين ظلت اسهمهم ثابتة.. واضاف ان البنك حالياً في وضع يعتبر الاحسن منذ تأسيسه .. وعن بيع العقارات الخاصة بالبنك نفى عوض بيع اي عقار تابع للبنك .
حرية الصحافة هي الرابحة
واكد د. بشير آدم رحمة رئيس لجنة الزراعة بالمؤتمر الوطني ان للصحافة قصب السبق في قضية اعادة اسهم الحكومة في بنك الثروة الحيوانية بعد ما تمت اثارة القضية من قبل الصحف واصبحت القصية قضية رأي عام، وأضاف رحمة أن الصحافة اجبرت الحكومة على الغاء الصفقة، وأشاد بالصحافة والصحافيين بتمليكهم الرأي العام الحقائق واثارتهم القضايا وفقاً للحقائق، بعيداً عن المكايدات الشخصية والحزبية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق